رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محافظة القاهرة تستيقظ على إنجاز جديد.. مشروع عالمي سيغير وجه العاصمة (فيديو)

مصنع ليوني
مصنع ليوني

مصنع ليوني في مدينة بدر لا يمثل مجرد منشأة صناعية لإنتاج مكوّنات السيارات، بل يُجسّد في جوهره فلسفةً عميقة عن العلاقة بين الإنسان والصناعة، وعن كيفية امتداد الإرادة البشرية إلى المعادن والأسلاك والأنظمة الدقيقة لتصنع منها كيانًا نابضًا بالحياة والحركة؛ فصناعة مكوّنات السيارات ليست مجرد تجميع لأجزاء، بل هي حوارٌ صامت بين العقل الهندسي والآلة، بين الخيال والتقنية، وبين الحاجة إلى الانتقال والرغبة في التقدم.

خطوة بثلاثين دولة خلفها لماذا اختارت ليوني مصر للتوسع

إن هذه الصناعة، التي تبدو في ظاهرها معقّدة ومتشعبة، هي في حقيقتها انعكاس لفهم الإنسان للعالم من حوله، وسعيه الدائم إلى التحكم في الزمن والمسافة، وإلى صياغة أدوات تُحرّكه نحو آفاق أبعد؛ فكل ضفيرة كهربائية تُنتَج ليست سلكًا فقط، بل مسارًا للطاقة، والخطوة الأولى في رحلة مركبة ستعبر مدنًا وطرقًا، وربما تغير حياة شخص ما في مكان بعيد.

وهكذا، يصبح المصنع أكثر من مجرد خطوط إنتاج؛ إنه ورشة كبرى لتحويل الأفكار إلى حركة، والمواد الخام إلى مستقبل، وجزءًا من شبكةٍ عالمية تُبرهن أن التقدم ليس حدثًا عابرًا، بل فلسفة تتجسد في كل تفصيلة صغيرة من تفاصيل الصناعة.

خطوة بثلاثين دولة خلفها مصنع يغيّر قواعد اللعبة

وكان افتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، مصنع شركة “ليوني” العالمية لإنتاج الضفائر الكهربائية للسيارات، وذلك بمدينة بدر – محور الروبيكي بمحافظة القاهرة، على مساحة تبلغ 14 ألف متر مربع.

جاء ذلك بحضور الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، إلى جانب عدد من قيادات القطاع الصناعي ومسؤولي الهيئات الاستثمارية.

واستقبل وفد الحكومة لدى وصوله كل من المهندس شريف الدسوقي، رئيس مجلس إدارة شركة “ليوني مصر”، والدكتور أنيس كمون، الرئيس التنفيذي للعمليات بشركة “ليوني ألمانيا”، وأندرياس كريفكا، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية بالمجموعة العالمية، إضافة إلى عدد من مديري المصانع ومسؤولي القطاعات المختلفة داخل الشركة.

وفد رسمي رفيع المستوى

وكانت شهدت فعاليات الافتتاح مشاركة واسعة من الجهات الحكومية والمنظمات الدولية، حيث حضر كل من حسام هيبة، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، الدكتورة ناهد يوسف، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، اللواء إيهاب أمين، رئيس مصلحة الرقابة الصناعية، الدكتور أحمد فكري عبد الوهاب، عضو المجلس الأعلى للسيارات، “مارين ديالي”، المديرة التنفيذية لغرفة التجارة والصناعة الألمانية العربية (AHK)، “ميجيل هوربش”، الملحق الاقتصادي الألماني بالقاهرة.

وقد أكد حضور هذا العدد من المسؤولين على أهمية المشروع ودوره في دعم الصناعة الوطنية، وتعزيز التعاون الاقتصادي المصري–الألماني.

توطين صناعة السيارات أولوية وطنية

وعقب إزاحة الستار إيذانًا بافتتاح المصنع، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن صناعة السيارات باتت تمثل أولوية قصوى للدولة المصرية، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على تنفيذ خطة شاملة لتوطين الصناعات الهندسية، وفي مقدمتها صناعة مكوّنات السيارات، باعتبارها أحد المحركات الواعدة للاقتصاد.

وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة تسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتسهيل إقامة المشروعات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية، وذلك في إطار تنفيذ البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، الذي يستهدف زيادة المكون المحلي وبناء قاعدة صناعية قوية تتكامل مع سلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف مدبولي أن مصر أصبحت خلال السنوات الأخيرة مركزًا عالميًا لصناعة الضفائر الكهربائية للسيارات، حيث تعمل بها عدد من الشركات الدولية الكبرى التي تزود الأسواق العالمية بمكوّنات للسيارات التقليدية والكهربائية على حد سواء، مما يعكس ثقة المستثمرين في قوة الاقتصاد المصري وفي كفاءة العمالة الوطنية.

