رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مشروعاتٌ تغيّر ملامح محافظة الغربية.. ما الذي يحدث خلف الكواليس؟

ارشيفية
ارشيفية

في مسار الأمم، لا تُقاس قوة الشعوب بوفرة مواردها فقط، بل بقدرتها على تحويل تلك الموارد إلى مشروعات تصنع الفارق وتُعيد تشكيل الواقع، وهذا ما حدث في الغربية.

فالتنمية ليست مجرد مبانٍ تُشيّد أو طرق تُعبد، بل هي رؤية تتجاوز الحاضر لتؤسس لمستقبلٍ أكثر اتزاناً وعدلاً وازدهاراً، إنها فعلٌ إنساني واعٍ، تتقاطع فيه إرادة الدولة مع طموح المواطن، وتلتقي عند نقطة واحدة: بناء غدٍ أكثر رحابة وفرصًا.

وفي هذا السياق، تأتي المشروعات التنموية الكبرى ليس بوصفها أعمالًا إنشائية عابرة، بل بوصفها تحولات جوهرية تُعيد صياغة العلاقة بين الإنسان وبيئته، وتمنح المحافظات المصرية، ومنها محافظة الغربية القدرة على استعادة دورها الاقتصادي والاجتماعي والتاريخي.

بناء الوطن

فكل مشروع جديد هو حجر آخر في بناء وطن يتقدم بثبات، ويؤكد أن التطوير ليس خيارًا، بل ضرورة وجودية تفرضها حركة العصر ومتطلباته.

ومن هذا المنطلق بدات قصة جديدة في قلب دلتا النيل، حيث تقف محافظة الغربية بوصفها أحد أهم الأقاليم الزراعية والسكانية في مصر، حيث تتجاور فيها المدن الصناعية الكبرى مثل المحلة الكبرى مع امتدادٍ واسع من القرى الريفية التقليدية. 

وعلى مدار السنوات الأخيرة، تحولت المحافظة إلى نموذج بارز في تطبيق برامج التنمية الشاملة، خصوصاً بعد اندماجها في المرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة» التي استهدفت تطوير الريف المصري، إلى جانب برامج حكومية متوازية في مجالات المياه، الصرف الصحي، البنية التحتية، الكهرباء، الغاز، والطرق.

وقد شهدت الغربية طفرة تنموية غير مسبوقة يمكن وصفها بأنها نقلة نوعية في شكل الخدمات ومستوى المعيشة، خاصة في المناطق الريفية التي كانت تعاني لعقود طويلة من نقص حاد في الخدمات الأساسية.

شرايين جديدة للحياة

البداية مع احتلال مشروعات المياه والصرف الصحي المرتبة الأولى ضمن أولويات التنمية في الغربية، باعتبارها الركيزة الأساسية لتحسين الصحة العامة وجودة الحياة.

حيث شهدت المحافظة تنفيذ عشرات المشروعات الكبرى في مجال مياه الشرب، شملت، إنشاء وتوسعة محطات المياه الرئيسية، مدّ شبكات توزيع جديدة داخل المدن والقرى، وكذا رفع الطاقة الإنتاجية لمياه الشرب لتصل في بعض المشروعات إلى 300,000 م³/يوم حسب التصميمات التخطيطية.

محطة مياه نهطاي

فيما تُعَدُّ قرية نهطاي في مركز زفتى مثالاً بارزاً للجهود التنموية في قطاع المياه فقد جرى، توسعة محطة المياه الارتوازية لتضاعف طاقتها من نحو 2400 م³/يوم إلى 4920 م³/يوم، وكذا مدّ شبكات مياه تمتد لمسافة 26 كيلومتراً، بالاضافة إلى توفير مياه شرب نقية لما يقارب 21 ألف مواطن.

هذا التطوير غيّر من الواقع الخدمي للقرية بشكل جذري، خاصة أنها أصبحت أيضاً ضمن قائمة القرى الخضراء والذكية (Green & Smart).

 بنية متكاملة

لم يكن قطاع الصرف الصحي بعيداً عن موجة التطوير؛ إذ شهد تنفيذ 343 مشروع صرف صحي ضمن خطط البنية الأساسية، في إطار «حياة كريمة» وبرامج وزارة الإسكان والمرافق.

حيث تُعد محطة محطة معالجة صرف زفتى Zifta Wastewater Treatment Plant قفزة نوعية واحدة من أهم المشروعات في هذا القطاع، و تعمل المحطة بطاقة 10,000 م³/يوم كمرحلة أولى.

فيما تُخطط توسعتها إلى 30,000 م³/يوم في المرحلة المقبلة، لتخدم قرى متعددة منها، سندبسط، كبرى العشرة، عزبة الست جلفدان، وكذا ترتبط بها شبكات صرف تمتد لنحو 70 كيلومتراً.

كما أن أهمية المشروع لا تكمن فقط في الخدمة؛ بل في تأثيره المباشر على الصحة العامة وتقليل الملوثات ومخاطر التلوث المائي والبيئي.

حياة كريمة يغيّر وجه الريف في الغربية

تأتي محافظة الغربية في صدارة المحافظات الأكثر إنجازاً ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، خصوصاً مركز زفتى الذي تحوّل إلى ما يشبه مختبراً قومياً لتجربة التنمية الشاملة.

