تايوان تطلق أكبر ميزانية دفاعية في تاريخها لتعزيز الردع أمام الصين
أعلن الرئيس التايواني لاي تشينج تي إطلاق خطة تسليح استثنائية بقيمة 40 مليار دولار على مدى السنوات الثماني المقبلة، في أكبر ميزانية عسكرية تسجلها تايوان منذ أكثر من ثلاثة عقود. وتهدف الخطة إلى تعزيز قدرة الجزيرة على مواجهة الضغوط العسكرية الصينية المتصاعدة، في أعقاب المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الصيني شي جين بينج مع نظيره الأمريكي، والتي أكدت فيها بكين "حتمية إعادة تايوان إلى الوطن الأم".
وتأتي هذه الخطوة في لحظة إقليمية حساسة، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع صراع محتمل بمضيق تايوان، في ظل توترات بين الصين واليابان عقب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن إمكانية الدفاع عن تايوان ضد أي هجوم صيني مرتقب.

طمأنة واشنطن ومواقف الإدارة الأمريكية
تشير وسائل الإعلام الرسمية في تايوان إلى أن التحركات العسكرية الأخيرة تهدف إلى طمأنة واشنطن حول استعداد الجزيرة لتحمل جزء أكبر من كلفة الدفاع الذاتي، خصوصًا مع المواقف المتقلبة للرئيس الأمريكي تجاه الصين، ومطالبة تايبيه بزيادة إنفاقها الدفاعي إلى ما يصل إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال الرئيس لاي: "دول ديمقراطية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وأستراليا، تتجه نحو مفهوم الدفاع عن السلسلة الأولى من الجزر وتقاسم مسؤولية التصدي للتهديدات الصينية. وبصفتها الحلقة الأهم، لا يمكن لتايوان أن تصبح ثغرة في منظومة الأمن الإقليمي. علينا إظهار العزم وتحمل مسؤوليتنا في الدفاع الذاتي".
أهداف الدفاع ورفع الجاهزية القتالية
وبحسب موقع "تايبيه تايمز"، أعلن الرئيس التايواني أن الحكومة ستسرع تنفيذ خطط رفع الجاهزية القتالية للقوات المشتركة بهدف ردع أي تهديد صيني بحلول عام 2027، وهو الموعد الذي تشير إليه واشنطن بأن الصين قد تسعى خلاله لضم تايوان بالقوة.
كما حدد الرئيس لاي هدفًا طويل الأمد يتمثل في بناء قدرات ردع مرنة وشاملة بحلول عام 2033، متعهدًا بأن تصل البلاد إلى مستوى يمكنها من "حماية تايوان الديمقراطية بشكل دائم".
وتخطط الحكومة لإضافة الميزانية الخاصة الجديدة إلى الإنفاق الدفاعي المقرر لعام 2026، البالغ 949.5 مليار دولار تايواني (31.1 مليار دولار أمريكي)، أي ما يمثل 3.32% من الناتج المحلي الإجمالي، مع التزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي بحلول عام 2030.
نظام "قبة تايوان" للدفاع الجوي
رغم أن تفاصيل الميزانية لا تزال قيد الصياغة، أشار الرئيس لاي إلى خطة لبناء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات باسم "قبة تايوان"، في إشارة إلى منظومة الدفاع الإسرائيلية الشهيرة "القبة الحديدية".
من جانبه، أوضح وزير الدفاع ويلينجتون كو أن الميزانية الخاصة ستشمل شراء مدفعية دقيقة، وصواريخ مضادة للدروع، وطائرات مسيّرة وأنظمة مضادة للمسيرات. كما ستخصص جزء من التمويل لتطوير معدات وأنظمة دفاعية بالتعاون مع الولايات المتحدة، إضافة إلى تعزيز القدرات المحلية للصناعات العسكرية التايوانية. وأشارت مصادر دفاعية إلى أن جزءًا كبيرًا من الإنفاق سيذهب لشراء أسلحة أمريكية، في استمرار لدور واشنطن كمورد أساسي لتسليح تايبيه.
تحديات داخل البرلمان ودعم أمريكي
تتجه الأنظار إلى البرلمان التايواني الذي تسيطر عليه المعارضة لمعرفة مدى دعمه لزيادة الإنفاق العسكري بهذه الوتيرة. ورغم إعلان أحزاب المعارضة دعمها المبدئي لتعزيز القدرات الدفاعية، جمدت أجزاء من الميزانية الحالية، فيما رفضت رئيسة حزب الكومينتانج – الحزب المعارض الأكبر – أي زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري.
في المقابل، رحب المعهد الأمريكي في تايوان (AIT) – الذي يقوم مقام السفارة الأمريكية – بالخطة، مؤكدًا دعم واشنطن لتعجيل الحصول على القدرات الدفاعية غير المتماثلة الضرورية لتعزيز الردع. وقال مدير المعهد ريموند جرين: "العالم كله معني بضمان حل الخلافات عبر مضيق تايوان بطرق سلمية، وإعلان تايبيه خطوة مهمة للحفاظ على السلام والاستقرار من خلال تعزيز الردع".
تمثل الميزانية الدفاعية التايوانية الأكبر في تاريخ البلاد مؤشرًا على تصعيد سياسي وعسكري في مواجهة الضغوط الصينية، وتعكس التزام تايبيه بالتصدي لأي تهديد محتمل، مع تعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين لضمان حماية الجزيرة الديمقراطية والحفاظ على استقرار المنطقة.
