إنقاذ المقاتلة الأوروبية؟.. ميرتس وماكرون يحسمان مصير مشروع FCAS العملاق
فيما تزداد الضغوط داخل الاتحاد الأوروبي لتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة، يستعد المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبحث واحد من أكبر المشاريع العسكرية في أوروبا: مشروع المقاتلة المستقبلية "أنظمة القتال الجوي المستقبلية" (FCAS)، الذي يواجه تعثّرًا متواصلاً منذ سنوات. المشروع، الذي تتجاوز قيمته 100 مليار يورو، يقف عند مفترق طرق حاسم قد يحدد مستقبل الصناعات الدفاعية الأوروبية لعقود.
مشروع عملاق في مهب الخلافات
انطلق مشروع FCAS قبل أكثر من ثماني سنوات، بمشاركة شركتي داسو الفرنسية وإيرباص الأوروبية، بهدف إنتاج مقاتلة من الجيل السادس قادرة على منافسة أحدث التقنيات الأمريكية. لكن الخلافات حول تقاسم الحصص والحقوق التكنولوجية بين الشركتين تسببت في تعطيل مراحل التطوير، وأثارت مخاوف من انهيار المشروع بالكامل.
وتؤكد مصادر مطلعة أن التعقيدات التقنية ليست وحدها المشكلة، بل إن الخلاف حول الملكية الفكرية وحقوق القيادة في التصنيع يمثل حجر عثرة رئيسيًا أمام التقدم في البرنامج.
اجتماعات حاسمة في ديسمبر
كشف مصدر مطلع لوكالة رويترز أن المستشار ميرتس وماكرون سيبحثان خلال الأسبوع الذي يبدأ في 15 ديسمبر مستقبل المشروع، في محاولة أخيرة لإعادة إحيائه قبل نهاية العام.
كما من المقرر أن يجتمع وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإسبانيا في 11 ديسمبر لمناقشة التفاصيل العالقة. ورغم امتناع المتحدث باسم الحكومة الألمانية عن تأكيد موعد الاجتماع، إلا أن الأجواء السياسية تشير إلى استعداد برلين وباريس لاتخاذ قرار نهائي قريبًا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع سلسلة اجتماعات لزعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل خلال الفترة من 17 إلى 19 ديسمبر، ما قد يضع المشروع على طاولة النقاش الأوروبي الأوسع.

ضغط صناعي لمنع الانهيار
بحسب ذات المصدر، تكثّف دوائر الأعمال الألمانية ضغوطها على الحكومة لضمان بقاء المشروع، باعتباره خطوة حيوية لتعزيز الصناعة العسكرية الأوروبية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية.
الصناعات الدفاعية ترى في FCAS ليس مجرد مشروع مقاتلة، بل منظومة قتالية متكاملة تشمل طائرات دون طيار وشبكات اتصال متقدمة وأنظمة ذكاء اصطناعي، ما يجعل إلغاءه خسارة استراتيجية لأوروبا.
ميرتس يريد القرار قبل نهاية العام
صرّح المستشار ميرتس سابقًا بأنه يرغب في التوصل إلى قرار نهائي بنهاية هذا العام، سواء بالمضي قدمًا أو البحث عن بدائل. هذا التصريح يُقرأ باعتباره محاولة للضغط على الأطراف الصناعية والسياسية لتجاوز الخلافات سريعًا.
ومع استمرار عدم اليقين، يبقى السؤال الأكبر: هل يتمكّن ميرتس وماكرون من إنقاذ أكبر مشروع دفاعي أوروبي؟ أم يكون ديسمبر هو شهر الحسم نحو الإلغاء؟



