الوكالة الدولية للطاقة الذرية: يجب استئناف التعامل مع إيران لتفعيل التفتيش
صرح مسؤول رفيع في الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن استئناف دور الوكالة الرقابي الكامل في إيران يتطلب أولاً إعادة بناء جسور التعامل والثقة مع طهران. هذا التصريح، الذي جاء على لسان مسؤول بالوكالة، يوضح التحدي الجوهري الذي تواجهه جهود المراقبة الدولية، حيث أن العودة إلى الوضع السابق للتفتيش والتحقق الفعّال مرهونة بإعادة تفعيل آليات التواصل والتعاون مع الجانب الإيراني.
توقف المراقبة وتراكم البيانات
تعود جذور المشكلة الحالية إلى قرار إيران بتقييد وصول مفتشي الوكالة الذرية إلى مواقع محددة، وإيقاف العمل بكاميرات المراقبة الخاصة بالوكالة ونظم القياس عبر الإنترنت في منشآتها الرئيسية. هذا الإجراء، الذي اتخذته طهران رداً على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، أدى إلى خلق "فجوة معرفية" كبيرة.
نتيجة لذلك، لم يتمكن مفتشو الوكالة من الوصول إلى البيانات المسجلة بواسطة الكاميرات أو التحقق من الأنشطة في بعض المرافق الحيوية على مدى فترة طويلة. هذا التراكم في المعلومات غير المراقبة يمثل تحدياً ضخماً، حيث يصعّب على الوكالة تحديد ما إذا كانت إيران قد قامت بتحويل أي مواد أو أجرت أنشطة غير معلنة في ظل غياب المراقبة الكاملة. الحاجة إلى "إعادة التعامل" كشرط للتفتيش.
النقطة الجوهرية التي يركز عليها بيان الوكالة الذرية هي أن مسألة استئناف التفتيش ليست مجرد مسألة تقنية، بل هي سياسية وتفاوضية بالدرجة الأولى. فالوكالة تحتاج إلى:
اتفاق سياسي: يجب أن يتم التوصل إلى تفاهم سياسي بين إيران والقوى الكبرى، ربما في إطار إحياء الاتفاق النووي أو إبرام اتفاق جديد، يسمح بعودة المفتشين إلى العمل بكامل حريتهم.
إعادة تفعيل المعدات: يجب أن تسمح طهران بإعادة تركيب وتشغيل كاميرات المراقبة، وتحديث أختام الرقابة، وإعادة تنشيط أجهزة القياس لضمان تدفق البيانات في الوقت الحقيقي.
تسوية القضايا العالقة: يجب على إيران التعاون بشكل كامل مع الوكالة لتقديم تفسيرات فنية مرضية بشأن آثار اليورانيوم غير المعلنة التي تم العثور عليها في مواقع سابقة غير مصرح بها.
تداعيات استمرار الجمود
الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت مراراً أن عدم قدرتها على إجراء التفتيش والتحقق بشكل كامل يمثل خطراً على نظام عدم الانتشار النووي. فغياب الشفافية يغذي التوترات الإقليمية والدولية ويزيد من احتمالية التصعيد. الرسالة واضحة: يجب على الأطراف كافة، خاصة طهران، تسهيل مهمة الوكالة من خلال إعادة التعامل والدخول في حوار بنّاء يسمح باستعادة المراقبة الفعالة والموثوقة، باعتبارها الخطوة الأولى لاستعادة الثقة وإنهاء حالة الجمود القائمة




