محمد عبد العزيز عامر يكتب: بيراميدز المذنب الأول في أزمة رمضان صبحي
الحديث هنا قبل أن يكون عن رمضان صبحي اللاعب، يجب أن يكون عن رمضان صبحي الموهبة، والتي لم تكن موهبة عادية لكنها كانت موهبة فذة، فهناك لاعبين كثر، لكن ليس هناك موهوبين بنفس الكيفية والعدد والتأثير والإمكانيات التي كان يتمتع بها لاعب الأهلي السابق.
والحديث هنا أيضًا ليس عن مشوار رمضان صبحي الكروي في الأهلي منذ أن كان بُرعمًا صغيرًا، ثم قراره المفاجئ للجميع بالانتقال إلى بيراميدز في توقيت صعب للغاية واتخاذه خطوة مهمة كتلك في مرحلة فاصلة في مسيرته الرياضية وتاريخ القلعة الحمراء، واستخدامه كأحد أسلحة الصراع الدائر بين الأحمر والسماوي منذ سنوات، لكن عن موهبة فذة بكل ما تحمله الكلمة من معاني ضلت طريقها الصحيح بسبب الطمع ربما وبسبب سوء التخطيط وسوء الإدارة وسوء القرار.
رمضان صبحي تلك الموهبة العظيمة والبديعة والفذة التي كانت تُعد لتكون هي الأفضل في مصر وإفريقيا خلال السنوات الأخيرة والقادمة، موهبة كانت حقيقية في زمن عزت فيه المواهب الطبيعية واندثرت تمامًا بسبب تحكم الأموال في اختيارات اللاعبين، موهبة كانت رائعة لكنه أي - رمضان - فرط في كل شيء مسببًا خسارة هي الأكبر للكرة المصرية وليس للنادي الأهلي ناديه السابق أو لنادي بيراميدز ناديه الحالي، وله شخصيًا قبل أن يكون لأحد.
وهنا نحن لسنا في قاعة محكمة لنُصدر حكمًا على اللاعب بالإعدام أو بالبراءة، لكننا هنا سنتساءل عدة أسئلة وسنترك الإجابات لأن الأحداث هي خير مُجيب: هل كان قرار رمضان صبحي بالرحيل عن الأهلي والانتقال إلى بيراميدز صحيحًا أم لا؟، هل كان تفضيل رمضان صبحي للمال فقط على التاريخ والبطولات والجماهير والاسم والكيان صائبًا أم لا؟، هل كانت موافقة رمضان صبحي على استخدامه كسلاح مهم في صراع الأهلي وبيراميدز شيئًا أضاف لمسيرته الكروية ومشواره الرياضي أم عطلها وربما أوقفها تمامًا؟، و و و و.
وهنا يجب أن نكشف ونتابع ماذا قدم رمضان صبحي على مدار أكثر من 5 سنوات بقميص بيراميدز؟، هل كان له نفس التأثير الإيجابي والإنتاجية والأرقام مع فريقه الجديد ومنتخب مصر أم لا؟، الموضوع هنا أيضًا ليس رقميًا فقط، لكنه يكشف للمهتمين والمتابعين ومن قبلهما الجماهير مدى انخفاض التأثير الإيجابي والإنتاجية وهبوط الأرقام على مدار 5 سنوات بشكل مرعب لموهبة فذة حتى وصلت الأمور لاستبعاد اللاعب من المشاركة بسبب عدم الاقتناع به وبقدراته وإمكانياته، وهنا نحن نتحدث عن رمضان صبحي الموهبة التي كانت ملء السمع والبصر قبل سنوات، لكن تلك السنوات تحولت إلى سنوات عجاف في مسيرته.
المتابع لمسيرة رمضان صبحي مع الأهلي برعمًا ثم ناشئًا ثم لاعبًا في الفريق الأول ومدى التأثير الكبير والإنتاجية العالية للاعب على مدار سنوات تواجده الأولى في ملعب مختار التتش، قبل رحيله لخوض تجربة فريدة في الدوري الإنجليزي الممتاز “البريميرليج” ثم عودته معارًا حتى إعلان انتقاله إلى بيراميدز، سيرى مدى التراجع في التأثير الإيجابي والإنتاجية والانخفاض في الأرقام والطموح، للدرجة التي غاب معها عن أي إضافة لفريقه على مدار 5 سنوات وغاب معها قائد منتخب مصر الفائز بأمم إفريقيا للشباب 2019، عن صفوف المنتخب الأول طوال تلك الفترة.
