وسط تفاؤل تجاري، الذهب يواصل التراجع وتصحيح سعري يعيد التوازن للسوق
شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الاثنين 27 أكتوبر 2025، في كلٍّ من الأسواق المحلية والبورصات العالمية، متأثرة بتراجع الإقبال على أصول الملاذ الآمن، مع تصاعد موجة التفاؤل بشأن قرب التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين، فضلًا عن استمرار قوة الدولار الأمريكي وصعود مؤشرات الأسهم العالمية.
ووفقًا لتقرير صادر عن منصة "آي صاغة" المتخصصة في متابعة وتداول أسعار الذهب والمجوهرات، هبط جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المصري – بنحو 130 جنيهًا ليسجل 5430 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 82 دولارًا لتسجل 2032 دولارًا.
كما سجل عيار 24 نحو 6206 جنيهات، وعيار 18 نحو 4654 جنيهًا، واستقر عيار 14 عند 3620 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 43,440 جنيهًا دون تغيير يُذكر عن تعاملات الأمس.

هبوط أسبوعي حاد وتحركات سعرية غير مسبوقة عالميًا
أوضح التقرير أن أسعار الذهب كانت قد شهدت تراجعًا أسبوعيًا يُقدّر بـ 200 جنيه، بعدما بدأ جرام الذهب عيار 21 الأسبوع الماضي عند 5750 جنيهًا وارتفع إلى 5900 جنيه كأعلى مستوى تاريخي له، قبل أن يغلق الأسبوع عند 5550 جنيهًا.
أما على الصعيد العالمي، فقد شهدت الأوقية تحركات سعرية حادة؛ إذ هبطت من 4254 دولارًا إلى قمة قياسية عند 4381 دولارًا، قبل أن تُغلق تداولات الأسبوع عند 4114 دولارًا للأوقية.
تفاؤل تجاري عالمي يضغط على المعدن الأصفر
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة"، إن أسعار الذهب تواجه ضغوطًا هبوطية واضحة نتيجة ضعف الطلب الاستثماري، بالتزامن مع تحسّن شهية المخاطرة في الأسواق بعد التصريحات الإيجابية للرئيس الأمريكي، والتي أشار فيها إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق تجاري "جيد" مع الصين خلال الأسبوع الجاري.
وأضاف أن التفاؤل العالمي تعزّز بعد إعلان واشنطن وبكين عن إحراز تقدم في القضايا التجارية الرئيسية، مثل ضوابط التصدير والتجارة الزراعية ورسوم الشحن، ما يمهد الطريق أمام توقيع اتفاقات نهائية في المحادثات المقبلة.
قوة الدولار تضاعف الضغوط على الذهب
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.03% ليصل إلى 98.98 نقطة، ساهم في زيادة الضغوط على المعدن النفيس، إذ يجعل ارتفاع الدولار الذهب المقوم به أقل جاذبية للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
كما أن المكاسب القوية في أسواق الأسهم العالمية دفعت المستثمرين إلى التوجه نحو الأصول عالية المخاطر بحثًا عن عوائد أكبر، ما قلّص الطلب على الذهب كملاذ آمن.

