كيف يجذب المتحف الكبير 40 مليون سائح سنويًا لمصر؟
أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن المشروعات القومية العملاقة التي افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الفترة الأخيرة تمثل نقلة نوعية حقيقية لصالح الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير الذي بات بوابة استراتيجية جديدة لنهضة قطاع السياحة وتعزيز مكانة مصر على خريطة المقاصد العالمية.
وأوضح الشافعي، خلال تصريحات تلفزيونية، أن افتتاح المتحف المصري الكبير لا يعكس فقط حجم الإنجاز الهندسي والمعماري، بل يؤكد قدرة الدولة على تقديم حضارتها العريقة للعالم بأسلوب عصري يجذب مختلف الجنسيات ويعزز الصورة الذهنية لمصر كوجهة سياحية فريدة.
وأضاف أن الإقبال الجماهيري الكبير الذي شهده المتحف مع أيامه الأولى يؤكد حالة الشغف لدى الزوار، حيث شهدت الساعات الأولى اصطفاف أعداد كبيرة من الزوار والسياح في طوابير طويلة لمشاهدة تفاصيل الحضارة المصرية القديمة ومعروضاتها الاستثنائية.
قفزة مرتقبة في أعداد السياح بفضل المتحف المصري الكبير
وأشار الشافعي إلى أن المتحف المصري الكبير سيكون حجر الزاوية في مضاعفة أعداد السائحين المتجهين إلى مصر خلال السنوات المقبلة، متوقعًا أن تتجاوز الأعداد المستهدفة من وزارة السياحة، والتي كانت مقدرة بنحو 5 ملايين سائح، لتصل إلى ما بين 30 و40 مليون سائح سنويًا إذا تم وضع رؤية شاملة تربط بين المتحف والأقصر وبقية المواقع الأثرية والسياحية في مختلف المحافظات.
وأوضح أن هذه الرؤية تتطلب تعزيز التكامل بين المقاصد السياحية التاريخية والأثرية لتوفير تجربة متكاملة للسائح، بما يساهم في إطالة مدة الإقامة وزيادة متوسط الإنفاق، وهو ما ينعكس مباشرة على اقتصاد السياحة وقيمته المضافة.
عوائد اقتصادية ضخمة متوقعة للسياحة المصرية
وأكد الشافعي أن الوصول إلى هذه الأرقام الكبيرة في عدد السياح سيؤدي إلى إحداث طفرة ضخمة في إيرادات قطاع السياحة، قد تتراوح بين 30 و40 مليار دولار سنويًا، وهو ما يمثل دعمًا قويًا للاحتياطي النقدي ويعزز قدرة الدولة على توفير العملة الصعبة ودعم استقرار الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن تحقيق مثل هذه القفزة يتطلب الاستمرار في تطوير الخدمات السياحية ورفع كفاءة البنية التحتية، بما يتناسب مع توقعات الزوار من مختلف الأسواق العالمية.
البنية التحتية أساس الانطلاقة الاقتصادية
وشدد الشافعي على أن الطفرة السياحية والاقتصادية الحالية لم تكن لتتحقق دون البنية التحتية القوية التي تم تأسيسها على مدار السنوات الماضية، موضحًا أن تقرير بنك "جولدمان ساكس" الدولي أكد أن مصر، في ظل قيادة الرئيس السيسي، أنجزت واحدة من أقوى شبكات البنية التحتية التي تؤهلها لتكون ضمن أفضل عشرة اقتصادات على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن البنية التحتية المتطورة تشكل الأساس الحقيقي لأي عملية تنمية في مختلف القطاعات، سواء السياحة أو الصناعة أو الزراعة أو الطاقة، مؤكداً أن الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى مصر في الفترة الأخيرة هي نتيجة مباشرة لهذه الجهود الحكومية الضخمة التي عززت ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على توفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة.
رؤية مستقبلية لتعظيم الاستثمار وتعزيز النمو
واختتم الشافعي حديثه بالتأكيد على أن العمل المستمر على تطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات المتكاملة سيقود إلى تحقيق طفرة غير مسبوقة في مختلف القطاعات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الدولة تمتلك رؤية واضحة لتعظيم العوائد من المشروعات القومية وتحويلها إلى محركات للنمو وجذب للاستثمارات، بما يسهم في تحقيق اقتصاد قوي ومستدام خلال المرحلة المقبلة.



