حظر بريطاني جديد يستهدف صادرات روسيا من الغاز المسال
أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، عزمها فرض قيود جديدة على صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال (LNG)، من خلال منع الشركات البريطانية من تقديم خدمات الشحن والتأمين والدعم اللوجستي لتلك الصادرات، في خطوة وصفتها لندن بأنها "تصعيد منسق" لدعم أوكرانيا وتقليص إيرادات الكرملين.
ويأتي القرار البريطاني ضمن الحزمة التاسعة عشرة من العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، والتي تستهدف "تجفيف موارد روسيا المالية المستخدمة في تمويل العمليات العسكرية".

وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان رسمي، إن الحظر الجديد "سيُطبَّق تدريجياً خلال عام 2026، بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين"، مؤكدة أن الخطوة تأتي في إطار التنسيق بين مجموعة السبع (G7).
ويجري وزراء خارجية المجموعة اجتماعًا في كندا يستمر يومين لمناقشة حزمة الإجراءات الجديدة ضد روسيا وإيران والصين.
تنسيق بريطاني – أوروبي لقطع مصادر التمويل الروسية
وكان الاتحاد الأوروبي قد وافق، في أكتوبر الماضي، على حزمة عقوبات تشمل حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتبارًا من يناير 2027، بالإضافة إلى تدابير تستهدف ما يُعرف بـ"أسطول الظل الروسي"، وهو مجموعة من السفن التي تستخدمها موسكو للتحايل على العقوبات النفطية.
كما استهدفت الحزمة الجديدة شركتي النفط الروسيتين "لوك أويل" و"روسنفت"، في محاولة لتقييد قدرة روسيا على تصدير الطاقة بطرق غير مباشرة.
وتسعى بريطانيا من خلال حظر خدمات الشحن والتأمين إلى منع الشركات الروسية من استخدام الموانئ وشبكات النقل الدولية المعتمدة في أوروبا، ما قد يعقّد عملياتها اللوجستية ويقلص عوائدها من صادرات الغاز.
رد روسي غاضب وتحذيرات من أزمة طاقة أوروبية
من جانبها، وصفت وزارة الخارجية الروسية الخطوات الغربية بأنها "إجراءات انتحارية"، محذّرة من أن أوروبا "تلعب بالنار" في ظل محدودية احتياطيات الغاز لديها وتزايد الطلب الناجم عن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الاتحاد الأوروبي "يتجاهل التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لعقوباته على مواطنيه"، مضيفة أن القرارات الحالية "قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة الأوروبية خلال الشتاء المقبل".
ويأتي هذا التصعيد في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز شراكاتها مع الصين والهند وتركيا لتأمين أسواق بديلة لصادراتها من الطاقة، في حين تراهن الدول الغربية على أن القيود التدريجية ستضغط على روسيا اقتصاديًا دون الإضرار بأمن الطاقة العالمي.
أزمة طاقة أم ورقة ضغط سياسية؟
ويرى محللون أن الخطوة البريطانية تعكس تحولاً في الاستراتيجية الأوروبية من مجرد تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية إلى تجفيف قنوات تمويلها الخارجية، في محاولة لإضعاف الاقتصاد الروسي على المدى الطويل.
لكنهم يحذرون في المقابل من أن استمرار العقوبات بهذا الإيقاع قد يُشعل أزمة طاقة جديدة في القارة العجوز، خصوصًا إذا لم تُطوّر مصادر بديلة كافية قبل دخول الحظر الكامل حيّز التنفيذ عام 2027.