ليوني قصة نجاح عالمية على أرض مصرية

وخلال مراسم الافتتاح، قدم المهندس شريف الدسوقي، رئيس مجلس إدارة “ليوني مصر”، عرضاً توضيحياً استعرض خلاله تاريخ الشركة ونشاطها، موضحًا أن شركة “ليوني ألمانيا” تعد واحدة من أكبر الشركات العالمية المتخصصة في إنتاج الضفائر الكهربائية للسيارات، وتمتلك شبكة إنتاجية في 30 دولة حول العالم.

وأشار إلى أن “ليوني مصر” تُعد أحد أهم المراكز الإنتاجية التابعة للمجموعة العالمية، حيث تعمل منذ عام 1998، وقد احتفلت هذا العام بمرور 27 عامًا على دخولها السوق المصرية. وتضم الشركة حاليًا 15 مصنعًا تعمل بكامل طاقتها داخل مصر، موزّعة على: المنطقة الحرة العامة بمدينة نصر، المنطقة الحرة الخاصة بمدينة بدر – محور الروبيكي

وأوضح الدسوقي أن “ليوني مصر” أصبحت مركزًا محوريًا داخل شبكة المصانع العالمية بفضل طاقتها الإنتاجية، حيث تنتج الشركة 45 ألف ضفيرة كهربائية يوميًا عبر ثلاث نوبتجيات تشغيلية، لتزويد كبريات شركات تصنيع السيارات حول العالم.

6000 قوة بشرية تدعم الصناعة الوطنية

وأكد رئيس مجلس إدارة ليوني مصر أن عدد العاملين بالشركة يبلغ نحو 6000 مهندس وفني وعامل، بما يعكس حجم العمليات التشغيلية المتزايدة، والدور الحيوي الذي تلعبه الشركة في توفير فرص العمل وتطوير المهارات داخل القطاع الصناعي.

كما أشار إلى أن صادرات الشركة خلال عام 2024 بلغت 240 مليون يورو، لتحتل المركز الثاني بين الشركات المصدّرة داخل المناطق الحرة، وهو ما يعكس النمو المتسارع لأداء الشركة بالسوق العالمي.

توسع مصنع ليوني بدر 4

وفيما يتعلق بالتوسعات الجديدة، أوضح الدسوقي أن المصنع الجديد الذي تم افتتاحه اليوم، والمقام على مساحة 14,000 متر مربع، يأتي ضمن خطة الشركة لزيادة قدراتها الإنتاجية داخل مصر، بالشراكة مع وزارة الصناعة. ويهدف هذا المصنع إلى تعزيز حضور الشركة في السوق العالمي، والمساهمة في توطين صناعة مكوّنات السيارات داخل مصر.

كما كشف عن توقيع الشركة، في 4 نوفمبر الماضي، عقدًا جديدًا مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية للحصول على قطعة أرض بمساحة 92,000 متر مربع، بهدف إنشاء مجمع صناعي متكامل جديد لدعم سلاسل الإمداد العالمية لقطاع السيارات.

رسالة ليوني ألمانيا التوسع بمصر استثمار طويل المدى

وفي كلمته خلال الافتتاح، عبّر الدكتور أنيس كمون، الرئيس التنفيذي للعمليات بشركة “ليوني ألمانيا”، عن سعادته بالمشاركة في افتتاح منشأة جديدة ضمن شبكة مصانع الشركة في مصر، مؤكدًا أن هذا التوسع يعكس التزام “ليوني” بالابتكار، والتميز التشغيلي، والاستثمار طويل المدى داخل السوق المصرية.

وقال كمون إن التطور الكبير الذي حققته الشركة في مصر يعود إلى عاملين أساسيين، هما الحرص على التميز المستمر، وتطوير قدرات الكوادر البشرية

وأشار إلى أن شغف العاملين ومهنيتهم هو ما يدفع الشركة لتحقيق مستويات أعلى من الأداء، وأن المصنع الجديد يجسد هذا النهج ويعكس رؤية الشركة للتوسع المستقبلي.

منصة صناعية عالمية تُبنى في مصر

يمثل افتتاح مصنع “ليوني مصر” الجديد بمدينة بدر خطوة جديدة في مسيرة الدولة نحو توطين الصناعة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز مكانة مصر كمركز محوري لصناعة مكوّنات السيارات عالميًا.

كما يعكس هذا الافتتاح ثقة الشركات الدولية في قدرة السوق المصرية على النمو، وفي كفاءة القوى العاملة المحلية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من سلاسل الإنتاج العالمية.

تم نسخ الرابط