رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الاقتصاد والتكنولوجيا والأمن.. محلل صيني يكشف لـ"الجمهور" أبعاد دور بكين في النظام العالمي الجديد

الصين والنظام العالمي
الصين والنظام العالمي

في ظل التحولات العالمية الراهنة، برزت الصين كفاعل محوري في النظام العالمي، ليس فقط كقوة اقتصادية كبرى، بل كشريك فاعل في النظام العالمي، والتعاون الدولي، حيث تلعب الصين اليوم دورًا متوازنًا يجمع بين تعزيز التنمية الاقتصادية، ودعم الاستقرار السياسي، والمساهمة في الحلول الأمنية الدولية، إلى جانب تدخلها في العديد من المجالات الأخرى.

 

وفي هذا السياق، أجرى موقع “الجمهور” الإخباري حوارًا مع  الدكتور نادر رونج، عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، وإليكم نص الحوار.

كيف ترى الصين موقعها اليوم في النظام الدولي؟ هل تعتبر نفسها بديلاً للقيادة الأمريكية أم شريكًا في نظام عالمي جديد؟

تتبوأ الصين اليوم مكانة بارزة كشريك تجاري ودولي في الحوكمة العالمية، إذ تسعى عبر مبادراتها المتنوعة إلى المساهمة بشكل مسؤول وإيجابي في بناء مجتمع عالمي مشترك للبشرية، ومن بين هذه المبادرات مبادرة الأمن العالمي، ومبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، وتهدف جميعها إلى تقديم حلول عملية للتحديات الدولية وتعزيز التعاون بين الدول على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

الصين لا تعتبر نفسها بديلًا للقيادة الأمريكية، بل شريكًا في النظام العالمي متعدد الأقطاب، وتسعى من خلال مبادراتها إلى تعزيز التعاون دون فرض الهيمنة أو النفوذ السياسي أو الاقتصادي على الدول الأخرى، مثل مبادرة "الحزام والطريق"، والذي لا يمثل أداة للنفوذ، بل يرتكز على المشاركة المشتركة في البناء والاستشارات، والتشارك في النتائج بما يحقق مصالح الدول المشاركة والمجتمع الدولي ككل.

ما النقاط التي تراها بكين غير قابلة للتفاوض؟ وهل ترى أن هناك مواجهة بين الصين والولايات المتحدة؟

على صعيد السياسات الداخلية والخارجية، هناك مسائل جوهرية لا يمكن التنازل عنها، مثل قضية تايوان والمصالح الصينية الأساسية، وأي نقاش أو تعاون مع الدول الأخرى يجب أن يحترم هذه الثوابت.

وفيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، لا يمكن وصفها بـ"المواجهة" بالمعنى العسكري المباشر، بل هو منافسة في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا، كما أن الصين لا تسعى للعودة إلى حرب باردة جديدة، وأن الوضع الحالي لا يسمح لها بخوض صراعات عسكرية مباشرة، بل تركز على تحمل مسؤولياتها للحفاظ على الاستقرار والأمن العالميين، والمساهمة بفاعلية في الشؤون الدولية والإقليمية.

كيف ترى علاقة الصين بمنطقة الشرق الأوسط وخصوصًا مصر؟

ولعل منطقة الشرق الأوسط تشهد نموذجًا واضحًا لدور الصين الإيجابي، حيث تعمل بكين على تعزيز التعاون الشامل والاستراتيجية المشتركة مع دول المنطقة مثل مصر والسعودية، وهو تعاون يتجاوز الاقتصاد ليشمل الأبعاد السياسية والأمنية، وأبرز مثال على ذلك، العلاقة بين القاهرة وبكين، والتي يمكن اعتبار انها في أفضل حالاتها التاريخية، خاصة بعد إنشاء الشراكة الاستراتيجية الشاملة منذ أكثر من عشر سنوات، ما يجعل مصر نقطة محورية في مشروع "الحزام والطريق".

وفيما يتعلق بالتعاون المستقبلي، فهناك توقعًا بزيادة حجم التعاون بين دول الشرق الأوسط وبكين خلال الفترة المقبلة، من دون نية لبناء قواعد عسكرية، وأن الاستراتيجية الصينية تركز على الشراكة الاقتصادية والسياسية والأمنية بعيدًا عن الصراعات العسكرية المباشرة.

هل تستطيع الصين تفكيك الاقتصاد العالمي وإنهاء النظام المالي الحالي بإحلال عملة جديدة للتعامل محل الدولار؟

على صعيد النظام العالمي، لا تسعى الصين إلى إنهاء النظام العالمي أو تفكيك الاقتصاد الدولي، بل تميل إلى إثرائه وتقديم مزيد من الخيارات في التعامل المالي والعملات والتداول الدولي، وتأتي هذه الرؤية متوافقة مع طموح الصين لتعزيز دورها في الاقتصاد العالمي بشكل متوازن ومستدام.

أما في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية الحيوية، الصين متفوقة في إنتاج المعادن النادرة، حيث تمتلك القدرات اللازمة لتطوير هذه المعادن، وتستحوذ على نحو 90% من القدرة العالمية لإنتاج المعادن النادرة، ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في سلاسل التوريد العالمية.

وخلاصة القول، إن الصين ترى نفسها شريكًا عالميًا مسؤولًا يسعى إلى تعزيز الاستقرار والتنمية في مختلف المناطق، وتقديم حلول مشتركة للتحديات الدولية، مع الحفاظ على مصالحها الأساسية، والعمل على بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب قائم على الاحترام المتبادل والشراكة الاستراتيجية.

تم نسخ الرابط