وهنا يبرز أهمية الدور الذي لعبه الأهلي في رعاية موهبة رمضان صبحي وصقلها من البراعم حتى انتقاله إلى “البريميرليج” وقبل كل ذلك حمايتها حتى من نفسها، لكن اختيارات اللاعب دائمًا كانت ضد موهبته، وضد مشواره، وضد الطبيعة، وضد ما يجب أن يحدث، وكأنه - أي رمضان - يحاول دائمًا إفساد مسيرته الكروية بأي شكل.
رمضان صبحي الذي يحب الاستسهال دومًا في رأيي، فضل الانتقال لفريق في “البريميرليج” مرة واحدة، الدوري الأقوى في العالم، عن البداية في دوري أوروبي أقل، ثم السير خطوات أطول حتى الوصول للدوري الإنجليزي الممتاز نجمًا مطلوبًا كما حدث مع صلاح، وعندما فشل هناك أو لم يحقق المأمول، قرر الاستسهال مجددًا والعودة للأهلي سريعًا، عن الذهاب لدوري أوروبي آخر يكمل فيه مسيرته الأوروبية، وبعدها قرر الاستسهال والتضحية مجددًا مطيحًا بكل ما بناه خلال سنوات والذهاب إلى بيراميدز من أجل المال والمال فقط لا غير، رغم أنه كان على أعتاب التجهيز ليكون أصغر قائد للمارد الأحمر عبر التاريخ.
الموهوبون من أمثال رمضان صبحي، يحتاجون دومًا لمن يرعى مواهبهم، لمن ينميها، لمن يصقلها، ولمن يحافظ عليها ويحميها حتى من نفسها، وهذا هو دور النادي ووكيل الأعمال، ولعل النجاحات الكبرى التي حققها محمد صلاح في مسيرته الاحترافية في أوروبا، يذهب رصيدها الأكبر لصالح رامي عباس وكيل أعماله.
وهنا يبرز مجددًا الدور المهم جدًا الذي كان يجب أن يقوم به مسؤولو بيراميدز نحو موهبة فذة مثل رمضان صبحي، لكنهم لم يفعلوا، لأسباب تخصهم أو ربما لأن هدفهم الأول من صفقة انتقاله من الأهلي كان المكايدة ليس إلا، أو قل خسارة الأهلي لموهبة بحجم رمضان صبحي كما حدث مع عبد الله السعيد وآخرين، ودعك من الحديث عن الطموح وكل تلك الأشياء المنمقة التي يصرح بها هؤلاء وحتى اللاعب نفسه.
بيراميدز في رأيي هو المذنب الأول في قضية رمضان صبحي لأسباب كثيرة، تلك هي الحقيقة التي لن تجد أحد يحدثك عنها، حتى قبل رمضان صبحي المسؤول الأول عن الأزمة، بيراميدز هو المسؤول الأول عن ضياع موهبة فذة بحجم رمضان صبحي لأسباب تخصهم، بيراميدز هو المخطىء الأول في أزمات حبس وإيقاف رمضان صبحي، لأن الهدف من الصفقة كان هو المكايدة واستخدام اللاعب كسلاح في الصراع الدائر بين الأهلي والسماوي وتصدير فكرة أنه يمكن شراء أي شيء بالمال حتى أبناء الأهلي أنفسهم.
ربما يكون رمضان صبحي قد كسب أموالًا طائلة لم يكن ليحلم بها في حياته بعد قراره بترك الأهلي والرحيل إلى بيراميدز، لكن مع كل تلك الأموال الكثيرة التي دخلت رصيده البنكي، خسر الكثير من الأشياء التي لن تعوضها الأموال، وهنا يبرز الحديث عن حتمية وجود شخص محترف كانت مهمته الأولى إدارة مشروع رمضان صبحي بشكل احترافي، سواء من بيراميدز أو وكيل أعماله.
ما حدث في قضيتي التزوير والمنشطات، يؤكد أن كرة القدم حاليًا ليست مجرد لعبة، لكنها مشروع كبير يتطلب تواجد إدارة محترفة تعمل بالعلم لمعرفة كيفية إدارة موهبة كرمضان صبحي قبل أن تسقط في غياهب الجب، وتنهي مشوارًا رياضيًا مميزًا بسبب العشوائية والجهل.



