في اليوم العالمي للفلسفة.. مصر تسلط الضوء على دور الفكر في بناء التوافق الوطني
أكدت وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، في بيان صادر بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة، أن الفلسفة تمثل أحد أهم الجسور التي تقود البشر نحو التفاهم والإبداع، كونها مساحة واسعة لإطلاق الطاقات الفكرية، ومصدرًا محوريًا لطرح الأسئلة الكبرى وفهم الكون وسبر أغوار الظواهر المحيطة بنا.
وذكرت الوزارة أن الفلسفة تظل أحد المسارات الأساسية للوصول إلى الحكمة، وهو ما يجعل الاحتفاء السنوي بها ضرورة لتعريف المجتمعات بقيمتها وتأثيرها العميق في تطور الوعي الإنساني.
علاقة الفلسفة بالعمل السياسي والقانوني
وأوضحت الوزارة أن الصلة بين الفلسفة والقانون والسياسة هي صلة أصيلة ومتجذرة، إذ يُعَد القانون انعكاسًا لمفاهيم العدل والحق والواجب، وهي مفاهيم لم تتبلور إلا عبر قرون من الحوار الفلسفي المستمر.
وأشارت إلى أن المشتغلين بالمجال القانوني والسياسي يمارسون الفلسفة عمليًا في كل مرة يبحثون فيها في مشروعية قرار أو تفسير خلفيات تشريع ما، ذلك لأن الفلسفة تمنح الأدوات التي يستند إليها العقل في التحليل والمنهج والتأصيل، مما يجعلها ركيزة أساسية في العمل المؤسسي المنظم.
دلالة اليوم العالمي للفلسفة هذا العام
وقال المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، إن احتفال هذا العام يحمل رمزية خاصة لمصر، حيث يتزامن مع تولي الدكتور خالد العناني منصب مدير عام منظمة اليونسكو، وهي واحدة من أهم المؤسسات العلمية والثقافية والفلسفية على مستوى العالم.
وأضاف أن وجود شخصية مصرية على رأس هذه المؤسسة العالمية يمنح البلاد فرصة لدعم الثقافة الإنسانية بوجه عام، وتعزيز حضور المبادئ الفلسفية في الحوار بين الشعوب بوجه خاص، مما يعزز قيمة هذا اليوم وامتداد تأثيره.
الفلسفة كجسر للحوار بين الشعوب
وأكد الوزير محمود فوزي أن تولي الدكتور العناني هذا الدور الدولي الرفيع يفتح آفاقًا جديدة أمام مصر لعرض قضيتها الوطنية على العالم من خلال لغة فلسفية راقية، قادرة على خلق سردية تصل إلى العقول وتجد صدى لدى الشعوب.
وشدد على أن الفلسفة يمكن أن تكون الجسر الذي تمر عبره أفكار الشعوب إلى بعضها، فتتلاقى وتتفاعل وصولًا إلى لغة تفاهم مشتركة تعزز مفاهيم السلام والتعايش الإنساني، وتدعم فرص الحوار البناء على المستويين الإقليمي والدولي.
تشجيع الحوار وبناء التوافقات الوطنية
ولفت الوزير إلى أن الفلسفة تُشجع على الحوار القائم على التفكير العقلاني، وتساعد في الوصول إلى نقاط التقاء بين أصحاب وجهات النظر المختلفة، مما يجعلها أداة فعالة لتجاوز الاختلافات الثقافية والعادات والتقاليد المتباينة.
ودعا إلى اعتماد الحوار كنهج دائم في التعامل بين المواطنين، وفي العلاقات مع الآخرين، معتبرًا أن هذا النهج هو السبيل إلى لغة مشتركة تُسهِم في طرح رؤى منطقية وأفكار عقلانية تحظى بالقبول.
وأشار الوزير إلى أن القيمة الجوهرية للفلسفة تتجلى في قدرتها على بناء مساحات مشتركة داخل المجتمع، وضمان اتخاذ قرارات تستند إلى رؤية أخلاقية متكاملة بدلًا من الانحياز للمصالح الضيقة.
وأوضح أن الفلسفة في سياق الحوار الوطني تتحول إلى أرضية محايدة يتقاطع عندها الجميع، حيث تساعد على وضع تعريفات مشتركة لمفاهيم مثل العدالة الاجتماعية والتنمية والازدهار القومي، بما يضمن حوارًا فعالًا وعميقًا.
واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أهمية ترسيخ الثقافة الفلسفية داخل العمل النيابي والسياسي، وجعلها أساسًا لتطوير القوانين التي تعكس قيم المجتمع الراسخة، معتبرًا هذا اليوم دعوة لإعادة الفلسفة إلى صميم الحياة العامة باعتبارها أداة للسلام الفكري وجسرًا يربط بين الفكر العميق والممارسة الرشيدة.
ويُذكر أن اليوم العالمي للفلسفة يُحتفل به سنويًا في الخميس الثالث من نوفمبر، منذ أن أعلنته منظمة اليونسكو عام 2005 بهدف تعزيز التفكير النقدي وتوسيع دائرة الحوار الفلسفي العالمي وإبراز دور الفلسفة في مواجهة التحديات المعاصرة.


