ما الذي قدّمه نتنياهو لهرتسوغ؟ وما الخطوة التالية في ملف العفو الاستثنائي؟
قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلباً رسمياً إلى رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ للحصول على عفو خاص، في خطوة غير مسبوقة على مستوى القيادة السياسية الإسرائيلية. ويتضمن الطلب رسالة مفصلة كتبها محامي نتنياهو إلى جانب رسالة شخصية موقعة من رئيس الوزراء، إلا أن هذه الأخيرة لا تتضمن أي إقرار بالمسؤولية عن الاتهامات الموجّهة إليه في ملفاته القضائية، ما أثار تساؤلات حول مدى جديّة الطلب ومتطلباته القانونية.

إحالة الطلب إلى الجهات القانونية المختصة
ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الدولة، فقد تم تحويل الملف إلى قسم العفو في وزارة العدل، الذي سيبدأ بجمع الآراء القانونية من مختلف الجهات ذات الصلة، بما في ذلك المدعي العام، وممثلو الادعاء في القضايا المرفوعة ضد نتنياهو، وخبراء قانونيون آخرون. وتشدد الرئاسة على أن هذا الطلب يُعد استثنائياً وله تداعيات جسيمة على المستوى السياسي والقضائي، ما يتطلب دراسة معمقة قبل اتخاذ أي قرار.
خطوات إجرائية قبل القرار النهائي
بعد استكمال وزارة العدل جمع الآراء، سيتم إحالة الملف إلى المستشارة القانونية لمكتب رئيس الدولة وفريقها، حيث سيقومون بإعداد رأي قانوني مفصّل يساعد هرتسوغ في اتخاذ القرار. وأكد مكتب الرئيس أن هرتسوغ لن يتحرك قبل استنفاد كل المداولات، وأنه سيبحث المسألة بـ"مسؤولية وجدية"، في إشارة إلى حساسية الموقف وانعكاساته المحتملة على النظام القضائي.
مبررات نتنياهو: “إنهاء المحاكمة يخدم المصلحة الوطنية”
وفي رسالته المرفقة، قال نتنياهو إن إنهاء محاكمته فوراً من شأنه "تعزيز المصلحة الوطنية التي نحن بأشدّ الحاجة إليها"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن التحقيقات في ملفاته بدأت قبل عشر سنوات، بينما انطلقت جلسات محاكمته قبل ست سنوات ولا تزال مستمرة، وقد تمتد – برأيه – لسنوات أخرى. ويرى نتنياهو أن استمرار محاكمته "يثير خلافات" داخل المجتمع الإسرائيلي، وأن طيّ هذا الملف قد يسهم في "مصالحة واسعة".
تغيير في الموقف: من طلب البراءة إلى طلب العفو
ولفت رئيس الوزراء إلى أن مصلحته الشخصية كانت تقتضي استمرار الإجراءات القضائية للحصول على براءة كاملة، لكنه قال إن "مصالح الأمن والسياسة تقتضي أمراً آخر"، في إشارة واضحة إلى التحول في موقفه من المواجهة القضائية إلى طلب العفو، وهي خطوة قرأها البعض على أنها محاولة لتفادي أحكام محتملة أو تبعات سياسية قد تزداد تعقيداً.
ما الخطوة التالية؟
تشير التقديرات إلى أن عملية دراسة الطلب قد تستغرق أسابيع أو أشهر، نظراً لتعقيداته القانونية والسياسية. ولن يصدر الرئيس هرتسوغ قراره إلا بعد اكتمال كل الآراء القانونية. وفي حال رفض الطلب، ستستمر محاكمة نتنياهو كما هي. أما في حال قبوله، فسيشكّل ذلك سابقة سياسية وقضائية غير معهودة في إسرائيل، وقد يفتح الباب أمام جدل جديد بشأن استقلال القضاء ومعايير منح العفو لكبار المسؤولين.
