من مكب نفايات إلى"جنة القاهرة"..كيف تحولت تلال الفسطاط إلى أكبر حديقة بالشرق الأوسط؟
في قلب القاهرة التاريخي، وعلى مساحة شاسعة تصل إلى 500 فدان، تُبنى الآن حديقة تلال الفسطاط، مشروع طموح يحكي قصة تحول جذري من منطقة «مكب قمامة» إلى أحد أكبر المساحات الخضراء في الشرق الأوسط هذا التحول ليس مجرد مشروع تجميلي، بل دليل ملموس على قدرة الدولة المصرية على إعادة تشكيل الهوية الحضرية، وتعزيز جودة الحياة في المدن.
كانت تلال الفسطاط في الماضي مستودعًا للنفايات والمخلفات، وأصبحت بؤرة تلوث بيئي تضر بصحة السكان، حتى وصفها رئيس الوزراء بأنها «منطقة للمخلفات النافقة» قبل التحول الكبير.
لكن بفضل توجيهات القيادة السياسية والمتابعة المستمرة، تم إطلاق مشروع ضخم لتطوير هذه المنطقة عبر الجهاز المركزي للتعمير، بتمويل من صندوق التنمية الحضرية التابع لرئاسة مجلس الوزراء.
عناصر النجاح في المشروع
رؤية متكاملة للتخطيط الحضري
المشروع لا يقتصر على زراعة نباتات وشجر، بل يتضمن ثماني مناطق رئيسية: تلال، وادي، منطقة تراثية، منطقة ثقافية، منطقة استثمارية، مناطق للمطاعم والترفيه، أسواق تراثية، وموقع آثار وحفريات.
البُعد التاريخي والثقافي
تلال الفسطاط تعكس التراث المصري عبر العصور: الفرعونية، القبطية، الإسلامية، والحديثة توجد “تلة الحفائر” مخصصة للكشف الأثري عن مدينة الفسطاط القديمة، وترميم سور صلاح الدين، وإنشاء ممشى بطول 1 كم مرتفع عن الأرض لربط المباني السياحية بمنطقة الحفائر.

أنشطة اقتصادية وسياحية
تحتوي الحديقة على منطقة استثمارية بمساحة ~131,000 م² تطل على بحيرة عين الحياة، وتشمل:
12 مطعمًا
4 مولات تجارية
4 مواقف سيارات
فندق صغير
مسرح روماني خارجي
نافورة مائية
منطقة مغامرات وبحيرات صناعية
بوابات متنوعة ومميزة
للحديقة 14 بوابة: رئيسية وفرعية، تتنوع بين معاصرة، تاريخية وحدائقية، ما يعزز من هوية الحديقة ويجعلها بوابة حضارية بحد ذاتها.
فرص العمل والتنمية المجتمعية
المشروع يُقدّم حوالي 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يُسهم في تنمية الاقتصاد المحلي وتقليل البطالة.
من أعلى التلال يمكن للزائر رؤية الأهرامات وقلعة صلاح الدين ومآذن القاهرة، ما يخلق جسرًا بصريًا بين الماضي والحاضر ويمنح تجربة فريدة للزوار.
الأهمية البيئية والاجتماعية
مواجهة التغير المناخي من خلال زيادة المسطحات الخضراء، تساهم الحديقة في تحسين جودة الهواء وتقليل تأثير الجزر الحرارية داخل المدينة.
إحياء القاهرة التاريخية
المشروع جزء من استراتيجية أوسع لتطوير القاهرة القديمة، وإعطائها بعداً حضارياً جديداً بدلاً من أن تبقى مكانًا مهملًا أو مكبًا للنفايات.
تحسين التنوع الاجتماعي والسياحي
من خلال الجمع بين الترفيه، الثقافة، الأثر، والاستثمار، سيصبح الموقع نقطة جذب للسكان المحليين والسياح على حد سواء.
تحديات في التنفيذ وكيف تم التغلب عليها
لم يكن تحويل مقلب القمامة إلى حديقة بهذه الضخامة مجرد مهمة تقنية، بل كان تحديًا بيئيًا وإداريًا:
معالجة التربة والمخلفات
استلزمت إزالة النفايات القديمة ومعالجتها لضمان أن التربة صالحة للزراعة، بالإضافة إلى تأمين الموقع بيئياً.
تمويل ضخم
المشروع ممول من صندوق التنمية الحضرية، مما يعكس التزام الدولة باستثمارات طويلة الأجل.
التنسيق بين جهات متعددة
بين وزارة الإسكان، الجهاز المركزي للتعمير، أجهزة الآثار، وشركات المقاولات – جميعهم يعملون بتنسيق لضمان تنفيذ متكامل.
المتابعة السياسية
زيارة متكرّرة من رئيس الوزراء والوزير المسؤول تؤكد وجود دعم سياسي قوي، ما يسهل تجاوز العقبات البيروقراطية.