تراجع محلي حاد و"الخمسة آلاف" خط الدفاع الأخير
على الصعيد المحلي، قال المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، إن السوق المصري شهد موجة تصحيح حادة، حيث انخفض الذهب عيار 21 بحوالي 35 جنيهًا في منتصف تعاملات اليوم، مواصلًا التراجع الذي بدأ مطلع الأسبوع الماضي.
وأكد "ميلاد" أن أوقية الذهب العالمية مازالت فوق مستوى 4 آلاف دولار رغم الهبوط، مرجحًا عدم انخفاضها عن هذا المستوى. وأضاف أن تراجع الأوقية دون مستوى 4 آلاف دولار سيُعد "فرصة شراء قوية" للراغبين في اقتناء الذهب، مشيرًا إلى أن عيار 21 لا يمكن أن يتراجع عن 5 آلاف جنيه في الوقت الراهن، نظرًا للارتباط الوثيق بين السعرين المحلي والعالمي.
وأوضح أن الفترة الحالية تعد فرصة للشراء وليس للبيع، لأن التراجع الحالي "تصحيح مؤقت" ضمن موجة صعود طويلة الأجل.
ارتباك في حركة المبيعات وتراجع في الإقبال
وأشار رئيس الشعبة إلى أن سوق الذهب المحلي يشهد حالة من الارتباك بين التجار والمستهلكين، وهي حالة "طبيعية" في ظل التقلبات السعرية الحادة. وأكد أن الارتفاعات القياسية الأخيرة لم تكن طبيعية، وكان من الضروري أن تتبعها عملية تصحيح لإعادة التوازن إلى السوق.
واتفق معه إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات، موضحًا أن عمليات البيع لجني الأرباح ساهمت في تراجع الأسعار بعد المكاسب التاريخية الأخيرة، إلى جانب الهبوط الحاد في الأونصة عالميًا.
أسعار السبائك تتراجع والطلب يتركز على الجنيهات الذهبية
تراجعت أسعار سبائك الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم، متزامنة مع انخفاض الأونصة عالميًا.
وسجلت سبيكة 1,000 جرام نحو 6,288,907 جنيهات، بينما بلغت سبيكة 500 جرام نحو 3,145,478 جنيهًا، وسبيكة 250 جرامًا نحو 1,572,764 جنيهًا، وجميعها تشمل قيمة المصنعية وضريبة الدمغة.
كما تراجع سعر الجنيه الذهب بنحو 160 جنيهًا ليصل إلى 43,840 جنيهًا، بعد أن سجّل صباح اليوم 44 ألف جنيه، دون احتساب المصنعية.
ويحظى الجنيه الذهب بإقبال متزايد من المواطنين كأداة استثمار آمنة ومرنة تناسب مختلف الشرائح، إذ يتكون من 8 جرامات من عيار 21، بينما يزن النصف جنيه 4 جرامات، والربع جنيه جرامين، ما يجعله خيارًا مناسبًا للمستثمرين الصغار.

تصحيح صحي داخل اتجاه صاعد
وأكد تقرير "آي صاغة" أن التاريخ يُظهر أن فترات الصعود الطويلة غالبًا ما تتبعها موجات تصحيح قصيرة، لكنها لا تمثل انعكاسًا في الاتجاه العام، بل تمهد لاستئناف الموجة الصاعدة على المدى الطويل.
وأشار التقرير إلى أن الذهب حقق مكاسب استثنائية منذ مطلع العام الجاري بدعم من التوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، وتوقعات تيسير السياسة النقدية الأمريكية.
توقعات مستقبلية متفائلة
رفعت مؤسسات مالية وبنوك عالمية توقعاتها لمسار الذهب في 2026، إذ يرى بنك "جي بي مورجان" أن متوسط سعر الأوقية قد يصل إلى 5055 دولارًا خلال الربع الأخير من العام المقبل، مدفوعًا باستمرار مشتريات المستثمرين والبنوك المركزية بمعدل 566 طنًا فصليًا.
ويرى محللون أن التصحيح الحالي ظاهرة صحية داخل المسار الصاعد، مشيرين إلى أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية كأحد أهم الملاذات الآمنة، خصوصًا مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وتذبذب الأسواق المالية.
رغم التراجعات الأخيرة، فإن الذهب لا يزال في منطقة الأمان، ويُنظر إلى الهبوط الحالي على أنه مرحلة تهدئة مؤقتة قبل انطلاق جديدة نحو مستويات قياسية محتملة، خاصة مع توقعات استمرار سياسات التيسير النقدي عالميًا، وتزايد الطلب المؤسسي واستثمارات البنوك المركزية في المعدن الأصفر.
اقرأ أيضًا: خسر 3200 جنيه.. انهيار مفاجئ في الجنيه الذهب وعيار 21 تفاصيل