رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ياسمين الخطيب عن سرقة اللوفر: جريمة بلدية في عصر الذكاء الاصطناعي

ياسمين الخطيب
ياسمين الخطيب

في واقعة هزّت الرأي العام الفرنسي والعالمي، شهد  متحف اللوفر في باريس حادثة سرقة تعد من أخطر وأغرب الجرائم التي عرفها التاريخ الحديث، بعدما تمكنت عصابة مجهولة من الاستيلاء على مجموعة نادرة من مجوهرات العائلة الملكية الفرنسية في وضح النهار، وبطريقة وصفتها الكاتبة والإعلامية ياسمين الخطيب بأنها "بلدية في عصر الذكاء الاصطناعي".

وقالت الخطيب في تعليقها عبر منصات التواصل الاجتماعي: "المدهش في حادثة  سرقة اللوفر ليس قيمة المسروقات، وإنما سرقتها بالطريقة التقليدية في عصر الـAI!"، مشيرة إلى أن الواقعة تثير تساؤلات حول ضعف التأمين في أكثر المتاحف شهرة بالعالم، رغم تطور أنظمة المراقبة الذكية.

كنوز لا تُقدر بثمن تختفي في لحظات

تضم المسروقات قطعًا فريدة من نوعها من مقتنيات الملكات الفرنسيات، أبرزها تاج وعقد من طقم الملكة ماري-أميلي، وآخر من الزمرد للإمبراطورة ماري-لويز، إضافة إلى بروش نادر وتاج ضخم وعقد صدر للإمبراطورة أوجيني.

ورغم نجاح اللصوص في الفرار، فإن تاج أوجيني فقط تم العثور عليه داخل المتحف، ويخضع حاليًا لفحص دقيق من قبل وزارة الثقافة الفرنسية لتقييم الأضرار التي لحقت به أثناء عملية السرقة.

ويصف خبراء الفن تلك القطع بأنها "جزء من التاريخ الفرنسي"، إذ تمثل كل قطعة منها رمزًا لعصر كامل من البذخ الملكي، مما يجعلها غير قابلة للبيع أو الاستبدال، سواء من حيث قيمتها المادية أو التراثية.

تحقيقات مكثفة و60 محققًا في الميدان

من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية حالة الطوارئ، ودفعت بأكثر من 60 محققًا من وحدة مكافحة الجريمة المنظمة والمكتب المركزي لمكافحة الاتجار بالقطع الثقافية، في محاولة لتعقب الجناة واستعادة المجوهرات قبل تهريبها أو تدميرها.

وكشفت لور بيكوا، المدعية العامة في باريس، أن التحقيقات تسير في اتجاهين رئيسيين:الأول يشير إلى أن الجريمة نُفذت بتكليف من جهة راعية أو جامع تحف ثري، بينما يذهب الاحتمال الثاني إلى أن الهدف كان تفكيك المجوهرات وبيع الأحجار الثمينة في السوق السوداء بغرض تبييض الأموال.

وأكدت بيكوا أن "كل ساعة تمر تقلل فرص استعادة القطع بحالتها الأصلية"، في ظل مخاوف من تفكيكها أو تهريبها إلى خارج البلاد.

 

بيع مستحيل وتفكيك محتمل

ويقول ألكسندر جيكيلو، رئيس دار "دروو" للمزادات في باريس، إن بيع تلك المجوهرات بحالتها الأصلية أمر شبه مستحيل، لأنها موثقة في السجلات الدولية ومعروفة بتفاصيلها الدقيقة لدى الخبراء ودور المزادات.

وأوضح جيكيلو أن "كل حجر كريم داخل هذه المجوهرات يحمل بصمة خاصة يمكن من خلالها تحديد مصدره وزمن تصنيعه"، مما يعني أن محاولة بيعها كما هي ستفضح صاحبها فورًا.
لكنه أشار إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في احتمال تفكيك وتذويب القطع لإخفاء هويتها الأصلية، وهو ما يُفقدها قيمتها التاريخية إلى الأبد.

الذهب يجذب اللصوص.. والأحجار تحت المراقبة

وحذر خبراء الاقتصاد من أن ارتفاع أسعار الذهب عالميًا إلى أكثر من 4000 دولار للأونصة جعل من الذهب المنصهر سلعة مغرية للعصابات، بخلاف الأحجار الكريمة التي يصعب تداولها دون إثارة الشبهات.
وقال جيكيلو إن "الذهب يمكن تذويبه وبيعه بسهولة في السوق السوداء، بعكس الألماس والزمرد، التي تحتاج إلى تصاريح وفحوص دقيقة لتداولها".

ويرى مختصون أن عملية التفكيك، إن تمت، ستجعل من شبه المستحيل استعادة تلك الكنوز، لأنها ستفقد شكلها الأصلي وخصائصها المميزة التي توثقها المتاحف منذ قرون.

الوقت يداهم المحققين وفرص الاسترجاع تتضاءل

وحذرت مصادر أمنية من أن مرور الوقت يلعب ضد المحققين، لأن تأخر تحديد هوية الجناة قد يسمح بتهريب الأحجار الثمينة خارج أوروبا.

وقال أحد المحققين لوسائل الإعلام الفرنسية: "بعض الألماس قد يُباع قطعة قطعة، مما يجعل تتبعه مهمة شبه مستحيلة، ويحول دون إعادة تجميع المجوهرات المسروقة كما كانت."

وأكد أن السلطات تعمل حاليًا على تتبع التحركات المالية المشبوهة التي قد تكشف هوية الجناة أو الجهات التي تمول العملية، في ظل ترقب عالمي لكيفية انتهاء هذا اللغز الذي قد يُسجل كأغرب سرقة في تاريخ الفن الحديث.

تم نسخ الرابط