غارات إسرائيلية على صيدا تثير الشكوك حول التزام تل أبيب باتفاق وقف إطلاق النار في غزة
شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، غارات استهدفت منشآت مدنية قرب مدينة صيدا جنوبي لبنان، في خرقٍ واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 نوفمبر الماضي.
وأعادت هذه الهجمات المخاوف من عدم التزام إسرائيل بتعهداتها، لا سيما في ظل الاتفاق الأخير بشأن غزة الذي تم التوصل إليه خلال مشاورات شرم الشيخ، والمتعلق بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

اتفاق نوفمبر.. التزامات واضحة وخروقات متكررة
وينص اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا على انسحاب حزب الله من مناطق جنوب نهر الليطاني، أي على بعد ثلاثين كيلومترًا من الحدود، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط.
كما يلزم إسرائيل بسحب قواتها من الجنوب خلال ستين يومًا، وهو ما لم تلتزم به تل أبيب حتى الآن، إذ واصلت تنفيذ غاراتها الجوية في لبنان منذ ذلك التاريخ، مطالبة بتمديد المهل المحددة في الاتفاق.
يونيفيل توثق آلاف الانتهاكات الجوية الإسرائيلية
وكشفت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" لمجلة نيوزويك الأمريكية، أنها وثقت ما يقرب من ستة آلاف وثلاثمئة خرق جوي منذ توقيع الاتفاق، من بينها نحو مئة هجوم مباشر وتسعمئة وخمسون مسارًا جويًا اخترقت الأجواء اللبنانية من الجنوب إلى الشمال.
كما أكدت أن إسرائيل ما زالت تحتفظ بقوّاتها في خمس تلال بجنوب لبنان، خلافًا لما نصّت عليه بنود الاتفاق.
بيروت تطالب المجتمع الدولي بالتحرك
وطالبت الحكومة اللبنانية، المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإجبارها على الالتزام بتعهداتها، بعد توثيق عشرات الانتهاكات الإسرائيلية في المناطق المدنية، والتي أسفرت، بحسب الأمم المتحدة، عن مقتل أكثر من مئة مدني لبناني منذ إعلان الهدنة.
مخاوف من خرق نتنياهو لاتفاق غزة
ودفعت هذه الخروقات المتكررة، محللين للتساؤل حول مدى صمود وقف إطلاق النار في غزة.
وقال سامي نادر، مدير معهد العلوم السياسية في بيروت، لمجلة نيوزويك، إن الضمان الحقيقي لاستمرار التهدئة في غزة يعتمد على مدى قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب نهائيًا، مشيرًا إلى أن غياب الإرادة السياسية الأمريكية قد يجعل التنفيذ متعثرًا كما حدث في لبنان.
اتفاق غزة خطوة مهمة لكنها ليست سلامًا دائمًا
ويرى نادر أن اتفاق غزة يمثل اختراقًا كبيرًا في مسار الصراع، وهو رأي يتقاطع مع مواقف عدد من قادة العالم الذين أشادوا بدور ترامب في إبرام الاتفاق.
ولفت إلى أن نجاح هذا المسار، يتوقف على قدرة الأطراف في تنفيذ عملية نزع السلاح وبناء منظومة حوكمة وإعمار حقيقية، لا أن يكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة قتال جديدة.
ضغط عربي وأمريكي غير مسبوق
ومن جهتها، قالت حنين غدار، الزميلة البارزة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في مقابلة مع نيوزويك، إن اتفاق غزة مختلف تمامًا عن كل محاولات وقف إطلاق النار السابقة، موضحة أن الدول العربية مارست ضغطًا حقيقيًا على حركة حماس، بينما واجهت إسرائيل ضغوطًا مماثلة من إدارة ترامب.
وأضافت أن هذا الزخم الخارجي قد يساهم في إنفاذ الاتفاق خلال مرحلته الأولى، مشددة على أن وقف إطلاق النار لا يعني السلام بعد.
تحذيرات من تكرار السيناريو اللبناني
ومن جانبه، أعرب أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في بيروت هلال خشان، عن قلقه من استمرار التهدئة، مؤكدًا أن إسرائيل قد تستخدم المبررات نفسها التي استخدمتها في لبنان لاستهداف حماس والجهاد الإسلامي، سواء بذريعة الدفاع عن النفس أو لمنع إعادة بناء بنيتهما العسكرية.
انتقادات دولية وتذكير بانتهاكات إسرائيل
كما هاجمت المرشحة السابقة للرئاسة الأمريكية عن حزب الخضر، جيل شتاين، في منشور عبر منصة "إكس"، سياسة إسرائيل، قائلة: "لقد انتهكت إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان 4500 مرة خلال عام واحد.. كفوا عن الكلام، وأرسلوا قوة حماية إلى غزة الآن".
وبدوره، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، المجتمع الدولي إلى الالتفات لما يجري في لبنان بعد اتفاق غزة، مشيرًا في حديثه إلى جمعية الصحفيين الاقتصاديين إلى أن إسرائيل اعتادت التهرب من التزاماتها، وأن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير ليس استثناء من ذلك.
غزة تستعيد أنفاسها بعد انسحاب القوات الإسرائيلية
ومع تراجع الغارات وانسحاب القوات الإسرائيلية من عمق القطاع، بدأ آلاف الفلسطينيين في العودة إلى منازلهم المدمرة، في مشهد مؤثر يعود فيه كثيرون إلى بيوتهم للمرة الأولى منذ عامين.
ويأتي هذا الهدوء النسبي بعد اتفاق بين حماس وإسرائيل لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب ذات النقاط العشرين، والتي تنص على إطلاق سراح جميع المحتجزين لدى الجانبين، تمهيدًا لبدء مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار في غزة.




