رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عبد القادر مؤمن: كيف نجا زعيم داعش من الغارات المتكررة في الصومال

عبد القادر مؤمن
عبد القادر مؤمن

نجا عبد القادر مؤمن، الرجل الذي يُعتقد أنه الزعيم الحالي لتنظيم "داعش" وصاحب اللحية البرتقالية المصبوغة بالحناء، من محاولات التصفية عدة مرات رغم تعقبه من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية. يعيش مؤمن اليوم في كهوف مرتفعة في شمال الصومال، حيث يقود المتشددين من مملكة جبلية شبه معزولة في منطقة كال ميسكاد في بونتلاند.

كشف أحد مقاتلي التنظيم الأسرى عن مكان اختبائه أثناء التحقيقات، لتشن الطائرات الأمريكية غارات على المنطقة. ورغم مقتل عدد من المقاتلين، لم يُقتل مؤمن، ما عزز سمعته كقائد يصعب القضاء عليه. وقد استخدم الرجل التضاريس الجبلية الملتوية، تمامًا كما فعل أسامة بن لادن في تورا بورا عام 2001، لتجنب القتل المباشر والبقاء متخفياً.

<strong>عبد القادر مؤمن</strong>
عبد القادر مؤمن

من البداية إلى بناء خلافة جديدة

بدأ مؤمن نشاطه مع أقل من 30 تابعًا، قبل أن يوسع نفوذه بحلول نهاية عام 2024 ليصبح لديه حوالي 1200 مقاتل، محققًا التفوق العملياتي داخل شبكة داعش العالمية. وتعتبر الصومال اليوم مركزًا ماليًا للتنظيم، حيث يُعتقد أن داعش هناك موّل هجمات إرهابية حول العالم، بما في ذلك تفجير مطار كابول عام 2021 الذي أودى بحياة 182 شخصًا، بينهم 13 جنديًا أميركيًا.

ينحدر مؤمن من الصومال وعاش في بريطانيا لعقد من الزمان قبل أن يعود إلى وطنه. هناك، بدأ نشاطه في تجنيد الشباب البريطانيين للانضمام إلى الجماعات المتشددة، مستخدمًا المقاهي الشعبية كمراكز تجنيد، قبل أن ينضم إلى حركة "الشباب" ويبايع لاحقًا لتنظيم "داعش" في 2015 عبر تسجيل صوتي على الإنترنت.

التحصن في الكهوف واستراتيجية البقاء

أصبح مؤمن مشهورًا بقدرته على النجاة والتنقل بين الكهوف الجبلية بعيدًا عن القوة الرئيسية للتنظيم، متواصلًا مع مستشاريه فقط عبر الرسائل المكتوبة. وفي أحد الوديان، عثرت القوات الصومالية على معدات طبية متكاملة، بما في ذلك أجهزة أشعة سينية وتصوير مقطعي، في حين استخدمت وديان أخرى لإنتاج الملابس والأحذية لتوفير حياة شبه طبيعية لعائلات المقاتلين.

وبجانب القوة القتالية البالغة 1200 رجل، كان يُعتقد أن هناك 800 امرأة وطفل يعيشون في هذه المجتمعات المؤقتة، إلا أن نحو 80 منهم فقط بقوا بعد الغارات المستمرة.

التهديد المستمر للمنطقة والعالم

رغم الضربات الأميركية والغارات المستمرة، يخطط مؤمن الآن لمهاجمة مدينة بوساسو الساحلية، وهو ما دفع قوات بونتلاند لدخول معركة طويلة دامت عامًا كاملًا، بدعم من الغارات الجوية الأميركية. وفي نوفمبر الماضي، نفذت القوات الخاصة الأميركية غارة على وادي بعلا مستخدمة طائرات هليكوبتر، وأسفرت عن مقتل 10 إلى 15 مقاتلًا من دول مختلفة، لكن مؤمن نجح مجددًا في الفرار.

تشير الاستخبارات إلى أن مؤمن لا يزال قادرًا على التحكم في شبكات داعش العالمية من الصومال، وهو ما أكده الجنرال الأميركي مايكل لانغلي أمام الكونغرس في أبريل 2025. ويُعتقد أن التنظيم هنا يسيطر على الموارد المالية ويخطط لشن هجمات مستقبلية، ما يجعله تهديدًا إقليميًا وعالميًا في الوقت نفسه.

شبكة دولية من المقاتلين

تمثل قوات مؤمن مزيجًا من جنسيات متعددة، فقد انضم مقاتلون من سوريا وتركيا وإثيوبيا وتنزانيا واليمن وكندا وألمانيا والأرجنتين، ويظهر ذلك في جوازات سفر القتلى والأسرى التي وجدت مع قوات الأمن الصومالية. هذا التنوع يعكس الانتشار العالمي للتنظيم وقدرته على تجنيد المقاتلين عبر الشبكات الدولية.

يبقى عبد القادر مؤمن مثالًا على قائد متشدد يهرب من القضاء ويعيد بناء قوته في بيئة جبلية معزولة، مستفيدًا من التضاريس والتخفي وحماية العائلات والمجتمعات المؤقتة. ورغم الضربات المستمرة، تمكن من النجاة عدة مرات، ما يعكس التحدي الكبير الذي تواجهه الأجهزة الاستخباراتية الغربية والإقليمية في القضاء على شبكات داعش العالمية، خصوصًا عندما يقودها زعماء محترفون في التخفي والتخطيط الاستراتيجي.

تم نسخ الرابط