رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قمة شرم الشيخ للسلام: محطة مفصلية في مشهد الشرق الأوسط

الرئيسين السيسي وترامب
الرئيسين السيسي وترامب

شهدت مدينة شرم الشيخ انطلاق قمة دولية استثنائية بمشاركة واسعة من زعماء وقادة العالم، وعلى رأسهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مشهد اعتبره مراقبون لحظة سياسية فارقة تعيد صياغة ملامح الشرق الأوسط بعد حرب مدمرة استمرت 733 يومًا في قطاع غزة.

مصر تقود طريق السلام من قلب النار

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال القمة أن مصر ماضية في دورها التاريخي لصناعة السلام، مشيرًا إلى أن هذه القمة لم تأتِ مصادفة، بل هي تتويج لمسار دبلوماسي معقد أدارته القاهرة باقتدار سياسي وإنساني.

من جانبه، قال النائب د. حسين خضير، رئيس لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، إن "قمة شرم الشيخ تؤكد ريادة مصر وقدرة الرئيس السيسي على إنهاء حرب غزة"، مشيدًا بالتحركات المصرية التي أفضت إلى اتفاق الهدنة، وفتح الباب أمام معالجة إنسانية عاجلة وبدء مسار سياسي شامل.

بدوره، وصف النائب عمرو الشلمة، القمة بأنها "لحظة تاريخية نادرة جمعت العالم بقيادة مصر"، مضيفًا: "اليوم، من شرم الشيخ، تُكتب وصايا السلام بأيدٍ مصرية خالصة".

 خطاب ترامب أمام الكنيست: جدل دولي ورسائل مزدوجة

أثار خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الكنيست الإسرائيلي عشية القمة موجة واسعة من ردود الفعل، حيث اعتبره عدد من المحللين محاولة لتبييض صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي، وخصوصًا الأوروبي.

قال د. سهيل دياب، المحلل الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي، إن ترامب أراد توحيد الحزب الجمهوري وإرضاء اللوبيات الصهيونية، مضيفًا أن تصفيق الكنيست "لا يساوي شيئًا أمام مئات الآلاف الذين نزلوا في شوارع تل أبيب يرفضون نتنياهو".

أما د. طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، فرأى أن الخطاب حمل رسائل استباقية لإيران وللداخل الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن "الارتجال طغى على الخطاب، وكان مليئًا بالتناقضات".

وأكد العميد محمود محيي الدين أن الولايات المتحدة اختارت توجيه ضربة قاصمة للبرنامج النووي الإيراني بعد فشل إسرائيل في حسم المعركة، لافتًا إلى أن واشنطن "غازلت" طهران برسائل دبلوماسية لاحقة تهدف لدمجها في السلام الإبراهيمي مع باكستان.

 فلسطين: السلام المبني على القوة ليس سلامًا حقيقيًا

قال المستشار محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني، إن خطاب ترامب "يجعلنا نبتعد عن السلام الحقيقي"، مضيفًا: "السلام المبني على القوة بين قوي وضعيف هو سلام مؤقت، أما السلام المبني على العدل والقانون، فهو وحده السلام الذي يدوم".

كما اعتبر السفير مهند العكلوك، مندوب فلسطين بالجامعة العربية، أن خطاب ترامب في الكنيست ليس إلا "بيعًا لوهم الانتصار ومنح صك غفران لنتنياهو"، موضحًا أن الاحتفال بالخطاب تجاهل بالكامل معاناة الشعب الفلسطيني والضحايا المدنيين.

وكشف العكلوك أن مشاركة الرئيس الفلسطيني أبو مازن في قمة شرم الشيخ جاءت بضغط مصري مباشر، مضيفًا: "لا يمكن الحديث عن السلام في غياب الطرف الفلسطيني. وجود أبو مازن هو الذي يمنح هذا المسار توازنه السياسي".

 القاهرة وواشنطن: قيادة مشتركة للمرحلة القادمة

أكد السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أن القمة تختلف عن سابقاتها من حيث التوقيت والسياق، لافتًا إلى أن استمرار انخراط الولايات المتحدة والدول العربية، وعلى رأسها مصر، ضروري لضمان تنفيذ مخرجات الخطة الأمريكية الجديدة، التي تشمل مراحل تبدأ بوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن، وتنتهي بخطوات سياسية شاملة.

 غياب نتنياهو ورسائل الضغط

أوضح د. أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اعتذر عن الحضور لأسباب تتعلق بخوفه من انهيار ائتلافه، نتيجة تهديدات صريحة من سموتريتش وبن غفير، بالإضافة إلى اعتراض وفود عربية على وجوده.

وأضاف: "إطلاق سراح الرهائن جعل عودة الحرب بلا مبرر، وإذا عادت، فستكون تحت ضغط دولي كبير، لأنها ستكون بلا هدف".

 الإغاثة والبعد الإنساني: الدور المصري يتواصل

على الجانب الإنساني، شدد السفير دياب اللوح، سفير فلسطين في القاهرة، على أهمية الحفاظ على وحدة الجغرافيا الفلسطينية، مضيفًا أن مصر أطلقت أكبر جسر إغاثي لدعم أهالي غزة، مشيدًا بجهود القاهرة في إدارة المشهد من كافة أبعاده.

 دعم شعبي ورسمي متواصل

شهدت القمة دعمًا واسعًا من أعضاء مجلس الشيوخ المصري، إذ أكد النائب عمرو فهمي أن مصر "تظل منبرًا للحوار ومقرًا للسلام العالمي"، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي قرر منح الرئيس ترامب قلادة النيل تقديرًا لدوره في إنهاء الحرب.

 شرم الشيخ تعيد ضبط بوصلة الشرق الأوسط

قمة شرم الشيخ للسلام لم تكن مجرد حدث دبلوماسي، بل نقطة انعطاف جديدة في ملف الصراع العربي–الإسرائيلي، حيث تحركت مصر بثقلها السياسي لفرض التوازن، وإعادة تعريف مفهوم السلام كقيمة تقوم على العدالة لا على موازين القوة.

وفي ظل الزخم الحالي، تبقى الآمال معلقة على أن يتحول هذا الزخم إلى سلام دائم حقيقي يحفظ الدم الفلسطيني، ويرسي أسس الاستقرار في المنطقة.

تم نسخ الرابط