احتجاجات غير مسبوقة ضد الهجرة تجتاح اليابان بعد تولي أول امرأة رئاسة الوزراء
شهدت اليابان موجة من الاحتجاجات المناهضة للهجرة خلال الأيام الأخيرة، عقب أداء النائبة المحافظة ساناي تاكايتشي اليمين الدستورية كرئيسة للوزراء، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في البلاد. وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق جدل طويل حول سياسات الهجرة وارتفاع أعداد المقيمين الأجانب في اليابان.

تصاعد المخاوف من تأثير الهجرة على المجتمع الياباني
أظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت تجمعات مناهضة للهجرة في عدة مدن، أبرزها طوكيو وأوساكا، حيث زعم منظمو الاحتجاجات أن العدد تجاوز 1300 مشارك في أوساكا وحدها. ويرى المحتجون أن سياسات الهجرة المتساهلة التي ينتهجها الحزب الليبرالي الديمقراطي قد تؤدي إلى تغييرات سريعة في التركيبة السكانية والثقافية للبلاد.
ارتفع عدد المقيمين الأجانب في اليابان بعد إعادة فتح البلاد إثر جائحة كورونا، ليصل إلى نحو 3% من السكان في 2024، مع تخفيف قيود التأشيرات، بما في ذلك السماح للعاملين الأجانب بإحضار أسرهم. وتبرر الحكومة هذه السياسات بـ سد النقص في العمالة بسبب شيخوخة السكان وانخفاض معدلات المواليد، لكن هذا التغيير أحدث قلقًا لدى الجماعات القومية والسياسيين المحافظين.
حجج المعارضة والحقائق الحكومية
ربط بعض النقاد الزيادة في أعداد المقيمين الأجانب بما يُسمى ارتفاع الجرائم والأثر الاقتصادي للأجانب، وشراء المواطنين الصينيين للعقارات، فيما تتعارض هذه الادعاءات مع بيانات حكومية تشير إلى انخفاض فعلي في معدلات الجرائم المرتكبة من قبل الأجانب في السنوات الأخيرة.
وفي الاحتجاجات، أشار المنظمون إلى تأشيرة العمالة الماهرة رقم 2، التي تُسهم في زيادة أعداد الأجانب وإحضار عائلاتهم، معتبرين أنها تمثل خطورة على المجتمع الياباني إذا لم تُلغَ.
السياسة الداخلية وتأثير الجناح اليميني
تحليل خبراء يشير إلى أن تاكايتشي قد تحاول تخفيف الضغوط من الجناح اليميني المتشدد داخل البرلمان، خصوصًا مع صعود حزب الشعبوي سانسيتو، مما يفسر التسارع في وتيرة الاحتجاجات الأخيرة.
كما ربط مراقبون هذه الموجة الاحتجاجية بأحداث سياسية أخرى، مثل احتجاجات ضد زيارة الرئيس الأمريكي ترامب، مما يعكس توترًا شعبيًا واسعًا تجاه السياسات الحكومية، سواء على الصعيد الداخلي أو في العلاقات الدولية.
انعكاسات محتملة
يُظهر هذا التحرك الشعبي أن سياسة الهجرة في اليابان ستظل قضية مثيرة للجدل سياسيًا واجتماعيًا، وأن الحكومة تواجه تحديًا مزدوجًا بين الحاجة إلى عمالة أجنبية لدعم الاقتصاد ورفض شعبي متزايد لهذه السياسات.
