ميسي يفتح قلبه: سأعتزل حين أفقد المتعة.. وقلبي سيبقى في برشلونة
لا يزال الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، لاعب إنتر ميامي الأمريكي، يكتب فصولًا جديدة من قصته التي لا تنتهي مع كرة القدم، لكن هذه المرة ليست بالأهداف أو الألقاب، بل بكلماتٍ تمسّ القلب وتعيد الذاكرة إلى المكان الذي صنع فيه مجده.. برشلونة.
في مقابلةٍ صادقة مع صحيفة «سبورت» الإسبانية، كشف ميسي عن ملامح المرحلة الأخيرة في مسيرته الكروية، وتحدث بشفافية عن موعد اعتزاله ورغبته العميقة في العودة إلى مدينة برشلونة، التي وصفها بأنها "البيت الأول والأخير".
الحنين الذي لا يزول للبرسا
بدأ ميسي حديثه بنبرةٍ يغلب عليها الشوق قائلاً: “كل الذكريات التي تأتيني من برشلونة تثير فيّ الحنين والكثير من العاطفة، أريد الذهاب إلى هناك لأننا نشتاق إلى المدينة كثيرًا، أطفالي وزوجتي يتحدثون دائمًا عن العيش هناك من جديد”.
وأضاف ميسي أنه يتطلع للعودة إلى ملعب كامب نو بعد اكتمال أعمال التطوير: “أتطلع كثيرًا للعودة إلى الملعب عندما يكتمل، لأنني منذ غادرت إلى باريس لم أعد إلى كامب نو أيضًا، ثم انتقلوا إلى مونتجويك، سيكون من الغريب أن أرى الملعب الجديد وأتذكر كل ما كان، لكنها ستكون لحظة مؤثرة للغاية”.
ذكريات لا تُنسى ونهاية لم يتخيلها
رحيل ميسي عن برشلونة في صيف 2021 كان بمثابة صدمةٍ لجماهير الكرة حول العالم، وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على تلك اللحظة، لا يزال "البرغوث" يتحدث عنها بمزيج من الأسف والحنين: “كان لدي شعور غريب بعد رحيلي، بسبب الطريقة التي حدث بها كل شيء.
أنهيت سنواتي الأخيرة دون جماهير بسبب جائحة كورونا. كنت أتمنى أن أودّع الناس بطريقة مختلفة، وأن أُنهي مسيرتي الأوروبية في برشلونة، لكن الظروف لم تسمح بذلك”.
ورغم مرارة الفراق، يؤكد ميسي أن العلاقة بينه وبين جماهير برشلونة لم ولن تنكسر: “أعتقد أن مودة الناس ستبقى دائمًا، لأننا عشنا معًا لحظات لن تُنسى”.
ما زلت أتابع برشلونة.. وكأنني أحد لاعبيه
ميسي الذي يعيش اليوم تجربة مختلفة في الدوري الأمريكي مع إنتر ميامي، لا يزال متابعًا وفياً لفريقه السابق: “بالتأكيد ما زلت أتابع برشلونة، نحن هنا في إنتر ميامي لدينا عدد من اللاعبين الذين لعبوا هناك، ونتحدث دائمًا عن المواقف والنتائج وما يحدث في النادي”.
تصريح يُظهر مدى ارتباطه النفسي بالنادي الكتالوني، وكأن خيوط الانتماء ما زالت تشدّه إلى المكان الذي شهد تحوله من موهبةٍ واعدة إلى أعظم لاعب في التاريخ الحديث.
موعد الاعتزال… قرار لن يُتخذ بالعمر بل بالقلب
أما عن سؤال الساعة — متى يعتزل ميسي؟ — فقد أجاب بابتسامةٍ تعكس رضاه وواقعيته: “طالما لا أزال قادرًا بدنيًا وسعيدًا في الملعب، سأستمر بنفس الأسلوب، أحاول المنافسة والفوز، لكن في اللحظة التي أشعر فيها أن الأمر أصبح صعبًا، أو أنني لم أعد أستمتع كما يجب… سيكون هذا هو الوقت المناسب للنهاية”.
كلمات تلخص فلسفة ميسي في الحياة قبل كرة القدم؛ البساطة، الصدق، والمتعة، فهو لا يركض وراء الأرقام بقدر ما يسعى وراء الإحساس باللعبة التي أحبها منذ أن كان طفلًا صغيرًا في شوارع روزاريو بالأرجنتين.
العودة إلى برشلونة… ليست مجرد حلم
ورغم أن مسيرته الآن تشرق في سماء ميامي، إلا أن ميسي لم يُخفِ رغبته في العودة إلى مدينته الروحية يومًا ما، ليس كلاعب هذه المرة، بل كإنسان يبحث عن راحته بين الجدران التي شهدت مجده : “أتمنى أن أعود لأعيش هناك من جديد مع عائلتي، لأن برشلونة ليست مجرد نادٍ بالنسبة لي، إنها حياتي كلها”.



