رفح تحت النار: مواجهة تحت الأرض تُشعل توتر القطاع مجددًا
عاد التوتر إلى قطاع غزة بعد أن اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي وعناصر من حركة حماس في مدينة رفح جنوب القطاع، ما أدى إلى سلسلة غارات إسرائيلية على مناطق متعددة، في تصعيد يُعد الأكثر حدة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ برعاية الولايات المتحدة.

وفقًا لوسائل إعلام عبرية، بدأ الحادث عندما خرج مسلحون من شبكة أنفاق تحت الأرض في حي الجنينة وفتحوا النار على قوات الجيش الإسرائيلي التي كانت تنفذ عملية هندسية معقدة تهدف إلى القضاء على مواقع محصنة داخل الأنفاق. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن هذا الجيب المحاصر كان من الممكن أن يكون يخطط لشن هجوم، بينما لم يتمكن من تحديد ما إذا كانت المواجهة جزءًا من خطة هجومية أعتمدتها قيادة حماس أم محاولة استباقية من عناصر لاحظت اقتراب القوات.
ووفق ما نقلته منصة "حدشوت للو تسنزورا"، أدى الهجوم إلى إصابة أحد الجنود بجروح خطيرة، فيما قالت مصادر إسرائيلية أخرى إن العملية استدعت تعزيزات إضافية لمواجهة ما وصفته بـ"التصعيد تحت الأرض".
موقف حماس وإسرائيل
من جهتها، نفت حركة حماس مسؤوليتها عن إطلاق النار على القوات الإسرائيلية، مؤكدة التزامها باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ، ومشيرة إلى أن القصف الإسرائيلي على مناطق مختلفة من القطاع يمثل "انتهاكًا صارخًا للاتفاق".
على الجانب الآخر، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حركة حماس بـ"دفع ثمن باهظ" على ما اعتبره خرقًا للاتفاق، مشيرًا إلى أن الهجوم تجاوز "خطًا أحمر واضحًا" يتطلب الرد بقوة. كذلك، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليماته بشن ضربات عسكرية قوية وفورية على قطاع غزة، مؤكدًا أن الرد جاء بعد فشل حركة حماس في تسليم مزيد من جثث الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لديها منذ اتفاق التبادل الأخير.
خلفيات التصعيد
تأتي هذه المواجهات في وقت يشهد فيه قطاع غزة حالة من التوتر المستمر، بعد صفقة تبادل الأسرى الأخيرة التي أفرجت إسرائيل خلالها عن 2000 أسير فلسطيني مقابل 20 رهينة إسرائيليًا أطلقتهم حماس. وقد أثارت عملية إعادة تسليم جثث الرهائن المحتجزة خلافات بين الطرفين، إذ ما زالت الحركة تحتفظ بجثث بعض الرهائن، بينما اتهمت إسرائيل حماس باستخدام المعدات الثقيلة لإعادة بناء أنفاقها بدل البحث عن الجثث.
ويعتبر حي الجنينة في رفح أحد المواقع الاستراتيجية التي شكلت محور الاشتباكات المتكررة بين الجيش الإسرائيلي ومسلحي حماس، وهو ما يوضح أهمية شبكة الأنفاق في الصراع العسكري بين الطرفين، لا سيما في ظل استمرار العمليات الهندسية الإسرائيلية لتدمير هذه الأنفاق.
آفاق التصعيد والتداعيات الإنسانية
هذا التصعيد الجديد يضع قطاع غزة أمام احتمال موجة أخرى من العنف، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية متدهورة بفعل الحصار والقيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية والمعدات الثقيلة. وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذه الاشتباكات قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية بين المدنيين والقتلى، كما يزيد من تعقيد جهود تثبيت وقف إطلاق النار وعودة التهدئة إلى القطاع.
في ظل هذه التطورات، يظل التساؤل قائمًا حول إمكانية عودة الحوار المباشر بين إسرائيل وحماس، ومدى استعداد الأطراف للالتزام باتفاق التهدئة، خصوصًا بعد حوادث "الخرق" الأخيرة التي فاقمت من حدة التوتر وهددت بعودة دائرة العنف إلى القطاع.

