زيادة الإيجار القديم بعد انتهاء لجان الحصر.. تفاصيل القرارات الجديدة
يشهد ملف الإيجار القديم حالة من الجدل والترقب لدى ملايين المواطنين، خاصة مع اقتراب انتهاء اللجان المكلفة بحصر الوحدات المؤجرة وفق منظومة الإيجار القديم، والتي بدأت عملها رسميًا في الرابع من سبتمبر الماضي.
ويأتي هذا التحرك تنفيذاً لنص المادة الثالثة من القانون الجديد، وما صاحبه من إجراءات رقابية واسعة تهدف إلى إعادة ضبط العلاقة بين المالك والمستأجر بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق الطرفين.
وقد أصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قرارًا بمدّ فترة عمل لجان الحصر بالمناطق التي توجد بها وحدات سكنية خاضعة للقانون، لمدة ثلاثة أشهر إضافية تبدأ من 5 نوفمبر 2025. ويمنح هذا التمديد اللجان الوقت اللازم لاستكمال عمليات الحصر والتصنيف التي تعتبر حجر الأساس في تحديد الزيادات الإيجارية الجديدة.
لجان حصر شقق الإيجار القديم.. دورها وآلية عملها
تنص المادة الثالثة من القانون على أن المحافظ المختص هو الجهة المسؤولة عن إصدار قرار تشكيل لجان الحصر في نطاق كل محافظة. وتقوم هذه اللجان بتقسيم المناطق السكنية إلى ثلاث فئات أساسية:
مناطق متميزة
مناطق متوسطة
مناطق اقتصادية
وتُعد هذه المرحلة من أهم مراحل تنظيم سوق العقارات، إذ تضمن أن تكون زيادة الإيجار متناسبة مع طبيعة المنطقة والخدمات المتوافرة بها، ما يحقق قدراً كبيراً من العدالة الاجتماعية.
تعمل اللجان تحت إشراف مباشر من المحافظين، بينما يصدر رئيس مجلس الوزراء لاحقًا قرارًا يوضح القواعد التفصيلية المنظمة لعملها وآليات التنفيذ. وتنتهي هذه اللجان من عملها خلال ثلاثة أشهر قابلة للتمديد لمدة مماثلة إذا دعت الحاجة.
وبعد الانتهاء من الحصر، يعتمد المحافظ نتائج التقسيم، ويتم نشرها في الوقائع المصرية، إلى جانب إعلانها في وحدات الإدارة المحلية لضمان الشفافية وتمكين المواطنين من الاطلاع على التصنيف الجديد.
قيمة زيادة الإيجار بعد انتهاء عمل اللجان
تشهد الفترة المقبلة نقلة نوعية في تحديد القيمة الإيجارية، خاصة في الوحدات غير السكنية، وذلك بعد تطبيق المادة (5) من القانون رقم 164 لسنة 2025 التي حددت زيادة كبيرة على الإيجارات القديمة.
الزيادات على الأماكن غير السكنية
تقرر رفع القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لغير أغراض السكن، مثل العيادات والمكاتب المهنية والورش، بمعدل خمسة أمثال القيمة الحالية. ويهدف هذا التعديل إلى مواءمة الإيجارات مع التغيرات الاقتصادية الحالية وتحقيق توازن أفضل بين حقوق المالك والمستأجر.
الزيادات على الوحدات السكنية
استنادًا إلى التصنيف الذي تضعه اللجان، جاءت الزيادات كالتالي:
المناطق المتميزة: زيادة تصل إلى 20 ضعف القيمة الحالية، وبحد أدنى 1000 جنيه شهريًا.
المناطق المتوسطة: زيادة قدرها 10 أضعاف على الأقل، وبحد أدنى 400 جنيه.
المناطق الاقتصادية: زيادة لا تقل عن 250 جنيهًا شهريًا.
الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكن
ترتفع القيمة الإيجارية لهذه الوحدات إلى 5 أضعاف القيمة الحالية، بحسب نص القانون.
زيادة سنوية دورية لضبط الإيجار
إلى جانب الزيادة الأساسية، نصّت المادة (6) من القانون على تطبيق زيادة سنوية بنحو 15% من القيمة الإيجارية الجديدة بعد تطبيق الزيادة الأولية. وتأتي هذه الخطوة لضمان استمرار التوازن بين قيمة الإيجار ومعدلات التضخم السنوية، ومن دون التسبب في صدمات مفاجئة للمستأجرين أو الإضرار بحقوق الملاك.
أهمية القرارات الجديدة للملاك والمستأجرين
تشكل القرارات الأخيرة نقلة مهمة في ملف الإيجار السكني في مصر، حيث تهدف إلى:
معالجة الفجوة بين القيمة الفعلية للعقار والقيمة الإيجارية القديمة.
حماية المستأجرين من الزيادات غير المدروسة عبر تطبيق زيادات تدريجية.
دعم الملاك الذين عانوا لسنوات من تدني العائد الإيجاري.
وضع إطار قانوني واضح يضمن الاستقرار في سوق العقارات.
ومع انتهاء لجان الحصر من أعمالها واعتماد نتائجها رسميًا، ستكون قيمة الزيادة أكثر وضوحًا وتحديدًا، ما يساهم في إنهاء الجدل المستمر حول مستقبل العلاقة الإيجارية في مصر.