باحثة فلسطينية تكشف عن المواقع الأثرية التي دمرت في قطاع غزة
قالت الدكتورة منى أحمد أبو حمدية، الباحثة في وحدة الاصدارات والبحث العلمي المتخصص بوزارة السياحة والآثار الفلسطينية، إن محافظة غزة كانت الأكثر تضرراً، حيث دُمر فيها 101 موقعا تدميرا كليا، منها المسجد العمري الكبير، وقصر الباشا، وحمام السمرة، وسوق القيسارية التاريخي.
مواقع أثرية دمرت
وأشارت خلال تصريحات لموقع “الجمهور”الإخباري، إلى أن محافظة خانيونس فقدت 12 موقعا رئيسا، منها خانيونس الأثري وقصر الحاج فريح ، بينما دُمّر في رفح 9 مواقع، وفي دير البلح 9 مواقع إضافية شملت دير القديس هيلاريون، كما سُجلت أضرار جسيمة في شمال غزة شملت الميناء الروماني في بيت لاهيا والمقبرة الرومانية في جباليا.
طبيعة الأضرار وأسبابها
وأوضحت أن 71.5% من الأضرار ناجمة عن القصف الإسرائيلي المباشر بالطائرات والمدفعية والدبابات، بينما تعود النسبة المتبقية إلى عمليات التجريف الميداني، والاستخدام العسكري للمواقع الأثرية كمواقع تمركز، إضافة إلى النهب الممنهج للآثار.
ونوهت إلى هناك حالات موثقة سُجلت لنهب محتويات مخازن الآثار التابعة لوزارة السياحة والآثار الفلسطينية، التي كانت تُدار بالشراكة مع المدرسة التوراتية الفرنسية في القدس، ونقلها إلى داخل إسرائيل.
الآثار الإنسانية والثقافية
وأكدت أن تدمير التراث في غزة لا يقتصر على الجانب المادي فحسب، بل يمتد إلى ما هو أعمق: إلى الذاكرة، والهوية، والرمزية، مثل المسجد العمري الكبير – أقدم مساجد فلسطين –، الذي ل يعتبر مجرد معلم ديني، بل كان ذاكرة المدينة وملتقى أهلها، بالإضافة إلى كنيسة القديس برفيريوس التي احتمى فيها المدنيون قُصفت مرتين، في مشهد يختصر انهيار القيم الإنسانية في وجه العنف المطلق.
وتابعت:"يمثل فقدان هذه المواقع تدميرا لبنية الوعي الجمعي الفلسطيني، وإلغاءً لذاكرةٍ تمتد عبر الحضارات الكنعانية والرومانية والإسلامية والعثمانية. فالحرب لم تُهدم الحجارة فقط، بل حطمت رموز الذاكرة والتاريخ.
الخسائر الاقتصادية والتقديرات المالية
وأوضحت أن التقاريرأشارت إلى أن إجمالي كلفة استعادة التراث الثقافي المتضرر في غزة يزيد عن 261 مليون دولار أمريكي، موزعة على ثلاث مراحل رئيسة:
الاستجابة الطارئة والتخفيف (12–18 شهرا ): 31.2 مليون دولار، وتشمل التدعيم الإنشائي الطارئ للمباني المهددة بالانهيار.
مرحلة التعافي والمرونة (سنتان إلى ثلاث سنوات): 96.72 مليون دولار، تتضمن أعمال الترميم والتدريب وبناء القدرات.
مرحلة إعادة الإعمار الكبرى (أربع إلى ثمان سنوات): 133.23 مليون دولار، لإعادة بناء الرموز التاريخية الكبرى مثل المسجد العمري وقصر الباشا.


