محمد صبري يكتب: أبي لم يمت
اليوم تمر أربع عشرة سنة على فراقك يا أبي، ولكن حضورك ما زال يسكن كل تفاصيل حياتي. غيابك لم يكن يومًا غيابًا كاملاً، بل كان انتقالًا من عالمٍ إلى آخر، من صوتٍ نسمعه إلى دعاءٍ نرفعه، من يدٍ تمسكنا إلى رحمةٍ تحمينا.
أربع عشرة سنة وأنا أفتقدك في كل لحظة، في كل موقف كنت سأهرع فيه إليك لأسمع رأيك، أو أطلب نصيحتك، أو حتى لأجد في وجودك الطمأنينة التي لا يعوّضها شيء، ما زالت كلماتك ترنّ في أذني، وما زال وجهك الطيب يزورني في المنام، كأنك تطمئن عليّ وتقول: "أنا بخير... فكن أنت بخير أيضًا".
أبي، كم أفتقد دفء صوتك، وحنانك الصامت، وصبرك الذي علّمني كيف أكون قويًا من دون قسوة، رحيمًا من دون ضعف، وصادقًا من دون خوف، لقد تركتَ فينا إرثًا لا يُنسى، ليس مالًا ولا جاهًا، بل قيمًا ومبادئ وأخلاقًا تسكننا وتوجّهنا في كل طريق نسلكه.
في مثل هذا اليوم من كل عام، أجدّد لك العهد بالدعاء، وأقرأ الفاتحة على روحك، وأسأل الله أن يسكنك فسيح جناته، كما أسكنتني الطمأنينة في حياتي.
اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأنزل عليه نورًا من نورك، واغفر له، وارحمه، وبلّغه منازل الشهداء والصالحين، رحمك الله يا أبي... لن ننساك ما حيينا.