رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

خبراء لـ"الجمهور":خطة ترامب بشأن أوكرانيا وصفة للاستسلام والعقوبات على بوتين لم تجد نفعًا

الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

بين القصف المستمر على جبهات أوكرانيا، يخرج مقترح أمريكي يعد بسلام سريع، لكنه يثير عاصفة من التساؤلات حول الحرب نفسها، وعلى الرغم من أن خطة واشنطن تشير إلى أنها مخرج من النزيف الأوكراني المستمر، إلا أن آخرين يصفوها بأنها وصفة للاستسلام، وفي خضم هذا الجدل، تحدث موقع “الجمهور” إلى 3 خبراء، ذو علاقة بالشأن الروسي، الأوكراني ليقرؤوا لنا ما وراء السطور، وكيف وُلدت الخطة؟ ولماذا طُرحت الآن؟ وهل تفتح بابًا للسلام؟

 خطة ترامب تمثل فرصة جيدة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية

بداية، قالت الدكتورة علا شحود، الباحثة في معهد الاستشراق بموسكو، إن خطة ترامب تمثل فرصة جيدة لتكون خطوة أولى نحو إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، رغم أنها لا تقدم حلًا نهائيًا أو مستدامًا لكنها قد تفتح الباب أمام هدنة، وربما تؤدي إلى تجميد الصراع عند خطوط التماس الحالية، مع الاعتراف رسميًا بسيطرة روسيا على المدن والقرى التي استولت عليها.

وأشارت شحود خلال حديثها لموقع “الجمهور” إلى أن الخطة تشمل أيضًا ضمان الاعتراف باللغة الروسية في المناطق التي خضعت لسيطرة موسكو منذ بداية العملية العسكرية عام 2022، إضافة إلى منع انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وهي الشروط نفسها التي طالبت بها روسيا منذ فبراير 2022 قبل أن تمتد الحرب لما يقارب أربعة أعوام.

 المقترح الأمريكي ثمرة قمة ألاسكا التي جمعت ترامب وبوتين

بينما يرى الدكتور محمود الأفندي، الخبير في الشأن الروسي، أن المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية يتضمن 28 بندًا، وهو ثمرة قمة ألاسكا التي جمعت ترامب وبوتين، مشيرًا إلى أن ترامب عرض هذا المقترح على زيلينسكي، لكن تدخل قادة أوروبين حال دون موافقته، ما أدى إلى تجميد المبادرة بسبب اعتراضات أوروبية وأوكرانية عليها.

ما علاقة هيئة مكافحة الفساد في أوكرانيا بالمقترح؟

وأوضح الأفندي، خلال تصريحاته لموقع “الجمهور” أن الولايات المتحدة فعّلت هيئة مكافحة الفساد في أوكرانيا، وهي هيئة مستقلة عن الحكومة لكنها تعمل تحت الإشراف الأمريكي، ويضم أحد طوابقها مكتبًا تابعًا للاستخبارات الأمريكية، وقد فُتحت من خلال هذه الهيئة ملفات فساد تخص زيلينسكي، ما جعل واشنطن تمتلك ورقة ضغط قوية عليه، وعندما تأكدت الولايات المتحدة من قدرتها على السيطرة عليه، أعادت طرح الخطة، واضعة زيلينسكي أمام خيارين: إما القبول بالمقترح أو مواجهة تحقيقات قد تصل إلى محاكمته.

وينظر الأفندي إلى الخطوة الأمريكية بأنها ليست سياسية أو استراتيجية بقدر ما هي خطوة ذات طابع عسكري، إذ تدور حرب ميدانية على الأراضي الأوكرانية بالتوازي مع حرب اقتصادية على الأراضي الأوروبية.

 خطة السلام المقترحة تبدو أقرب إلى استسلام أوكرانيا

اما من وجهة النظر الأوكرانية، فيعتقد إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن خطة السلام المقترحة من الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة دونالدترامب، تبدو أقرب إلى "خطة استسلام" بالنسبة لأوكرانيا، وهذا هو الانطباع السائد داخل البلاد.