فيما وصل حجم الأعمال في زفتى لـ 54 قرية و 88 تابعاً، وكذا تحقيق نسب تنفيذ تقارب 97% وفق البيانات الرسمية، كما تم تنفيذ مشروعات متكاملة تشمل: شبكات مياه وصرف صحي، وكذا شبكات كهرباء وتغذية، بالاضافة إلى توصيل الغاز الطبيعي، ورصف طرق رئيسية وفرعية، وتطوير الإنارة العامة، وإنشاء مجمعات خدمية حكومية.

بالاضافة إلى إنشاء مدارس جديدة، ووحدات صحية ومراكز أمومة وطفولة، ومراكز شباب ومراكز مجتمعية

فلم تعد نهطاي مجرد قرية ريفية تقليدية، بل تحولت إلى، قرية خضراء وذكية وفق معايير التنمية المستدامة، لتصبح أولى القرى التي حصلت على شهادة «ترشيد» الخاصة بالالتزام البيئي، ولتتحول إلى مجتمع محلي جديد يمتلك خدمات كاملة من ماء وكهرباء وصرف إلى منشآت تعليمية وتنموية.

مشروع إعادة بناء شامل

التنمية في الغربية لم تتوقف عند حدود المياه والصرف، بل امتدت إلى قطاعات أخرى لا تقل أهمية، منها الكهرباء والغاز

وشملت المشروعات تحديث شبكات الكهرباء داخل المدن والقرى، وتحسين قدرات المحولات، وكذا إدخال الغاز الطبيعي إلى عشرات التجمعات السكنية.

الطرق والكبارى

كما تم تنفيذ خطة واسعة لرصف وتحسين الطرق بهدف ربط القرى بالمراكز الكبرى، وتسهيل حركة النقل للبضائع والمنتجات الزراعية، وكذا تحسين الأمان المروري والحد من الحوادث.

أما عن الخدمات الحكومية والمجتمعية، فشمل ذلك، إنشاء مراكز شباب ومجمعات خدمية، وكذا تطوير وحدات محلية، وتحسين شبكات الاتصالات والإنترنت، بالاضافة إلى توسعة المدارس وبناء مدارس جديدة.

نحو دلتا مستدامة

ولتشكل المشروعات البيئية والصحية جزءاً لا يتجزأ من التنمية: تم شغيل محطات الصرف الصحي والتي بدورها ساهمت في خفض نسب التلوث ومشكلات الري بالمياه غير المعالجة، وكذا توفير مياه شرب آمنة قلل الأمراض المرتبطة بالمياه، بما يتضمن تحسين بيئة الريف والتي بدورها تقوم برفع مستوى الصحة العامة والذي يزيد من متوسط جودة الحياة.

ما بعد الإنشاءات

رغم الإنجازات الكبيرة، تبقى عدة تحديات رئيسية منها الصيانة والتشغيل، فالبنية التحتية الجديدة تحتاج إلى، خطط تشغيل فعّالة، ومتابعة دورية، صيانة مستمرة للمحطات والشبكات، بالإضافة غلى جودة الخدمة، ليبقى السؤال الأهم هل يشعر المواطن بتحسن فعلي؟

وهو ما يتطلب قياساً مستمراً لجودة الخدمات، من جودة مياه الشرب، وكفاءة الصرف الصحي، وانتظام الكهرباء، وصيانة الطرق.

ولكي تكون التنمية مستدامة، يجب ربطها بفرص عمل جديدة وكذا دعم المشروعات الصغيرة وتطوير الأنشطة الزراعية والصناعية وتحسين التعليم والصحة

خريطة طريق للتنمية حتى 2030

وتتجه الدولة في المرحلة الثانية من «حياة كريمة» إلى، تنفيذ 700 مشروع مياه جديدة، بالاضافة إلى تطوير أكثر من 360 مدرسة ومنشأة تعليمية، وكذا مشروعات جديدة للبنية التحتية والصحة والرياضة، وتوسعة الطرق وشبكات النقل، وتحسين بيئة الترع والمصارف.

وهو ما يتناغم مع رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، الهادفة إلى بناء ريف متكامل الخدمات وتحقيق عدالة تنموية حقيقية.

الغربية نموذج متكامل للتنمية اللامركزية

ما يحدث في محافظة الغربية ليس مجرد تطعيم للبنية الأساسية، بل هو إعادة صياغة كاملة للريف المصري، من بنية تحتية حديثة، إلى قرى خضراء وذكية، إلى خدمات تعليمية وصحية متطورة، إلى طرق وكهرباء وغاز متكاملة، إلى مشروعات مياه وصرف تُعد من الأضخم في الدلتا

لقد أصبحت المحافظة نموذجاً يُحتذى به في تطبيق التنمية اللامركزية، وتحويل القرى من مناطق مهمشة إلى مجتمعات منتجة ومكتملة الخدمات.

ومع استمرار العمل في المرحلة الثانية، فإن الغربية تبدو في طريقها للتحول إلى أحد أهم الأقاليم الريفية الحديثة في دلتا مصر، شريطة أن يستمر التركيز على التشغيل والصيانة والاستدامة، لضمان أن تتحول البنية الجديدة إلى حياة كريمة حقيقية لكل أسرة وبيت.

تم نسخ الرابط