صور منسية تكشف كيف قادت النساء نضال الهند من أجل الحرية
أعاد اكتشاف مجموعة نادرة من الصور الفوتوغرافية تسليط الضوء على الدور المركزي للنساء في حركة العصيان المدني الهندية التي قادها المهاتما غاندي خلال عامي 1930 و1931، والتي شكلت إحدى أكبر الحركات المناهضة للاستعمار في تاريخ الهند الحديث.
نساء يتصدرن المشهد السياسي
لم تقتصر الصور على توثيق مشاركة المرأة فحسب، بل أظهرت سيطرتهن على النشاط السياسي وتقدّمهن على الرجال في كثير من الأحيان، ففي أبريل 1930، خلال مسيرة الملح الشهيرة التي أعلن فيها غاندي كسر احتكار بريطانيا لإنتاج الملح، بدأت النساء تأخذ دورًا فاعلًا في تصنيع الملح المهرب ومقاطعة البضائع الأجنبية، ومواجهة الشرطة البريطانية المسلحة بالعصي، وفق bbc البريطانية.
الألبوم الذي كشف التاريخ المنسي
قبل نحو عشرين عامًا، ظهر ألبوم صور نادر في مزاد بلندن، اشترته مؤسسة ألكازي الفنية من مومباي. رغم أن مصدره كان مجهولًا، اكتشف المؤرخون لاحقًا أنه يعود إلى كيه إل نيرسي، أحد أعضاء حزب المؤتمر الوطني الهندي.

أعاد أمين المؤسسة ومؤرخان من جامعة ديوك دراسة الألبوم عام 2019، ليصدموا بما وجده: صور توثق الاحتجاجات العنيفة، المواجهات مع الشرطة، ونشاط النساء في قلب هذه الحركة التاريخية.
تمكين نسائي بصري
تُظهر الصور نساءً يقمن بمهام استراتيجية، مثل قيادة مجموعات لمهاجمة مناجم الملح الحكومية أو الوقوف أمام متاجر بريطانية مقاطعة. في واحدة من أبرز اللقطات، ليلافاتي مونشي، القيادية الشجاعة من غوجارات، تصدر التعليمات للرجال، في مشهد يُظهر تفوق النساء في إدارة النشاط الثوري.
الألبوم لا يقتصر على الشخصيات المعروفة، بل يوثق آلاف المتطوعات المجهولات اللواتي شاركن بأدوار حاسمة، مع بعضهن يحملن بناتهن الصغيرات، ليصنعن جيلًا جديدًا من النساء في السياسة المناهضة للاستعمار.

نساء يغيّبن الرجال في الحركة
تجوب النساء شوارع مومباي، يحملن أدوات غلي الملح ومغازل "الخادي" المصنوعة يدويًا، بينما يُدفع الرجال إلى هامش النشاط. وفي أماكن أخرى، يقدّم الرجال دروسًا ارتجالية لتعليم تقنيات غلي الملح، مما يوضح التحوّل في ديناميات النوع الاجتماعي.
تأثير الألبوم على فهم التاريخ
تؤكد سوماثي راماسوامي من جامعة ديوك أن الألبوم يُعيد تشكيل فهمنا لحركة العصيان المدني:"نربط عادة الحركة بغاندي، لكن الصور تظهر أن سكان بومباي، وخصوصًا النساء، هم من قادوا النشاط الذي جعل غاندي رمزًا عالميًا.
لقطات حيوية وتوثيق نادر
تعكس الصور شوارع مومباي المزدحمة بمئات المتطوعين والمتطوعات، الأمطار الموسمية، والسيارات الإسعاف تنقل الجرحى، ما يجعل الألبوم شهادة بصرية فريدة على الطاقة الثورية والحيوية في قلب الحركة.
في النهاية، يُبرز ألبوم نيرسي أن النساء لم يكن مجرد مشاركات هامشيات، بل كنّ قادة وقوة حاسمة في كفاح الهند من أجل الحرية، مؤكدًا أن النضال الوطني لم يكن إلا نتيجة التنظيم الجماعي والقيادة النسائية البارزة.




