أقوى من الموساد؟..من هو الإسرائيلي الذي يهمس في أذن ترامب؟
في كواليس السياسة الإسرائيلية والأمريكية، يقف رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة بنيامين نتنياهو، كأحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في صياغة العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، خاصة في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
صحيفة "معاريف" العبرية كشفت في تقرير موسع، أن ديرمر لم يكن مجرد وسيط تقليدي أو دبلوماسي عابر، بل "رجل الظل" القادر على الهمس في أذن ترامب وتغيير اتجاه قراراته، بدءًا من الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، وصولًا إلى تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

حضور لافت.. وتأثير صامت
خلال إعلان ترامب عن خطته لوقف الحرب في غزة، والمؤلفة من 20 بندًا، توقّف مرارًا أثناء حديثه، موجّهًا كلامه إلى شخص معين في الصف الأول: "أليس كذلك يا رون؟" في إشارة مباشرة إلى ديرمر، بحسب "معاريف".
ورغم أن معظم الأمريكيين لا يعرفون اسمه، ونادرًا ما يظهر في الإعلام الإسرائيلي، إلا أن ديرمر، المولود في ميامي بالولايات المتحدة، يُعد أحد أبرز صانعي السياسات الإسرائيلية في واشنطن، وأحد أصدقاء نتنياهو الموثوقين.
مهام تتجاوز الاستخبارات
وفقًا للتقرير، كُلّف ديرمر بملفات أمنية واستراتيجية لا يعلم عنها الموساد أو الشاباك شيئًا، وكان له دور فعّال في الحفاظ على دعم ترامب المطلق للحرب، ثم في توقيع اتفاق الهدنة الأخير مع حماس، بما يتماشى مع الشروط الإسرائيلية.
وبعيدًا عن أروقة السياسة التقليدية، يجيد ديرمر الحديث بلغة ترامب المفضّلة: لغة الغولف. وهو ما أشار إليه نتنياهو ساخرًا في مذكراته عام 2022، عندما كتب عن استخدام ديرمر مصطلحات الغولف في نقاشاته مع الرئيس الأمريكي.
رهانات ديرمر: الجمهوريون لا اليهود
لا يستمد ديرمر نفوذه فقط من قربه الشخصي من ترامب، بل من شبكة علاقاته المتينة مع تيار اليمين الأمريكي، خاصة المسيحيين الإنجيليين داخل الحزب الجمهوري. وهو ما يراه عاملًا أكثر تأثيرًا من اللوبي اليهودي ذاته.
في مقابلة سابقة عام 2021، قال ديرمر: "يجب أن يعلم الجميع أن العمود الفقري لدعم إسرائيل في الولايات المتحدة هو المسيحيون الإنجيليون. لا بد من قضاء وقت أطول بكثير في التواصل معهم بدلًا من اليهود".
مهندس الاتفاق في الظل
على مدار الشهور التي سبقت وقف إطلاق النار في غزة، كان ديرمر يزور واشنطن بشكل شهري تقريبًا. وفي الأسبوع الحاسم الذي سبق إعلان ترامب عن الخطة، اجتمع لساعات مع صهره غاريد كوشنر، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وأجرى تعديلات مباشرة على بنود الاتفاق.
ورغم أن تقليد السياسة الأمريكية-الإسرائيلية كان يسعى للحفاظ على الدعم كقضية إجماع بين الحزبين، إلا أن ديرمر تجاهل هذا النهج، معتمدًا على علاقة حصرية مع الجمهوريين، وهو ما يراه بعض المحللين سيفًا ذا حدّين.
في النهاية، يبقى رون ديرمر رجلًا بعيدًا عن الأضواء، لكنه في كل مرة يُطرح فيها سؤال عن كيفية تشكّل السياسات الأمريكية تجاه إسرائيل، يكون اسمه حاضرًا... وإن كان همسًا.
