التحقيقات تأمر بإعادة فحص الأدلة في واقعة قتل وتقطيع طفل الإسماعيلية
تطورات وكواليس جديدة شاهدتها واقعة مقتل طفل على يد زميلة وتقطيع جثمانه الي 6 أجزاء والتخلص منها حيث أمرت جهات التحقيق، بعرض الطفل «يوسف.أ» المتهم بقتل زميله بـ الإسماعيلية وتقطيعه بمنشار كهربي، على قسم الأدلة البصمات البيومترية، وذلك للتأكد من قيامه بارتكاب الواقعة المشار إليها من عدمه.
كما أمرت جهات التحقيق أيضا إعادة فحص الأدلة الفنية ومطابقتها للمتهم لاستبيان اذا كان هو الشخص الظاهر بالفيديوهات من عدمه.
كما قررت جهات التحقيق أيضا إجراء تحليل DNA للمتهم، فضلا عن عرض المتهم لإجراء تحليل المخدرات، في إجراءات مشددة لكشف ملابسات الحادث، كما طالبت جهات التحقيق تحريات المباحث التكميلية للوصول إلى ما إذا كان هناك متهمين آخرون قاموا بمشاركة الطفل الجاني تنفيذ تلك الواقعة.
وكانت شاهدت محافظة الإسماعيلية، واقعة مأساوية بعد أن أقدم طفل لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره على قتل زميله وتقطيع جثمانه، متأثرًا بما شاهده في أحد المسلسلات الأجنبية الدموية.
الواقعة بدأت في مساء يوم الأحد 12 أكتوبر، حين تلقى قسم شرطة مركز الإسماعيلية بلاغًا من المواطن أحمد محمد، يفيد باختفاء ابنه محمد، البالغ من العمر 12 عامًا، بعد خروجه من المدرسة دون أن يعود إلى المنزل.
بدأ القلق يزحف إلى قلوب الأسرة، وتحولت الدقائق إلى ساعات من الانتظار المرّ، وفي صباح اليوم التالي، كانت شوارع المدينة تموج بالحديث عن طفلٍ مفقود، فيما كثّفت أجهزة الأمن بحثها في كل اتجاه.
بأمر من اللواء أحمد عليان، مدير المباحث الجنائية، شُكّل فريق بحث جنائي لتتبع خط سير الطفل، وتم فحص كاميرات المراقبة القريبة من المدرسة، و المفاجأة أن الكاميرات أظهرت الطفل يسير برفقة زميله يوسف. أ (13 عامًا)، قبل أن يختفيا معًا عن الأنظار.
بسؤال زميله يوسف، ادّعى أنه افترق عن محمد بالقرب من أحد المطاعم في حي أول الإسماعيلية، لكن مراجعة الكاميرات أثبتت عكس ذلك، حيث ظهر الصديقان وهما يتوجهان إلى منزل يوسف في منطقة المحطة الجديدة ، ومنذ تلك اللحظة، انقطعت آثار الضحية.
وفي اليوم التالي، عثر عدد من الأهالي على أكياس سوداء بجوار بحيرة كارفور تحتوي على بقايا بشرية صغيرة الحجم، و المشهد الصادم دفع قوات الأمن إلى فرض طوق حول المكان، لتبدأ مرحلة جديدة من التحقيقات، انتهت إلى واحدة من أبشع الجرائم التي تشهدها المحافظة في السنوات الأخيرة.
بمداهمة منزل الطفل يوسف، عثرت المباحث على ملاية ملطخة بالدماء وكاب خاص بالمجني عليه، بالإضافة إلى أدوات خشبية ومنشار كهربائي يعود لوالده، الذي يعمل نجارًا.
وبعد مواجهته بالأدلة، انهار الطفل معترفًا بكل شيء، فقال في اعترافاته: «حصل بيني وبينه خناقة، ضربني بكاتر، فمسكت شاكوش وضربته على دماغه».
ولم يتوقف الأمر عند القتل، بل قام باستخدام منشار كهربائي لتقطيع الجثة إلى 6 أجزاء، وضعها داخل أكياس بلاستيكية، ألقى بعضها في البحيرة والبعض الآخر داخل مبنى مهجور قريب من منزله.
الأكثر غرابة أن الطفل أوضح أنه استوحى طريقة تنفيذ الجريمة من مسلسل أجنبي بعنوان “ديكستر”، الذي تدور أحداثه حول قاتل متسلسل يقوم بتقطيع ضحاياه بنفس الأسلوب.
وكشفت التحقيقات أن الطفل يعيش مع والده فقط، وأنه يقضي معظم وقته بمفرده أمام شاشات الإنترنت ومواقع الفيديو، حيث يتابع أعمالًا مليئة بالعنف والدماء ، وهذه التفاصيل أثارت جدلًا واسعًا بين خبراء النفس والاجتماع حول تأثير المحتوى العنيف على سلوك الأطفال والمراهقين، خصوصًا في ظل غياب الرقابة الأسرية.
قصة «يوسف ومحمد» لم تعد مجرد خبر جنائي، بل تحولت إلى مرآة مؤلمة تعكس خللاً تربويًا واجتماعيًا خطيرًا، جعل طفلًا في مقتبل العمر يتحول إلى قاتل متأثر بمشاهد خيالية،
جريمة كشفت الحاجة إلى تربية رقمية واعية، وإلى رقابة حقيقية على ما يشاهده الأطفال خلف الشاشات، قبل أن تُنتج الشاشة جيلًا جديدًا من العنف.



