رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

هل تغير سو-35 ميزان القوة في الشرق الأوسط؟.. صفقة إيرانية روسية مرتقبة

مقاتلة من طراز سوخوي
مقاتلة من طراز "سوخوي سو-35" المتطورة

كشفت تسريبات حديثة نُسبت إلى شركة "روستيك" الروسية المتخصصة في الصناعات الدفاعية، عن وجود مباحثات متقدمة بين روسيا وإيران بشأن صفقة محتملة لشراء 48 طائرة مقاتلة من طراز "سوخوي سو-35" المتطورة. وتُعد هذه الصفقة واحدة من أكبر صادرات السلاح الروسية منذ بداية الحرب في أوكرانيا، بحسب ما أفادت مجلة "نيوزويك" في تقرير صدر الاثنين.

ووفقًا للوثائق المسربة التي حصلت عليها "نيوزويك" من ملفات "روستيك" بتاريخ الثاني من أكتوبر، فإن الصفقة ستشمل برنامجًا بقيمة 686 مليون دولار، يتضمن تسليم الطائرات على مراحل بين عامي 2026 و2028، بالإضافة إلى تجهيزها بأنظمة حرب إلكترونية متقدمة وحزم إلكترونيات طيران من شركة تابعة لـ"روستيك". وحتى الآن، لم تؤكد أو تنفِّ طهران أو موسكو هذه المعلومات بشكل رسمي، لكن وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني تداولت التقرير على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي.

تأتي هذه الأنباء في سياق تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد سلسلة من الاشتباكات بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي، والتي استمرت 12 يومًا، تلاها غارات أمريكية على مواقع نووية إيرانية. هذه التطورات أثارت الحاجة الملحة لدى إيران لتحديث أسطولها الجوي، الذي يعاني من تقادم الطائرات وصعوبة التعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة.

ويعتبر محللون أن اقتناء مقاتلات "سوخوي سو-35" الروسية يمنح طهران قدرة ردع أكبر، إذ تتميز هذه الطائرات بقدرات متقدمة في القتال الجوي، والقدرة على القيام بمهام متعددة تشمل الاستطلاع والهجوم بدقة عالية، بالإضافة إلى تجهيزها بأنظمة إلكترونية حديثة تعزز من قدرتها على مواجهة الهجمات الجوية والدفاع عن المواقع الاستراتيجية.

كما تشير هذه الصفقة إلى تقارب دفاعي متزايد بين موسكو وطهران، في ظل العقوبات الغربية الصارمة التي تفرض على كلا البلدين، والتي تهدف إلى عزلهما اقتصادياً وعسكرياً. وفي وقت تشهد فيه صادرات السلاح الروسية تراجعًا حادًا بلغ 92% بين 2021 و2024 وفق مؤسسة "جامستاون" الأمريكية، فإن توقيع عقود بهذا الحجم يمثل أهمية كبيرة لموسكو، التي تسعى لتعزيز تحالفاتها الاستراتيجية وتوفير دعم عسكري لطهران.

وتعكس الصفقة مرحلة جديدة من التعاون العسكري بين روسيا وإيران، بعد أيام قليلة فقط من إعلان موسكو سريان معاهدة "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" بين البلدين، التي توسع نطاق التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

غير أن هذه الصفقة المحتملة تأتي في ظل إعادة الأمم المتحدة فرض حظر الأسلحة والعقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، حيث تم تفعيل ما يعرف بـ"آلية العودة السريعة للعقوبات" من قبل بريطانيا وألمانيا وفرنسا في 27 سبتمبر الماضي. وتشمل هذه العقوبات حظرًا على استيراد وتصدير الأسلحة إلى إيران، بالإضافة إلى حظر جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، إضافة إلى حظر تطوير الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.

وفي المقابل، حذرت إيران التي تنفي نيتها تصنيع أسلحة نووية، من أنها سترد بقوة على هذه الإجراءات، معتبرة أن العقوبات غير قانونية وتمثل اعتداءً على سيادتها الوطنية. وعلى الرغم من ذلك، تستمر العلاقات الوثيقة بين روسيا وطهران، حيث تدعم موسكو حق إيران في الحصول على الطاقة النووية لأغراض سلمية وتدين الضربات الأمريكية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية التي وقعت خلال العام الجاري.

وتعزز الصفقة المتوقعة من قدرة إيران على مواجهة التهديدات الإقليمية، خاصة في ظل التوترات المستمرة مع إسرائيل والولايات المتحدة. كما أنها تمثل تحديًا جديدًا للجهود الدولية الرامية إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، وسط مخاوف من تصعيد محتمل في منطقة الشرق الأوسط.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة سلسلة من التطورات الأمنية والسياسية المعقدة، حيث تسعى إيران إلى تعزيز موقفها الاستراتيجي، بينما تحاول روسيا تأكيد حضورها وتأثيرها في ملفات الشرق الأوسط من خلال تحالفاتها مع القوى الإقليمية.

وتبقى هذه الصفقة محل متابعة دقيقة من قبل الجهات الدولية والإقليمية، خاصة أن نجاحها أو فشلها قد يؤثر بشكل مباشر على توازن القوى في المنطقة، وعلى ديناميكيات الصراع بين الأطراف المختلفة، في ظل استمرار العقوبات الغربية والضغوط الدولية على كل من روسيا وإيران.

تم نسخ الرابط