مانشستر يونايتد.. رحيل أشهر مشجع للشياطين الحمر بعد رحلة ولاء استثنائية
رحل عن عالمنا المشجع البلغاري الأشهر مارين زدرافكوف والمعروف بلقب “السيد مانشستر يونايتد”، عن عمر يناهز 62 عامًا، بعد مسيرة طويلة من الحب والوفاء لناديه الإنجليزي المفضل، جعلته واحدًا من أكثر المشجعين تميزًا في تاريخ كرة القدم الأوروبية.
بداية قصة مشجع مانشستر يونايتد.. عامل بسيط وحب لا يُصدق
وكان مارين زدرافكوف يعمل في مهنة البناء في بلاده بلغاريا، عاش قصة عشق نادرة مع نادي مانشستر يونايتد، بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي.
وكانت اللحظة الفاصلة في حياته عام 1999، حين فاز “الشياطين الحمر” بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب بايرن ميونيخ بنتيجة (2-1)، في نهائي خيالي بفضل هدفي شيرنغهام وسولشاير في الوقت القاتل.
ولم تمر تلك الليلة مرور الكرام على المشجع البلغاري، إذ قرر بعدها أن يخلّد هذا الحب بشكل لا ينسى فنقش شعار النادي على جبهته، ليصبح وجهه بمثابة إعلان دائم عن انتمائه.

من مارين إلى “مانشستر يونايتد” رسميًا
لم يكتفي زدرافكوف بالوشم، بل خاض معركة قضائية طويلة استمرت 15 عامًا من أجل تغيير اسمه رسميًا إلى “مانشستر يونايتد زدرافكوف ليفيدزهوف”.
وبالفعل في عام 2014، وبعد سنوات من المحاكم والمداولات، حصل على الموافقة القانونية ليحمل اسم النادي رسميًا، وهو ما أثار ضجة إعلامية واسعة في بلغاريا وإنجلترا على حد سواء.
وقد وثقت محاولته تلك في فيلم وثائقي بلغاري عام 2011، عرض قصته بوصفها نموذج نادر للإخلاص الرياضي الذي يتجاوز حدود الانتماء المحلي أو القومي.

حلم تحقق في أولد ترافورد
بعد حصوله على الاسم رسميًا، تلقى المشجع المخلص دعوة لزيارة ملعب أولد ترافورد، معقل مانشستر يونايتد، حيث دخل غرفة ملابس الفريق وقابل اللاعبين والجهاز الفني، في لحظة مؤثرة لم يتمالك فيها دموعه.
كما حضر مباراة الفريق أمام سندرلاند التي انتهت بالتعادل 1-1، وظهر على شاشات النقل التلفزيوني بين الجماهير بابتسامته المميزة ووشمه الشهير على الجبهة.

وفي عام 2017، عاد السيد مانشستر إلى زيارة النادي مرة أخرى خلال جولة الفريق قبل الموسم، وأصبح صديق مقرب من مواطنه ونجم اليونايتد السابق ديميتار برباتوف، الذي احتفى به عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ووضع زدرافكوف صورة برباتوف على جدار منزله الذي كان يزينه بالأوشحة الحمراء وشعارات النادي، فيما أطلق على قطه اسم ديفيد بيكهام تيمن بالنجم الإنجليزي الشهير.
وفاة “السيد مانشستر”.. نهاية قصة ولاء نادرة
لم يُعرف الكثير عن السنوات الأخيرة من حياة زدرافكوف، إذ ابتعد عن الظهور الإعلامي في فترات طويلة، لكن وفاته هذا الأسبوع أعادت اسمه إلى الواجهة من جديد، بعدما نعت إدارة مانشستر يونايتد الرجل الذي تحول إلى رمز إنساني للحب الصادق للنادي.
وقال المتحدث الرسمي للنادي الإنجليزي في بيان مقتضب: "نشعر بأسف شديد لسماع خبر وفاة المشجع مارين زدرافكوف، المعروف باسم السيد مانشستر، نعبر عن خالص تعازينا لعائلته وأصدقائه، ونتذكر حبه العظيم لنادينا الذي سيظل مصدر فخر لكل جماهيرنا حول العالم".
ولا تعد قصة السيد مانشستر يونايتد مجرد حكاية عن مشجع متطرف في حبه، بل عن إنسان وجد في كرة القدم معنى للانتماء والفرح.
مشجع عاش بسيطًا، لكنه ترك أثر عالمي وأثبت أن الشغف يمكن أن يصبح هوية، وأن الحب للنادي ليس مجرد انتماء رياضي، بل رحلة عمر كاملة.



