15 جثمانا مفقودا.. أين وصل ملف تسليم رفات الأسرى؟
في واحدة من أكثر ملفات اتفاق شرم الشيخ حساسية وتعقيدًا، برزت قضية تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين كاختبار حقيقي لمدى قدرة حركة حماس على الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، وسط تعهدات متكررة من قيادات الحركة بتنفيذ كل ما تم التفاهم عليه، وبمساندة مباشرة من الوساطة الدولية بقيادة مصر وقطر وتركيا.

هل تنجح حماس في تسليم رفات الأسرى؟
ورغم أن التصريحات العلنية توحي بجدية واضحة في التعامل مع الملف، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تعقيدات فنية وإنسانية قد تعيق عملية التسليم الكامل والسريع، خصوصًا في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب الأخيرة، وتحول بعض مناطق غزة إلى ما يشبه الحطام الكامل.
حماس: لا نية للاحتفاظ بأي جثمان
أكد خليل الحية، القيادي في حماس، في تصريح لقناة القاهرة الإخبارية، أن الحركة جادة تمامًا في تسليم كافة الجثامين كما ورد في اتفاق شرم الشيخ، موضحًا:«لا نية لدينا للاحتفاظ بأي جثمان.،هدفنا أن يعود الشهداء إلى ذويهم لدفنهم بكرامة».

وأشار الحية إلى تحديات ميدانية كبيرة تعيق عملية التسليم الكامل في الوقت الحالي، أبرزها:
- تغير طبيعة الأرض بفعل القصف والعمليات العسكرية
- وجود بعض الجثامين داخل أنقاض المباني الكبيرة
- الحاجة إلى معدات متخصصة ووقت طويل للوصول إلى بعض المواقع
لكنه شدد على أن الإرادة والتصميم كفيلان بإنهاء هذا الملف، مضيفًا:«التصميم والإرادة ستمكننا من إنهاء هذا الملف بالكامل».
12 جثة سلمت.. و16 لا تزال مفقودة
ومنذ توقيع اتفاق شرم الشيخ، بدأت حماس فعليًا تسليم الجثامين تباعًا عبر الصليب الأحمر، وكانت العملية كالتالي:
تم تسليم 4 جثامين، ثم في اليوم التالي، تم تسليم 4 آخرين، قبل أن يتبين أن أحدها لا يعود لرهينة إسرائيلية.
لاحقًا تسليم جثتين إضافيتين، ثم جثة واحدة، وبعدها جثتان، وأخيرًا تم تسليم جثة واحدة مساء أمس الإثنين.
بذلك يرتفع العدد إلى 13 جثة من أصل 28، بينما لا تزال 15 جثة لأسرى إسرائيليين متوفين غير معلومة الموقع حتى الآن.

بين الالتزام السياسي والعوائق الميدانية
تسليم الجثث لا يمثل فقط بندًا إنسانيًا في الاتفاق، بل أيضًا رمزية سياسية عالية ترتبط بمسألة الثقة بين الأطراف، ومدى قدرة حماس على تنفيذ التزاماتها دون تأخير أو مراوغة.
وفي هذا السياق، أكد الحية أن الاتفاق سيصمد، لثلاثة أسباب رئيسية:
- رغبة داخلية من حماس في استقرار الأوضاع وعودة الحياة الطبيعية للناس
- وجود دعم وضمانات دولية، خاصة بعد التظاهرة السياسية التي شهدتها مصر بحضور الرئيسين عبدالفتاح السيسي ودونالد ترامب
- وجود التزام سياسي معلن من الحركة، بحسب قوله

هل تنجح حماس في تسليم كافة الجثث؟
رغم التصريحات الإيجابية من حماس، إلا أن السؤال المطروح بقوة الآن هو.
هل تستطيع الحركة استكمال عملية التسليم في المدى القريب؟، الجواب مرتبط بعوامل عدة وهي:
- مدى توفر الدعم اللوجستي والتقني من الجهات الوسيطة
- مدى قدرة الفرق المحلية على الوصول إلى الأماكن التي يشتبه بوجود الجثامين فيها
- الضغط السياسي والإعلامي الإسرائيلي المتزايد، والذي قد يعقد المشهد في حال حدوث أي تأخير غير مبرر




