رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نجلاء نادر تكتب.. حين يتحول الغضب إلى جريمة: الأسباب الأسرية والنفسية والاجتماعية وراء عنف المراهقين

نجلاء نادر
نجلاء نادر

في واحدة من أبشع الحوادث التي صدمت المجتمع، أقدم طفل يبلغ من العمر ثلاثة عشر عامًا على قتل صديقه أثناء شجار، ثم حاول إخفاء جريمته.
هذه الواقعة المؤلمة لا يمكن قراءتها بوصفها حادثًا فرديًا، بل كعلامة على أزمة تربوية ونفسية متراكمة داخل الأسرة والمجتمع.
 

"حين يصل طفل إلى هذا المستوى من العنف، فالمشكلة لا تبدأ من لحظة الجريمة، بل من سنوات سابقة من الإهمال الأسري والتربوي والانفعالي."

أولًا: الأسباب الأسرية

1. تفكك الأسرة وضعف الروابط العاطفية:
الأطفال الذين يعيشون في بيئة يغيب فيها التواصل والحوار، يبحثون عن السيطرة بطرق غير سوية.

 

 "الحرمان العاطفي هو أخطر أنواع العنف الخفي داخل البيوت، لأنه يزرع الغضب في نفس الطفل دون أن يشعر أحد."

2. الأساليب التربوية الخاطئة:
القسوة، والإهانة، والمقارنة، كلها أدوات تخلق في الطفل شعورًا دائمًا بالنقص والرغبة في الانتقام.

3. غياب القدوة:
عندما يرى الطفل والده يصرخ أو يضرب، يتعلم أن الغضب يُفرغ بالقوة، وليس بالحوار.

4. ضعف المراقبة:
ترك الأبناء أمام الإنترنت وألعاب القتال لساعات طويلة دون توجيه، يجعلهم يفقدون التمييز بين الواقع والخيال.

ثانيًا: الأسباب النفسية

1. اضطراب التحكم في الغضب:
بعض الأطفال لا يمتلكون المهارات النفسية لتنظيم انفعالاتهم، فينفجرون عند أول صدام.

2. الاضطرابات السلوكية:
مثل السلوك المعادي للمجتمع، الذي يبدأ بالكذب والتنمر ويتطور إلى عدوان وعنف جسدي.

3. التأثر بالمحتوى العنيف:
"الألعاب الإلكترونية التي تعتمد على القتل والمنافسة الدموية تخلق حالة من البلادة الانفعالية، فيتعامل الطفل مع الجريمة كأنها لعبة."

4. غياب التوجيه النفسي المبكر:
عدم اكتشاف علامات الغضب، أو اضطرابات السلوك مبكرًا، يؤدي إلى تراكمات تنفجر لاحقًا في سلوك مدمر.

ثالثًا: الأسباب الاجتماعية والثقافية

1. انتشار ثقافة العنف:
الإعلام والدراما رسّخا صورة البطل العنيف الذي يحل مشاكله بالقوة، وهو ما يقلده الأطفال بلا وعي.

2. ضعف الدور التربوي للمدرسة:
المدرسة تركز على التحصيل الأكاديمي وتتجاهل التربية النفسية والاجتماعية، مما يترك فراغًا في بناء الضمير والوعي الأخلاقي.

3. العزلة الاجتماعية وضعف الصداقة الحقيقية:
في عصر التواصل الافتراضي، أصبحت علاقات الأطفال سطحية وسريعة الانفجار عند أول خلاف.

4. غياب الضبط المجتمعي:
لم تعد هناك منظومة واضحة للتدخل المبكر، سواء من الأسرة أو المدرسة أو المجتمع المحلي.

 

أن الحل يبدأ من البيت والمدرسة معًا، من خلال غرس مهارات التحكم في الغضب، وتنمية التعاطف، وتعليم الأطفال طرقًا صحية للتعبير عن مشاعرهم.
 

 "الطفل الذي يقتل ليس شيطانًا، بل هو طفل جُرح مرات كثيرة ولم يجده أحد. العلاج يبدأ حين نصغي له قبل أن ينفجر."

تم نسخ الرابط