أنقرة تفتح باب العودة.. محادثات تركية مع حزب العمال الكردستاني لإنهاء عقود من الصراع
في خطوة غير مسبوقة منذ عقود، كشفت وكالة رويترز عن أن تركيا تجري محادثات مباشرة مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، بهدف التوصل إلى اتفاق يسمح بعودة آلاف المقاتلين والمدنيين المنتمين للحزب من مخابئهم في شمال العراق إلى ديارهم داخل الأراضي التركية.
ووفقًا لمصادر مطلعة تحدثت للوكالة، فإن المحادثات الجارية تشمل إعداد قانون خاص للعفو أو التسوية، في محاولة لإنهاء ما تصفه أنقرة بـ"أجيال من الحرب" التي أودت بحياة عشرات الآلاف منذ ثمانينيات القرن الماضي، وأثرت على الأمن والاقتصاد في جنوب شرق تركيا.
خطة ثلاثية المراحل
تتضمن الخطة التي يجري بحثها عودة تدريجية للمنتمين إلى الحزب، تبدأ بعودة نحو ألف مدني من المقيمين في معاقل الحزب الجبلية شمالي العراق، يليهم ما يقارب 8000 مقاتل بعد خضوعهم لعمليات فحص ومراجعة أمنية.
أما القيادات البارزة والمتوسطة، وعددهم نحو ألف شخص، فمن المرجح أن يتم إرسالهم إلى دولة ثالثة، يُعتقد أنها ستكون إحدى الدول الأوروبية، كجزء من اتفاق شامل يهدف لتفادي الاحتكاك الداخلي وتسهيل الانتقال نحو مرحلة سياسية جديدة.

إنهاء حرب استمرت عقودًا
يأتي هذا التطور بعد سنوات من الجمود العسكري والسياسي، إذ خاضت تركيا حربًا طويلة ضد حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه كـ"منظمة إرهابية"، بينما يطالب الحزب بالحكم الذاتي وحقوق ثقافية وسياسية للأكراد داخل تركيا.
ويرى مراقبون أن هذه المحادثات قد تمهّد الطريق لـ"سلام تاريخي" في حال تم التوصل إلى اتفاق فعلي، خصوصًا مع تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية على أنقرة، وسعيها إلى تهدئة الأوضاع في الجنوب الشرقي وتحسين علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي.
احتمالات حذرة
ورغم التفاؤل الحذر الذي رافق التسريبات، لم تُصدر الحكومة التركية أو حزب العمال الكردستاني أي تأكيد رسمي بشأن تفاصيل الاتفاق أو مراحل تنفيذه.
ويرجّح محللون أن الملف يخضع لتقديرات أمنية حساسة، خاصة مع قرب الانتخابات المحلية المقبلة في تركيا، ما يجعل أي خطوة باتجاه المصالحة مرهونة بتوافق سياسي داخلي بين الحكومة والمعارضة.
ومع ذلك، فإن مجرد عودة الحديث عن حل سياسي للنزاع الكردي التركي يُعد تحولًا مهمًا في مشهد طالما اتسم بالعنف، وقد يمثل بداية لمرحلة جديدة إذا ما كُتب للمفاوضات النجاح.