وأوضح، خلال تصريحاته لموقع “الجمهور”، أن الولايات المتحدة تسعى لإنهاء الحرب بسرعة ولا تُعير العدالة اهتمامًا كافيًا، معتبرًا أن تنفيذ الخطة سيخفف الضغوط السياسية والإعلامية التي تواجهها واشنطن.

وأشار يواس إلى أن الولايات المتحدة ستضغط بكل تأكيد على كييف للقبول بهذه الخطة، لكنه يرى أن أوكرانيا لن تستجيب لذلك، كما يشك في أن تسمح الدول الأوروبية بتمريرها أصلًا.

استمرار الحرب غير مفيد

وترى شحود أن ترامب والاتحاد الأوروبي توصلا إلى قناعة بأن استمرار الحرب غير مفيد، وأن الأموال وأنظمة التسليح تُستنزف بلا نتائج حاسمة، وعلى الرغم من العقوبات الأوروبية، لم تتراجع روسيا عن موقفها، وحتى تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 500% على الدول المتعاونة مع موسكو لم يغير مسار الحرب.

واعتبرت شحود أن هذه الخطة تمثل بالنسبة لأوكرانيا تعتبر شكلًا من أشكال الاستسلام للحفاظ على ما تبقى من أراضيها، ما يعكس تشابك المصالح السياسية والاقتصادية على مختلف المستويات.

وأوضحت أن العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي في أسوأ حالاتها، لكن المصالح المشتركة، خاصة الاقتصادية، ما تزال تفرض نفسها، فموسكو بحاجة لبيع الغاز والنفط لأوروبا بدلًا من الاعتماد على دول مثل الصين والهند، فضلًا عن الأسعار الأفضل وسهولة التبادل سابقًا قبل العقوبات، كما أن روسيا معنية أيضًا برفع العقوبات الاقتصادية التي أثرت على قطاعات واسعة، من الصناعة والتكنولوجيا والطيران إلى التعليم وسائر مجالات الحياة.

رسائل أمريكية لأوروبا وأوكرانيا

ويرى الأفندي أن بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا، قد تميل إلى تزويد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى، الأمر الذي قد يشعل حربًا عالمية، وهنا توجه الولايات المتحدة رسالتين: الأولى إلى أوكرانيا بأن عليها الاستسلام وقبول الخطة، لأن أدوات الحرب بالوكالة تفقد قيمتها بمجرد انتهاء دورها؛ والثانية إلى الدول الأوروبية بأن واشنطن لن تتدخل إذا قررت أوروبا التصعيد العسكري.

ويؤكد الأفندي أنه في حال تنفيذ المقترح الأمريكي، فإن حلف الناتو سينهار بالكامل سياسيًا وعسكريًا، ولن يبقى له أي وجود فعلي، ما سيفتح الباب لخلافات داخلية بين دوله، كما يرى أن أوروبا دخلت الحرب دون خطة بديلة، وقد يؤدي ذلك في النهاية إلى انهيار الاتحاد الأوروبي نفسه، وظهور قيادات جديدة ستحاسب المسؤولين الحاليين على ضخ الأموال الضخمة في دعم أوكرانيا.

يواس: المبادرة الأمريكية ستتلاشى قريبًا

وتوقع يواس أن المبادرة الأمريكية المتعلقة بوقف القتال لن تتقدم خطوة واحدة، مرجحًا أن تختفي خلال أسابيع قليلة، لافتًا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سيجري مباحثات مع القادة الأوروبيين الذين سيؤكدون له أن منح المعتدي مزيدًا من القوة لن يؤدي إلى تسوية حقيقية.

كما شدد يواس على أن الخطة لن تضع حدًا للمواجهة مع موسكو، بل قد تمنح روسيا أفضلية في أي مواجهة مستقبلية، إذ باتت تملك معرفة دقيقة بنقاط الدفاع الأكثر صلابة داخل أوكرانيا، مما يسهل عليها التقدم لاحقًا وربما يفتح الباب أمام مواجهة أوسع مع الاتحاد الأوروبي، مضيفًا أن الأوروبيين يدركون جيدًا تداعيات مثل هذا السيناريو.

تم نسخ الرابط