فرنسا في حالة طوارئ.. تحضيرات لمواجهة حرب محتملة مع روسيا
أثار قائد القوات المسلحة الفرنسية، الجنرال فابيان ماندون، جدلاً واسعاً بعد تصريحاته حول احتمال نشوب حرب بين فرنسا وروسيا، محذراً من أن البلاد قد تضطر لقبول خسارة أبنائها في حال اندلاع صراع عسكري مباشر مع موسكو. وقال ماندون، خلال لقائه مع رؤساء البلديات الفرنسية، إن فرنسا تمتلك القوة الاقتصادية والديموغرافية للردع، لكن ما ينقصها هو الاستعداد النفسي والمعنوي لقبول المعاناة من أجل حماية الهوية الوطنية.
وأضاف الجنرال أن من المهم مناقشة هذه القضية في المجتمعات المحلية بهدف تهيئة السكان وإعدادهم نفسياً لاحتمالات الحرب. ويهدف التصريح إلى كسر حالة الطمأنة الزائدة التي عاشها الشعب الفرنسي لعقود، وفق خبراء عسكريين.
أوروبا تراقب التحركات الروسية
تفاوتت ردود الفعل الأوروبية بعد تحذيرات ماندون، إذ أعلنت ألمانيا عن حوافز لتشجيع الشباب على التجنيد العسكري، بينما أطلق مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، أندريوس كوبليوس، تحذيراً من أن روسيا قد تستهدف المطارات الأوروبية بالطائرات المسيرة، كما حدث سابقاً في دول مثل الدنمارك وبلجيكا، إضافة إلى إستونيا وبولندا ورومانيا.
هذه التحركات تعكس مخاوف أوروبا من تصعيد محتمل في النزاع مع روسيا، وتؤكد أهمية تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية والإقليمية.

ارتباك داخلي وردود فعل فرنسية
أثارت تصريحات ماندون جدلاً واسعاً داخل فرنسا، إذ وصف المحلل العسكري برنارد نورلين، القائد السابق لسلاح القتال الجوي، التصريحات بأنها مقلقة وغير معتادة، مشيراً إلى أن الفرنسيين ليسوا مستعدين لقبول فكرة الحرب المباشرة مع روسيا.
وأوضح نورلين أن سياسة الردع العسكري السابقة كانت تركز على طمأنة المواطنين بأنهم بعيدون عن الخطر، وهو ما اعتبره الجنرال ماندون خطأً يسعى إلى تصحيحه عبر ما وصفه بـ “الصدمات الكهربائية” المعنوية، لتهيئة الشعب لأي سيناريو محتمل.
الحكومة الفرنسية تصدر توصيات الطوارئ
في إطار الاستعداد لأي صراع محتمل، أصدرت الحكومة الفرنسية برئاسة إيمانويل ماكرون عدة توصيات لمواطنيها، بما في ذلك تجهيز عدة طوارئ تكفي ثلاثة أيام لكل شخص، تحتوي على:
6 لترات ماء لكل فرد
طعام معلب وأدوية أساسية
راديو يعمل بالبطاريات
مصباح يدوي
ألعاب وكتب للتسلية
كما شددت وزيرة الدفاع الفرنسية كاثرين فوتريان على أهمية تعزيز الروح الدفاعية الوطنية باعتبارها عنصر قوة معنوي لا يمكن لأي دولة اختراقه، مؤكدة على الاستعداد لأي مواجهة محتملة مع روسيا، سواء كانت حرباً، أو كوارث طبيعية، أو أوبئة، أو أزمات أخرى.
وتستعد فرنسا أيضاً لإطلاق خدمة عسكرية تطوعية، بهدف إشراك المواطنين في جهود التحضير والحماية الوطنية، وتعزيز القدرة الجماعية على مواجهة أي تهديد مستقبلي.



