بريطانيا: محاكمة خلية إرهابية خططت لمهاجمة المساجد والمعابد اليهودية
حُكم على ثلاثة رجال في محكمة شيفيلد كراون بشمال إنجلترا، يوم 22 أكتوبر الجاري، بالسجن بين 8 و11 عامًا، بعد إدانتهم بالتحضير لأعمال إرهابية ذات دوافع عنصرية، في قضية تكشف التهديد المتصاعد للتطرف اليميني في بريطانيا.
محادثات سرية واستهداف المهاجرين والمعابد
أظهرت التحقيقات أن المدانين، وهم بروغان ستيوارت، كريستوفر رينغروز، وماركو بيتزيتّو، ناقشوا في محادثات سرية خططًا لاستهداف المهاجرين والمساجد والمعابد اليهودية، في إطار نشاط للنازيين الجدد المتشددين.
وكان ستيوارت، الذي كان يبلغ 24 عامًا حين بدأ التخطيط، يلقّب نفسه بـ«الفوهرر» على تطبيق تلغرام، وعُلّقت في غرفته راية تحمل الصليب المعقوف. وقد كتب في يناير من العام الماضي: «لقد انتهى وقت الكلام، وسنبدأ الآن التخطيط لمهمة ضد المهاجرين». وفي مكالمة جماعية لاحقة، اقترح تنفيذ هجوم على مركز تعليمي إسلامي في مدينة ليدز أو التجوّل في المنطقة «بحثًا عن ضحايا».
غير أن ثلاثة من المشاركين في المكالمة كانوا عملاء سريون من شرطة مكافحة الإرهاب وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI5)، ما مكّن السلطات من جمع الأدلة ضد المجموعة.
ترسانة من الأسلحة وخطط عملية
خلال المحاكمة التي استمرت شهرين، تبين أن الرجال الثلاثة خزنوا أكثر من 200 قطعة سلاح، بينها سيوف وسكاكين وأقواس مستعرضة وفؤوس وبنادق هواء ومضارب. كما قام رينغروز بطباعة جزء من بندقية هجومية باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وأكد الادعاء أن المتهمين لم يكتفوا بالتعبير عن آراء متطرفة، بل تجاوزوها إلى التحضير لعمل عنيف فعلي، رغم إنكارهم نيّة ارتكاب أعمال إرهابية وادعائهم أن محادثاتهم كانت مجرد «مزاح صادم».

التطرف اليميني في بريطانيا
وتشير القضية إلى تزايد التهديد من الإرهاب اليميني المتطرف، الذي يُشكّل نحو خُمس عبء عمل شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة. وتوضح كيف أن الإرهاب المحلي أصبح يُدار عبر مجموعات صغيرة ومراسلات مشفّرة، بدلاً من شبكات كبيرة منظمة.
وأوضح كين مكالوم، رئيس MI5، في خطاب حديث أن فرق مكافحة الإرهاب تركز على الأفراد والمجموعات الصغيرة بدلًا من الشبكات الأكبر والأشد رسوخًا، موضحًا أن المخططات غالبًا ما تكون محدودة النطاق لكنها قد تؤدي إلى أعمال عنف حقيقية.
ويظل المتطرفون الإسلاميون يشكلون أكبر تهديد إرهابي في بريطانيا، لكن التهديد اليميني يزداد بشكل مستمر. ففي وقت سابق من الشهر الجاري، هاجم رجل موالٍ لتنظيم داعش معبدًا يهوديًا في مانشستر ما أدى لمقتل شخصين، إضافة إلى حوادث سابقة نفذها متطرفون يمينيون، منها طعن طالب لجوء عام 2024 ومحاولة تفجير منشأة لطالبي اللجوء في 2022.
التنظيم والتجنيد عبر الإنترنت
التقى الرجال الثلاثة في البداية عبر مجموعة على فيسبوك مهتمة بالاستعداد للكوارث، ثم انضموا إلى مجموعة صريحة من النازيين الجدد على تلغرام، حيث ناقشوا كراهيتهم لليهود والمسلمين والمهاجرين، ومجّدوا العنف، وأشادوا بهجمات حماس على إسرائيل عام 2023.
وقد عبّر ستيوارت في رسائل لاحقة عن رغبته في إنشاء «وحدة عسكرية» مستوحاة من وحدات إس إس والحرس النخبوي النازي، بينما كان الضابط السري في MI5 المعروف باسم «بلاك هارت» يشرف على المجموعة ويعد القائد الفعلي لها.
أوضح ستيوارت أمام المحكمة أن «بلاك هارت» كان القائد، وأنه كان يقول أشياء يعتقد أنها ستنال رضا الضابط، فيما كانت المجموعة تضع خططًا لاستهداف المهاجرين وإقامة تدريبات عسكرية وهمية واستغلال السيارات في المهام الميدانية.
التحضير للعمل الميداني
في مكالمة بتاريخ 5 فبراير، قال ستيوارت: «يعتقد المهاجرون أنهم بأمان هنا؛ لأنه لا أحد يلمسهم. لا أحد يفعل شيئًا. مسؤوليتنا تجاه شعبنا وبلدنا أن نجعل إقامتهم هنا غير مريحة ومخيفة».
ورفضت هيئة المحلفين مزاعم المتهمين بأن ما دار بينهم كان مزاحًا، وأكدت القاضية جوانا كاتس أن أعمالهم تجاوزت مجرد تبني معتقدات مسيئة إلى التحضير لعمل عنيف وخطير. وأشارت إلى أن بيتزيتّو عرض استخدام سيارته في تنفيذ الهجوم، واستضافة يوم تدريبي على أرضه، ما يعكس جدية المجموعة واستعدادها للانتقال من الخطاب إلى الفعل.
وأوضح المفتش الأول في وحدة مكافحة الإرهاب أن تدخل الشرطة وMI5 جاء بعد أن بدأ الرجال مناقشة أهداف حقيقية في العالم الواقعي، ما أدى إلى تصعيد باتجاه العمل الميداني، مؤكداً أن القضاء على هذه التهديدات يبدأ بالتدخل المبكر في المراحل التحضيرية قبل تنفيذ أي هجوم.




