مستشار وزير الاتصالات يحذر: الذكاء الاصطناعي قد يكبد العالم تريليونات الدولارات
أكد الدكتور مصطفى ثابت، مستشار وزير الاتصالات، أن العالم يواجه خطرًا متزايدًا نتيجة إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الخسائر الاقتصادية المحتملة جراء الهجمات السيبرانية وتسريبات المعلومات قد تصل إلى تريليونات الدولارات عالميًا، في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على الاختراق والتلاعب بالبيانات.
الذكاء الاصطناعي بين الابتكار والتهديد
وأوضح الدكتور مصطفى ثابت، في مداخله هاتفية اليوم، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة ثنائية الوجه، فهو قادر على تحقيق نمو اقتصادي وابتكار غير مسبوق في مختلف المجالات، لكنه قد يتحول إلى سلاح خطير إذا لم يتم ضبط استخدامه وفق أطر قانونية وأمنية محكمة. وأكد أن متوسط تكلفة الاختراق السيبراني الواحد بلغ نحو خمسة ملايين دولار، وهو ما يعكس حجم التهديد الاقتصادي والأمني الذي يفرضه غياب الضوابط الحاكمة لاستخدام التقنية.
خطر التلاعب بالمعلومات وتوجيه الرأي العام
ونبّه مستشار وزير الاتصالات إلى الاستغلال السياسي للخوارزميات، موضحًا أن بعض الجهات قد تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوجيه محتوى محدد أمام المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي، ما يؤدي إلى تأثير مباشر على وعي الجمهور وحيادية الفضاء العام.
وأشار إلى أن هذا النوع من التلاعب يشكّل تهديدًا صامتًا للديمقراطيات والمجتمعات الحديثة، إذ يمكنه توجيه الرأي العام دون وعي، وخلق بيئات معلوماتية مضللة تدفع الناس إلى اتخاذ قرارات مبنية على تصورات مزيفة.
الأمن السيبراني ضرورة لا خيار
وشدد الدكتور مصطفى ثابت على أهمية بناء منظومة متكاملة للأمن السيبراني والتشريعات الرقمية التي تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن مواجهة الأخطار المستقبلية تتطلب تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لتطوير آليات حماية البيانات وتعزيز الوعي التقني لدى الأفراد، مؤكدًا أن أمن المعلومات لم يعد قضية تقنية فقط، بل مسألة أمن قومي واقتصادي.
تأهيل الكوادر البشرية لمستقبل رقمي آمن
كما دعا إلى الاستثمار في برامج التدريب والتأهيل البشري لتكوين جيل جديد من الخبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، قادر على التصدي للهجمات المستقبلية وحماية البنية التحتية الرقمية للدولة ، لافتاًَ إلى أن المجتمع الرقمي الآمن لا يتحقق إلا بوعي بشري متكامل، يوازن بين الانفتاح على التكنولوجيا والحذر من مخاطرها.
الذكاء الاصطناعي.. طاقة للنور أم أداة للسيطرة؟
واختتم مستشار وزير الاتصالات حديثه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُوظّف كقوة دافعة للنمو والابتكار وليس كأداة للتحكم والتلاعب، قائلاً إن “التقنية في جوهرها ليست خطرًا، بل طريقة استخدامها هي ما يحدد إن كانت نورًا يضيء طريق التقدم أم نارًا تحرق المجتمع”.



