لبنان بين شبح الحرب وحسابات حزب الله.. باحث سياسي يكشف المستور لـ"الجمهور"
قال الدكتور ميشال الشماعي الكاتب والباحث السياسي اللبناني إن حزب الله اللبناني يدرك تمامًا أن قدراته العسكرية لا تضاهي التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، وأن أي تصعيد قد يؤدي إلى تكرار ما حدث في غزة؛ مشيرًا إلى ما تعرضت إليه أكثر من 60 بلدة في جنوب لبنان من تدمير كامل في الجولة الأولى من الحرب.

إيران واعية تمامًا للتهديدات الأمريكية والإسرائيلية
وأشار خلال تصريحات لموقع “الجمهور” الإخباري إلى أن إيران واعية تمامًا للتهديدات الأمريكية والإسرائيلية، وتدرك أن هذه التهديدات ليست مزحة، بل جادة وقادرة على توجيه ضربة أقوى من أي ضربة سابقة في حال قامت طهران بأي أعمال تهدد استقرار المنطقة، مؤكدًا أن انتشار الأساطيل الأمريكية في الخليج العربي يعد بمثابة تحذير مباشر لطهران بعدم العمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال دعم حزب الله أو غيره بالمساعدات العسكرية.
وأضاف أن إيران تحاول الظهور بدور الدبلوماسية والتهدئة، لكنها في الواقع تواصل دعم حزب الله بشكل غير مباشر، في ممارسة وصفوها بـ«التقية السياسية»، مشيرًا إلى إن حزب الله غير قادر على الرد بشكل مباشر، وأن أي خطوة هجومية من جانبه ستعتبر بمثابة عملية انتحار جماعي، ستكون عواقبها مدمرة على لبنان بأكمله.

وأشار إلى أن الصراع الأخير في لبنان أدى إلى اغتيال قادة الصف الأول لحزب الله، وتدمير بنيته الاقتصادية والاجتماعية والمالية والعسكرية، وهو ما يجعل الحديث عن هزيمة أو انتصار غير مجدٍ، لأن النتائج على الأرض واضحة. والمعركة اليوم باتت تتعلق في كيفية استعادة الكرامة الوطنية للبنان من خلال مؤسساته الشرعية.
تكثيف التنسيق بين الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة أصبح أكثر من ضروري
على المستوى الدبلوماسي، أوضح الشماعي أن تكثيف التنسيق بين الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة أصبح أكثر من ضروري لتبني موقف واضح في مواجهة التصعيد، من خلال الضغط على الولايات المتحدة لعقد جلسة في مجلس الأمن في الأمم المتحدة تهدف إلى تهدئة الأوضاع في الجنوب اللبناني.
وحذر الشماعي من أن سلاح حزب الله يظل عقيدة وجودية بالنسبة إليه، ولن يتنازل عنه إلا إذا تم إدخال تعديلات دستورية أساسية لتغيير النظام اللبناني بما يخدم مصالحه، وهذه المسألة لم تعد نافذة بعد الذي حصل مؤخرًا في بنيته التركيبية.

وأكد أن استمرار امتلاك الحزب للسلاح غير الشرعي سيكبد لبنان خسائر كبيرة، خاصة في ظل الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية المتتابعة، كما أن تغطية الفساد الإداري والسياسي لهذا السلاح إن استمرّت ستزيد من تعقيد الوضع.
واختتم بالتأكيد على أن الخلاص الوحيد هو في بناء جمهورية قوية تقوم على مبدأ المساواة في تطليق القوانين، قرارها السيادي بيدها وليس بيد منظمة أو حزب خارج الإطار المؤسساتي الشرعي فيها.



