العجز المالي في إسرائيل يقفز إلى 4.9%.. إنذار اقتصادي جديد وسط تصاعد النفقات الأمنية
كشفت صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية في تقريرها المالي الصادر اليوم، أن العجز المالي في إسرائيل واصل ارتفاعه خلال شهر أكتوبر الماضي، ليصل إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنسبة 4.7% في سبتمبر، مما يعكس استمرار التدهور في التوازن المالي للحكومة الإسرائيلية رغم محاولات كبح الإنفاق.
ووفقاً للتقرير، بلغ حجم العجز الإجمالي نحو 102.5 مليار شيكل، أي ما يعادل تقريباً 31.3 مليار دولار أمريكي، خلال الأشهر الاثني عشر الماضية المنتهية في أكتوبر. ويُعد هذا الرقم الأعلى منذ عدة سنوات، ما يشير إلى ضغوط مالية متزايدة تواجهها الحكومة الإسرائيلية مع استمرار تراجع الإيرادات وارتفاع المصروفات العامة.
تأثير الحرب والإنفاق
وأوضحت الصحيفة أن العمليات العسكرية المستمرة منذ أكثر من عام، وما رافقها من نفقات دفاعية هائلة، كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء اتساع فجوة العجز. فقد ارتفعت مخصصات الأمن والدفاع بشكل ملحوظ، في وقت تعاني فيه قطاعات مدنية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية من تقليص في الميزانيات.
وأشار التقرير إلى أن وزارة المالية الإسرائيلية تواجه صعوبة في تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والضغوط الاجتماعية والاقتصادية الداخلية، خاصة في ظل تراجع الإيرادات الضريبية نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي وتأثر الصادرات.

تحذيرات من تباطؤ
ونقلت "كالكاليست" عن محللين اقتصاديين قولهم إن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تراجع تصنيف إسرائيل الائتماني أو زيادة تكلفة الاقتراض الخارجي، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاستثمارات الأجنبية ويزيد الضغوط على العملة المحلية.
كما حذر خبراء من أن ارتفاع العجز إلى ما يقارب 5% من الناتج المحلي الإجمالي يمثل مؤشراً مقلقاً على تباطؤ النمو الاقتصادي، خاصة مع استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي وغياب رؤية اقتصادية واضحة لإدارة المرحلة المقبلة.

الحكومة بين ضغط الأمن
وتسعى الحكومة الإسرائيلية، بحسب التقرير، إلى تمرير ميزانية تكميلية لعام 2025 تتضمن خفضاً محدوداً لبعض النفقات غير العسكرية، إلى جانب محاولة زيادة الإيرادات عبر ضرائب جديدة، إلا أن هذه الخطط تواجه رفضاً واسعاً من أحزاب المعارضة ومن الشارع الإسرائيلي الذي يعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى مراقبون أن الاقتصاد الإسرائيلي يقف أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تمويل العمليات العسكرية المتواصلة من جهة، واحتواء التباطؤ الاقتصادي الداخلي من جهة أخرى، وسط مؤشرات على أن العجز مرشح لمزيد من الاتساع خلال الأشهر المقبلة إذا لم تُتخذ إجراءات مالية جذرية.



