مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: السودان عالق في حرب هدفها السيطرة على موارده
حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من خطورة المسار الذي اتخذته الحرب الدائرة في السودان، مؤكداً أن البلاد لم تعد تشهد صراعاً داخلياً فقط، بل أصبحت عالقة في حرب بالإنابة تسعى أطراف متعددة من خلالها إلى السيطرة على ما يمتلكه السودان من موارد طبيعية هائلة، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة ويطيل أمدها بشكل كارثي.
سب الحرب في السودان
وأشار المفوض في تصريحاته إلى أن السودان، الذي يمتلك واحداً من أغنى الاحتياطات المعدنية والزراعية في إفريقيا ومن أبرزها الذهب، والأراضي الزراعية الواسعة، وموارد المياه والممرات الاستراتيجية—أصبح ساحة مفتوحة لصراع نفوذ إقليمي ودولي، حيث تحاول قوى مختلفة انتزاع مواقع استراتيجية تخدم مصالحها الاقتصادية والعسكرية، على حساب أمن واستقرار ملايين المدنيين.
وأوضح أن هذه الحرب بالإنابة جعلت الشعب السوداني الضحية الأولى لصراع المصالح، إذ يعاني المدنيون من الانتهاكات الواسعة، والحرمان من الغذاء والدواء، والنزوح القسري الذي بلغ مستويات غير مسبوقة. كما أدى الانهيار شبه الكامل في الخدمات الأساسية والبنية التحتية إلى تفاقم المعاناة، خاصة في مناطق دارفور وكردفان والخرطوم التي تشهد مستويات مرتفعة من العنف والانتهاكات.
ووفق المفوض الأممي، فإن استمرار تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع يُعدّ سبباً رئيسياً في استمرار الحرب، مشيراً إلى أن بعض القوى الخارجية تستفيد من حالة الفوضى لإعادة توزيع موازين النفوذ في البلاد، بينما يجد السودانيون أنفسهم محاصرين بين خطوط النار دون أي حماية حقيقية.
الأمم المتحدة تحذر من استمرار الحرب
كما حذر من أن عدم كبح هذا التدخل الخارجي سيؤدي إلى تفكك الدولة السودانية، وربما نشوء كيانات متصارعة، ما سيجعل استعادة الاستقرار أمراً بالغ الصعوبة في المستقبل. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يمنع تمويل الحرب أو تسليح أي طرف، والعمل بدلاً من ذلك على دفع الأطراف نحو حل سياسي شامل يضع مصلحة البلاد والشعب فوق الاعتبارات الإقليمية والدولية.

وأكد المفوض أن السودان بحاجة عاجلة إلى وقف إطلاق نار شامل، وإلى آلية مراقبة دولية لضمان حماية المدنيين ومنع ارتكاب مزيد من الجرائم والانتهاكات. كما شدد على أهمية دعم العملية الإنسانية التي تواجه تحديات خطيرة، خاصة مع صعوبة الوصول إلى ملايين المحتاجين للمساعدات في مناطق الاشتباك.
وفي ختام تصريحاته، جدد المفوض الأممي دعوته إلى المجتمع الدولي للتحرك العاجل، محذراً من أن استمرار الحرب بالإنابة سيحوّل السودان إلى بؤرة صراع طويلة الأمد، ويترك جيلاً كاملاً ضحية للدمار والفقر وانعدام الأمان.



