الإغلاق الحكومي في أمريكا يدخل يومه الـ36 ويصبح الأطول في التاريخ
دخلت الولايات المتحدة يومها الـ36 من الإغلاق الحكومي، محطمة الرقم القياسي السابق المسجل في 2018-2019، وسط استمرار الجمود بين المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين ورفض الرئيس دونالد ترامب التفاوض لحل الأزمة، وفق ما نقلت صحيفة "فايننشال تايمز". ويؤدي الإغلاق إلى إجازة مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين دون أجر، وتعطيل بعض الخدمات الأساسية، بما في ذلك برامج المساعدات الغذائية لنحو 40 مليون أمريكي يعتمدون عليها.
متطوع يعمل في مركز توزيع الأغذية بجورجيا">ترامب يضع الديمقراطيين أمام خيار "فتح الحكومة"
حذر ترامب من أن حكومته لن تعيد تشغيل المساعدات الغذائية إلا إذا قام ما أسماهم بـ"الديمقراطيين اليساريين المتطرفين" بفتح الحكومة. وقال للصحفيين: "لقد صوتنا 14 مرة لفتح البلاد، وهم يصوتون لإبقائها مغلقة"، معربًا عن غضبه من موقف الديمقراطيين في الكونجرس، بينما دعا قادة الجمهوريين الديمقراطيين للموافقة على إجراء تشريعي مؤقت للحفاظ على التمويل عند مستويات الإنفاق الحالية، لكن الديمقراطيين رفضوا ذلك حتى يتراجع الجمهوريون عن التخفيضات المخطط لها في الإعفاءات الضريبية للرعاية الصحية.
تداعيات الإغلاق على المواطنين والخدمات الحيوية
تفاقمت آثار الإغلاق على الأمريكيين خلال الأيام الأخيرة، حيث توقفت أموال برنامج "سناب" للمساعدة الغذائية لأول مرة منذ أكثر من 60 عامًا، واضطرت بعض برامج ما قبل المدرسة الممولة فيدراليًا للأطفال ذوي الدخل المحدود إلى الإغلاق. وأكد خبراء واستراتيجيون سياسيون أن تعطيل هذه البرامج سيجعل الإغلاق أولوية انتخابية لدى الناخبين ويزيد الضغط على الطرفين لإنهاء الجمود السياسي.
مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق
على الرغم من استمرار الأزمة، ظهرت مؤشرات على إمكانية التوصل إلى اتفاق، إذ تجتمع مجموعة صغيرة من أعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين خلف الأبواب المغلقة. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: "أعتقد أننا نقترب من مخرج. هذا الإغلاق يختلف عن أي إغلاق حكومي سابق، من حيث طريقة تعامل الديمقراطيين معه".
الرأي العام والانتخابات القادمة
تشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين أكثر ميلًا لإلقاء اللوم على ترامب والجمهوريين، حيث أظهر استطلاع شبكة "إن بي سي نيوز" أن 52% من الأمريكيين ألقوا اللوم على الرئيس وحزبه مقابل 42% ألقوا اللوم على الديمقراطيين. ويؤكد الخبراء أن استمرار الإغلاق قد يؤثر على التوازن السياسي قبل الانتخابات النصفية المقبلة، ويزيد الضغوط على جميع الأطراف لإنهاء الأزمة.

