الجيش البريطاني “مفرّغ من الداخل”.. تحذيرات من انهيار القدرة الدفاعية أمام روسيا
تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط العسكرية والسياسية في بريطانيا بشأن تدهور جاهزية القوات المسلحة، في وقت تتعالى فيه نبرة التهديد الروسية مع إعلان الرئيس فلاديمير بوتين استعداده لخوض حرب مع أوروبا إذا فشلت مفاوضات السلام حول أوكرانيا. وبينما تواجه روسيا حربًا مُرهقة بشريًا واقتصاديًا، فإن تقارير بريطانية تؤكد أن لندن هي الأخرى غير مهيأة لمواجهة مباشرة محتملة.

تراجع خطير في جاهزية القوات البريطانية
بحسب صحيفة ذا صن أون صنداي، فإن أسطول البحرية الملكية لم يعد نصفه فقط في جاهزية كاملة، بينما تراجع عدد جنود الجيش إلى أدنى مستوى في تاريخ البلاد الحديث. كما فقد سلاح الجو الملكي جزءًا كبيرًا من قدراته؛ فلم يعد يمتلك سوى أقل من ثلث المقاتلات التي كانت متاحة عند آخر استعداد بريطاني لمواجهة موسكو.
هذا الوضع دفع اللورد جورج روبرتسون، الأمين العام السابق لحلف الناتو، إلى التحذير بقوله: "نحن غير مستعدين، وغير محصنين، وعرضة للهجوم… ولسنا في أمان."
خفض الإنفاق العسكري بعد الحرب الباردة
وترجع جذور هذا التراجع إلى ما بعد نهاية الحرب الباردة، حين اتجهت الحكومات البريطانية المتعاقبة إلى خفض الإنفاق الدفاعي بدافع الاعتقاد بأن أوروبا لن تشهد حربًا كبرى مجددًا. فبينما أنفقت بريطانيا عام 1989 نحو 4% من الناتج المحلي على الدفاع، تراجع الإنفاق اليوم إلى 2.3% فقط، مع خطط للرفع التدريجي إلى 3.5% بحلول عام 2035.
لكن مقارنة بسيطة تكشف عمق الفجوة:
- أكثر من 200 سفينة عام 1989 مقابل أعداد أقل بكثير اليوم
- 150 ألف جندي مقابل مستويات متدنية تاريخيًا حاليًا
- أكثر من 1500 طائرة مقابل بضع مئات فقط اليوم

وفي المقابل، لا تزال روسيا قادرة على حشد قوات تفوق العدد الكامل للجيش البريطاني.
حرب المسيّرات.. الفجوة الكبرى
وتتفاقم المشكلة مع التحولات السريعة في طبيعة الحروب الحديثة. فبينما استخدمت أوكرانيا نحو 7 ملايين مسيّرة خلال عامين، تمتلك بريطانيا فقط 4 آلاف مسيّرة، وهو مخزون يمكن أن يُستنزف خلال 24 ساعة إذا استُخدم بمعدل الحرب الأوكرانية. وقد وصف اللورد روبرتسون هذه الفجوة بأنها "مرعبة"، مشيرًا إلى أن نقص الذخيرة وقطع الغيار والدعم اللوجستي يجعل الجيش غير قادر على الردع.
انتقادات داخلية ولوحة دفاعية مُفككة
الكولونيل السابق فيليب إنغرام وصف وضع الجيش بأنه "مروّع"، محذرًا من أن أي صراع كبير لن يمنح الوقت لإنتاج دبابات أو تدريب قوات جديدة، وأن بريطانيا ستقاتل بما لديها حاليًا — وهو ببساطة غير كافٍ.
وتؤكد تقارير دفاعية أن السنوات الماضية شهدت “تفريغًا من الداخل”، تجلّى في سفن بلا بحارة ومخزون ذخيرة قد ينفد خلال ساعات قليلة في حال وقوع صدام مع روسيا.
