رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عودة أمريكية مرتقبة إلى أفغانستان.. قاعدة واحدة تهز ثلاث عواصم

جنود أمريكيون في
جنود أمريكيون في أفغانستان- أرشيفية

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإعلانه عن رغبته في استعادة قاعدة باجرام الجوية في أفغانستان، واحدة من أكثر القواعد حساسية في التاريخ العسكري الأمريكي إلى واجهة المشهد الدولي من جديد، مثيرًا بذلك مخاوف متصاعدة لدى إيران والصين وروسيا، كلٌ لأسبابه الجيوسياسية الخاصة.

وبحسب تحليل نشرته مجلة  ذا ناشيونال إنتريست، فإن استعادة باجرام ليست فقط خطوة رمزية أو عسكرية، بل استراتيجية ذات أبعاد عميقة ترتبط بمستقبل النفوذ الأمريكي في وسط آسيا، خاصة في ظل تصاعد التوتر مع القوى الثلاث الكبرى المنافسة لواشنطن.

باجرام.. بوابة تطل على ثلاث جبهات مشتعلة

تقع قاعدة باجرام الجوية على مسافة جغرافية حساسة تجعلها نقطة مراقبة متقدمة تطل على ثلاث مناطق صراع أو نفوذ حيوي:

  • على بُعد 1000 ميل فقط من طهران
  • 400 ميل من مقاطعة شينجيانغ الصينية
  • أقل من 800 ميل من ميناء جوادر الباكستاني، أحد المراكز الرئيسية لمبادرة الحزام والطريق الصينية

هذا الموقع يجعل من باجرام ركيزة استراتيجية لأي تحرك أمريكي في ملفات إيران، والصين، وروسيا على حد سواء.

إيران: خطر الاستخبارات والضغط على طالبان

تعيش إيران حالة تأهب غير معلنة منذ الحديث عن احتمال عودة واشنطن إلى باجرام ، إذ ترى في هذه الخطوة تهديدًا مباشرًا لأمنها الشرقي الذي كان دومًا أقل تحصينًا من حدودها الغربية.

ومع وجود قاعدة أمريكية نشطة قرب حدودها، يمكن لطائرات التجسس والمسيرات الأمريكية مراقبة تحركات الحرس الثوري الإيراني، وقواعد الصواريخ القريبة من أفغانستان، ما سيجبر طهران على إعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية.

لكن التهديد لا يتوقف عند الأمن العسكري فقط، بل يمتد إلى العلاقة الحساسة التي بنتها إيران مع حركة طالبان منذ انسحاب أمريكا في 2021. حيث دعمت طهران طالبان بالنفط وحاولت تعزيز نفوذها غرب أفغانستان، لكن عودة واشنطن ستضعف هذا التقارب، وربما تُحوّله إلى عبء سياسي جديد على طهران.

الصين: تهديد مباشر للحزام والطريق

بالنسبة للصين، فإن أي تواجد عسكري أمريكي قرب الحدود الغربية يشكل تحديًا مزدوجًا:

  1. تهديد أمني مباشر للممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني وميناء جوادر.
  2. ضغط استخباراتي على مقاطعة شينجيانغ، التي تُعد منطقة شديدة الحساسية سياسيًا وأمنيًا لبكين.

وكانت بكين قد عقدت اتفاقيات مع طالبان لتعزيز مشاريع التعدين والانضمام رسميًا إلى مبادرة الحزام والطريق. لكن عودة القوات الأمريكية إلى باجرام تعني مراقبة لصيقة لتلك المشاريع، وقد تؤدي إلى تأخيرها أو تقويضها، خاصة إذا استخدمت واشنطن القاعدة لجمع معلومات عن البنية التحتية الصينية أو التدخل في سلاسل الإمداد.

روسيا: استنفار ناعم وردّ تدريجي

أما روسيا، التي اعترفت رسميًا بحكومة طالبان هذا العام ورفعتها من قائمة المنظمات الإرهابية، فإنها تدرك تمامًا خطورة العودة الأمريكية إلى خاصرتها الجنوبية.

ورغم أن موسكو تشترك مع واشنطن في العداء لتنظيم داعش ولاية خراسان، إلا أنها قد تعتبر استعادة باجرام تقويضًا لنفوذها في آسيا الوسطى. وتستعد موسكو على الأرجح للرد بعدة مراحل، منها:

  • تعزيز القاعدة الروسية 201 في طاجيكستان.
  • تشجيع أعضاء منظمة معاهدة الأمن الجماعي على فرض قيود على التحليق والدعم اللوجستي الأمريكي.
  • دعم غير معلن لفصائل طالبان المعارضة للتعاون مع واشنطن.

كما قد تلجأ روسيا إلى تحريك أدوات الضغط الاقتصادي على أفغانستان، خاصة أن كابول تعتمد على طرق تجارية شمالية تمر عبر روسيا ودولها الحليفة.

الهند: صمت دبلوماسي ومراقبة مشروطة

الهند، ورغم حساسيتها التقليدية تجاه التواجد العسكري الأمريكي في جوارها، قد تجد في عودة باجرام فرصة لاحتواء النفوذ الباكستاني والصيني في أفغانستان. لكن موقعها الدقيق كحليف غير رسمي لواشنطن، وعدو تاريخي لبكين، يجعلها تتحرك بحذر.

ورجّح التقرير أن تنأى نيودلهي بنفسها عن أي إعلان رسمي مؤيد، لكنها قد تُشارك في تبادل معلومات استخباراتية سرّيًا، وتحاول في الوقت نفسه الحفاظ على اتصالات مفتوحة مع كل من واشنطن وبكين لضمان توازن علاقاتها.

خاتمة: هل تعود أمريكا فعلاً إلى قلب آسيا؟

بين المكاسب الجيوسياسية والتحديات الاستراتيجية، يبقى قرار عودة واشنطن إلى باجرام خطوة محفوفة بالمخاطر. ففي عالم ما بعد الانسحاب من أفغانستان، لن تكون العودة سهلة لا سياسيًا ولا عسكريًا، لكن المؤكد أن مجرد طرح السيناريو قد أعاد ترتيب أوراق القوى الإقليمية، وأدخل ثلاث عواصم — طهران، بكين، وموسكو — في حالة ترقب حذر ومستمر.

تم نسخ الرابط