احتجاجًا على عمليات الكاريبي.. كولومبيا تعلّق التعاون الاستخباراتي مع واشنطن
أعلن الرئيس الكولومبي جوستابو بيترو تعليق التعاون الاستخباراتي بين بلاده والولايات المتحدة، احتجاجًا على العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص وتدمير عدد من السفن.
وقال بيترو، في منشور عبر منصة (إكس) مساء الثلاثاء، إن "مكافحة المخدرات يجب أن تحترم حقوق الإنسان لشعوب الكاريبي"، مشددًا على أن بلاده "لن تكون شريكًا في عمليات تنتهك سيادة الدول وحقوق المدنيين".

ويأتي القرار في ظل توتر متصاعد بين بوغوتا وواشنطن، بعد أن شنت الأخيرة سلسلة من الضربات البحرية ضمن ما تسميه "حملة مكافحة الاتجار بالمخدرات"، والتي امتدت من البحر الكاريبي إلى المحيط الهادئ.
ضحايا ومراكب مدمّرة
وبحسب بيانات نقلتها وكالة رويترز، تسببت العمليات الأمريكية في مقتل 75 شخصًا وتدمير 20 سفينة صغيرة خلال الأسابيع الماضية، في إطار ما وصفته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"الحرب على شبكات التهريب العابر للحدود".
إلا أن مراقبين دوليين ومنظمات حقوقية أعربوا عن قلقهم من الطابع العسكري المفرط للحملة، مشيرين إلى أن العديد من الزوارق المستهدفة كانت تحمل مدنيين يُشتبه فقط في تورطهم بأنشطة تجارية مرتبطة بالتهريب، دون أدلة على انخراطهم في أعمال عدائية أو إرهابية.
واعتبرت الحكومة الكولومبية أن استمرار هذه العمليات "يهدد الأمن الإقليمي ويقوّض سنوات من التعاون الثنائي في مكافحة الجريمة المنظمة".
تصعيد متبادل وعقوبات أمريكية
ويأتي القرار الكولومبي في أعقاب فرض وزارة الخزانة الأمريكية في 24 أكتوبر الماضي عقوبات على الرئيس جوستابو بيترو، بزعم ضلوعه في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، وهو ما نفته بوغوتا بشدة واعتبرته "افتراءً سياسياً يستهدف استقلال القرار الوطني".
وردّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حينها بوصف بيترو بأنه "تاجر مخدرات غير شرعي"، معلنًا إنهاء المساعدات الأمريكية لكولومبيا، ما أدى إلى قطيعة غير مسبوقة بين الحليفين التقليديين في ملف مكافحة المخدرات منذ ثمانينيات القرن الماضي.
ويرى محللون أن تعليق التعاون الاستخباراتي يمثل "أقوى رسالة احتجاج" من كولومبيا إلى واشنطن منذ عقود، مؤكدين أن القرار قد ينعكس على عمليات التنسيق الأمني في أمريكا اللاتينية بأكملها، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات ضد ما يُوصف بـ"النزعة العقابية" في السياسة الأمريكية لمكافحة المخدرات.
تحوّل في معادلة التحالفات
ويُتوقع أن يفتح الموقف الكولومبي الباب أمام تحالفات جديدة في المنطقة، في ظل توجه بعض الحكومات اليسارية إلى إعادة النظر في الارتباط الأمني مع واشنطن، والدعوة إلى مقاربة أكثر "إنسانية وتنموية" لمعالجة جذور تجارة المخدرات.
ومع تصاعد الغضب اللاتيني من "العمليات الكاريبية"، يبدو أن العلاقات الأمريكية–الكولومبية دخلت مرحلة اختبار حقيقية، قد تعيد رسم موازين القوى في القارة الجنوبية خلال الفترة المقبلة.
