3 سيناريوهات للتصعيد بين باكستان وأفغانستان.. والحرب الشاملة أسوأ الاحتمالات
تشهد الحدود بين باكستان وأفغانستان تصعيدًا عسكريًا متزايدًا ينذر بانزلاق المنطقة نحو مواجهة غير محسوبة، في ظل اشتباكات دموية بين الجيش الباكستاني ومسلحين أفغان، أبرزهم من حركة طالبان باكستان. ومع تبادل الاتهامات بين البلدين، يعكف محللون وخبراء على رسم ثلاثة سيناريوهات محتملة لهذا التصعيد، يتفاوت كل منها في خطورته ومدى امتداده.

اشتباكات حدودية دامية
الخلافات الحدودية، إلى جانب طرد باكستان آلاف اللاجئين الأفغان، وفّرت بيئة خصبة لتصاعد التوترات. وزارة الدفاع الأفغانية أعلنت أنها نفذت عمليات ضد مواقع عسكرية باكستانية، ردًا على ما وصفته بـ"الانتهاكات المتكررة"، فيما رد الجيش الباكستاني بغارات خلفت عشرات القتلى من الجنود والمسلحين الأفغان.
السيناريوهات المحتملة
الخبير في الشؤون الآسيوية، د. وائل عواد، وضع ثلاثة سيناريوهات للتصعيد، أرجحها هو بقاء الاشتباكات ضمن نطاق جغرافي محدد على طول خط دوراند، حيث تستهدف باكستان مواقع طالبان باكستان، بينما ترد أفغانستان على مواقع حدودية.
أما السيناريو الثاني، فيتعلق باجتياحات متبادلة لبعض المناطق الحدودية، وهو احتمال متوسط نظراً لتعقيداته اللوجستية، بينما يبقى السيناريو الثالث ــ الحرب الشاملة ــ أقل ترجيحًا، رغم تحذيرات من أنه قد يفرض تدخلًا دوليًا سريعًا لاحتوائه.
عوامل التأجيج.. من كابول إلى نيودلهي
يرى عواد أن بعض القوى الإقليمية، خاصة الهند، قد تستفيد من تأزم العلاقات بين كابول وإسلام آباد، وهو ما يفسر توقيت زيارة وزير الخارجية الأفغاني إلى نيودلهي بالتزامن مع التصعيد.
كما حذر من أن الفوضى في باكستان، التي تعاني من أزمات داخلية سياسية واقتصادية، تخدم مصالح دول كبرى تسعى إلى تقويض قدراتها، خاصة ما يتعلق بالسلاح النووي والصواريخ الباليستية.
الرؤية الأمنية المتشددة
من جانبه، يرى الباحث مصطفى أمين أن التصعيد الباكستاني يمثل محاولة لإعادة فرض قواعد الردع، خاصة في ظل وجود جماعات متطرفة على الشريط الحدودي. ورغم استبعاده الحرب المفتوحة، إلا أنه حذر من استمرار المواجهات المحدودة لفترة طويلة.
وأكد أمين أن الدولتين تفتقران للقدرة على خوض حرب شاملة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التصعيد يخضع لحسابات دولية معقدة.
ضغوط عربية وإسلامية
في المقابل، يبرز سيناريو تدخُّل دبلوماسي عربي وإسلامي للتهدئة، وهو ما دعا إليه خبراء لتجنب كارثة أمنية في منطقة غير مستقرة بطبيعتها.
وبينما تستمر الاشتباكات، يظل السؤال مفتوحًا: هل تنجح القوى الدولية في كبح جماح العنف قبل أن تنزلق المنطقة إلى صراع أوسع؟ أم أن الحسابات الضيقة ستقود الجارتين إلى مواجهة لا طائل منها؟



