طبيب أمريكي يروي لـ"الجمهور" قصصا مأساوية من القطاع التي لا تُرى على الشاشات
حين تسمع عن غزة، قد تظن أنك تشاهد الأخبار عن أرقام وإحصاءات، لكن ما لا تراه هو الألم البشري الذي يختبئ وراء كل رقم، كل إصابة، وكل دمعة، تيبو خان، الطبيب الأمريكي، الذي قرر أن يترك حياته اليومية وراءه ويسافر إلى غزة في سبتمبر 2025، حكى في تصريحاته لـ"الجمهور" الإخباري، عن الكثير من تفاصيل زيارته لغزة، ليحاول أن ينقذ ما يمكن إنقاذه من أرواح فلسطينية على حافة الموت، نتيجة العدوان الإسرائيلي الذي كان قد قارب على العامين من الدمار، المنقطع النظير.

تيبو يواجه واقع صعب في غزة
يقول تيبو،:"بصفتنا مسلمين، كنا نتابع دائمًا ما يحدث في غزة، قبل حوالي ستة أشهر، اتخذنا كعائلة قرارًا بأن أحاول الذهاب والمساعدة قدر استطاعتي، لم يكن الأمر سهلًا، كان عليّ ترتيب رعاية أطفالنا الأربعة، وأخذ إجازة من عملي، لكننا شعرنا أن هذه فرصة لا يجب أن نتركها تمر، لو كنا نحن في مكان الفلسطينيين، لتمنينا أن يأتي أحد لمساعدتنا".

منذ اللحظة الأولى، واجه تيبو واقعًا صعبًا للغاية: نقص حاد في الإمدادات الطبية، وإمكانيات محدودة للغاية لإنقاذ الأرواح، ورغم وجود أطباء قادرين على إنقاذ حياة شخص ما، غالبًا لم تكن لدينا الأدوية أو الأدوات اللازمة، كنا نشاهدهم يموتون أمام أعيننا بسبب نقص المعدات، وفي كثير من الحالات، بسبب سوء التغذية، حتى العمليات الجراحية لم تكن كافية للشفاء.
أكثر ما ترك أثرًا في قلب تيبو في غزة
لكن ما ترك أثرًا أعمق في قلبه هو معاناة الأطفال والمراهقين، “الكثير من المدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال، كانوا يذهبون إلى مراكز الإغاثة للحصول على الطعام، فكانوا مستهدفين ويصابون، أسوأ حالة رأيتها كانت لطفل يبلغ ستة أشهر، أصيب برصاصة في الرقبة ووصل إلى غرفة العمليات، وللأسف لم نتمكن من إنقاذه”.

تجارب كهذه تركت أثرًا نفسيًا كبيرًا على الطبيب الأمريكي، لكنها أيضًا عززت إيمانه بأهمية التضامن الإنساني، مضيفًا:""رسالتي الوحيدة للعالم هي أننا من الممكن أن نكون نحن مكان الفلسطينيين في أي لحظة، ومهما كانت آراؤنا السياسية، لا ينبغي أبدًا استهداف المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن. علينا كإنسانية أن نرفع أصواتنا ضد هذه الجرائم، وغزة بالنسبة لي ليست مجرد مكان على الخريطة، بل أرض تختبر الضمير البشري في أصعب الظروف، وأطفالها وجرحاها يذكروننا دائمًا بأن الإنسانية لا تعرف حدودًا أو جنسية.



