محمد صبري يكتب: ليلة سقوط أباطرة الكبتاجون
لا يمكن النظر إلى إحباط وزارة الداخلية محاولة جلب أقراص الكبتاجون بقيمة 2.73 مليار جنيه باعتباره مجرد ضبطية أمنية جديدة، بل هو مؤشر بالغ الدلالة على حجم التحدي الذي يواجهة المجتمع والدولة في حربهما ضد المخدرات ومروجيها وشبكات الجريمة المنظمة ، فهذه القيمة الضخمة وحدها تكشف مدى اتساع السوق السوداء التي يتحرك فيها تجار السموم بلا هوادة، وتؤكد أن المواجهة ليست سهلة ولا بسيطة، بل معركة مفتوحة تتطلب يقظة أمنية دائمة واستراتيجية طويلة المدى لحماية مجتمعنا وشبابنا من تلك السموم .

ولقد أثبتت وزارة الداخلية ورجالها عبر هذه العملية، قدرتها العالية في تتبع التحركات المشبوهة لعصابات مسلحة عابرة للحدود، لكن من المهم ايضاً التأكيد أن الضربات الأمنية، مهما كانت قوية وناجحة، تظل جزءًا واحدًا من مشهد أشمل
فالمخدرات ليست مجرد شحنات يتم تهريبها، إنها اقتصاد ضخم يتغذى على ضعف الوعي للأجيال والطلب المتزايد، وأرباح خيالية تجذب عصابات دولية لا تتردد في ابتكار أساليب جديدة كل يوم
فبيان الداخلية جاء كاشفاً عن احدث ابتكارات أفراد عصابة دولية حاولت تهريب شحنة مخدرات هي الأضخم منذ عقود، فقد قاموا بتعبئة كميات هائلة من أقراص الكبتاجون المخدر، تمهيدًا لتهريبها إلى خارج البلاد، في تحرك حاسم يعكس قوة ويقظة الأجهزة الأمنية في مواجهة مخططات تهريب المخدرات ، فكانت أعين حراس الوطن لهم بالمرصاد.
ونجحت الـأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية في إسقاط أفراد التشكيل العصابي الدولي المكون من 9 أشخاص يحملون جنسيات إحدي الدول و2 مصريين حاولوا جلب وتعبئة كميات هائلة من أقراص الكبتاجون المخدر تمهيدًا لتهريبها إلى خارج البلاد ٫٫ فالتحريات أكدت أن هناك شبكة إجرامية تضم 11 عنصرًا اتخذوا من ورشة نجارة في منطقة أول السلام شرق القاهرة وكرًا سريًا لهم لطحن الأقراص المخدرة قبل إخفائها داخل ترابيزات خشبية محكمة الغلق وقدرت القيمة المالية للشحنة بنحو 2.730 مليار جنيه.
إن استعراض هذه الضبطية ليس هدفه الاحتفاء فقط، بل إدراك حجم الخطر الذي يحاصرنا، وشبابنا والتذكير بأن الحرب على المخدرات ليست حرب وزارة الداخلية وحدها، بل حرب مجتمع لديه الوعي بخطورة تلك السموم علي أولادنا ٫٫ كل التحية لرجال وزارة الداخلية.

