محكمة استئناف هولندية ترفض وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل
رفضت محكمة الاستئناف في لاهاي، الخميس، دعوى قضائية تقدمت بها منظمات مؤيدة للفلسطينيين طالبت فيها بمنع تصدير الأسلحة الهولندية إلى إسرائيل ووقف أي تعامل تجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن اتخاذ مثل هذه القرارات يندرج ضمن صلاحيات الحكومة لا القضاء.
وجاء في نص الحكم أن المحكمة لا تملك إصدار حظر شامل على تصدير الأسلحة لأن المدّعين لم يثبتوا أن الحكومة الهولندية تتقاعس عن دراسة ما إذا كانت هذه الصادرات تُستخدم في انتهاك للقانون الدولي أو حقوق الإنسان.

المحكمة: الحكومة تبذل ما يكفي من الجهود
وقالت المحكمة إن الحكومة الهولندية تبذل بالفعل ما يكفي من الجهود لثني الشركات المحلية عن العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى أن المسألة تتعلق بتقدير سياسي ودبلوماسي لا يمكن للقضاء أن يتدخل فيه.
وكانت المؤسسات المدعية قد استندت في دعواها إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، معتبرة أن استمرار تصدير الأسلحة ينتهك التزامات هولندا بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
اتهامات بالإبادة وموقف المحكمة
وجادل المحامون بأن على هولندا، بصفتها طرفاً في الاتفاقية، أن تتخذ جميع التدابير المعقولة المتاحة لها لمنع وقوع إبادة جماعية، معتبرين أن استمرار تصدير المعدات العسكرية إلى إسرائيل يجعلها "متواطئة في الانتهاكات".
لكن المحكمة الهولندية أيدت قراراً سابقاً صدر في ديسمبر الماضي عن محكمة أدنى درجة، قضى برفض الدعوى، رغم إقرارها بوجود "خطر جسيم" من احتمال ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة.
وأكد القضاة أن هولندا ملتزمة بالفعل بالاتفاقية الدولية، وأن الحكومة تقيّم باستمرار المخاطر المرتبطة بصادرات الأسلحة، موضحين أنها رفضت بعض طلبات التصدير في السابق عندما تبيّن احتمال استخدامها في انتهاكات.
ردود متباينة
وأثار القرار ردود فعل متباينة؛ إذ عبّرت الجماعات المؤيدة للفلسطينيين عن خيبة أملها من الحكم، معتبرة أنه "يتجاهل مسؤولية هولندا الأخلاقية والقانونية تجاه المدنيين في غزة"، فيما رحّب مؤيدون للحكومة بالقرار، مؤكدين أنه "يحافظ على استقلال القضاء عن القرارات السياسية المعقدة ذات البعد الدولي".
خلفية سياسية وقانونية
ويأتي الحكم في ظل تصاعد الجدل الأوروبي حول تصدير الأسلحة لإسرائيل بعد استمرار العمليات العسكرية في غزة، حيث تواجه تل أبيب اتهامات متكررة من منظمات دولية بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين.
ورغم رفض إسرائيل الاتهامات بارتكاب إبادة جماعية، تؤكد أنها تستهدف فقط حركة حماس وتعمل على "تحييد التهديدات الإرهابية" ضدها، فيما تواصل عدة دول أوروبية إعادة النظر في سياساتها الخاصة بتصدير الأسلحة إلى المنطقة.
