دعوات دولية لتسليم البشير وتوسيع صلاحيات "الجنائية الدولية" في السودان
دعت منظمات دولية ومؤسسات أممية، وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية، إلى استكمال مسار العدالة في ملف دارفور، وتسريع تنفيذ أوامر القبض الصادرة بحق الرئيس السوداني المعزول عمر البشير وعدد من مساعديه، وذلك عقب صدور حكم المحكمة الجنائية الدولية بإدانة علي كوشيب، أحد قادة ميليشيات "الجنجويد"، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.

وأكدت المحكمة الجنائية الدولية في بيان لها أن البشير ومساعده أحمد هارون لا يزالان طليقين، رغم صدور مذكرات توقيف بحقهما منذ عام 2009، داعية إلى التعاون الفوري لتنفيذ هذه الأوامر. وأشارت إلى أن الحكم ضد كوشيب يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة للضحايا، لكنه لا يغلق الملف، بل يفتح الباب للمساءلة الأوسع.
مصير مجهول للبشير وسط فوضى الحرب
وكان البشير قد أُطيح به في أبريل 2019 بعد ثلاثين عاماً في الحكم، واحتُجز لاحقاً في سجن كوبر بالخرطوم. إلا أن اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 أدى إلى اقتحام عدد من السجون، لتختفي آثار البشير وهارون في ظروف غامضة. وتشير تقارير إلى تحركات لهارون في مناطق متفرقة لتحشيد المقاتلين، بينما تضاربت الأنباء حول وجود البشير، وسط ترجيحات بهروبه إلى خارج البلاد.
المحامي معز حضرة، عضو هيئة الاتهام في قضية انقلاب 1989، أكد أن غياب الإرادة السياسية لتسليم المطلوبين يشكل انتكاسة لملف العدالة، مشدداً على أن القانون السوداني غير كافٍ لمحاكمتهم داخلياً، في ظل غياب نصوص قانونية تغطي تلك الجرائم وتدهور المؤسسات العدلية.
دعوات لتوسيع ولاية المحكمة الدولية
من جانبها، طالبت منظمة العفو الدولية مجلس الأمن الدولي بتوسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل كامل الأراضي السودانية، معتبرة أن الانتهاكات الجارية منذ اندلاع الحرب "ترقى إلى جرائم حرب". وقال تيغيري شاغوتا، المدير الإقليمي للمنظمة، إن حكم كوشيب "يجب أن يكون رسالة قوية بأن الإفلات من العقاب لن يستمر"، داعياً إلى دعم المحكمة سياسياً ومالياً لتعزيز عملها في السودان.
كما اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الحكم يمثل اعترافاً مهماً بالمعاناة التي تكبدها ضحايا دارفور، مشدداً على ضرورة إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم الجماعية.
انتهاكات مستمرة بعد الحرب
تؤكد تقارير أممية أن نطاق الانتهاكات في السودان اتسع ليشمل مناطق خارج دارفور، بما فيها الخرطوم وسنار والجزيرة، حيث تم تسجيل عمليات قتل خارج نطاق القانون واعتقالات على أسس سياسية وعرقية. ودعا الكاتب الصحفي فايز السليك إلى فتح تحقيقات شاملة، واعتبر أن تعامل السلطة في بورتسودان مع ملف العدالة "ليس موقفاً مبدئياً بل ورقة سياسية تُستخدم في الحرب"
ويذكر أن:
- أكثر من 300 ألف قتيل ونحو 4 ملايين نازح ضحايا حرب دارفور منذ 2003.
- البشير مطلوب لدى "الجنائية الدولية" بتهم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية.
- المحكمة أصدرت حكمها بإدانة علي كوشيب يوم الإثنين 6 أكتوبر 2025، بعد محاكمة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات.



