الكرة تخدع والسلاح يحسم.. كيف صنعت الرياضة جزء من نصر أكتوبر؟
يحتفي العالم الإسلامي والأمة العربية اليوم الإثنين الموافق السادس من أكتوبر، بنصر أكتوبر 1973، عندما باغت الجيش المصري، عدوه اللدود، جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتمكن من تحرير أراضيه المحتلة وقهر العدو خارج أراضينا، وأعاد هيبتنا وقوتنا.
قصة مباراة على هامش حرب أكتوبر
بينما كانت الأنظار تتجه للحظة حاسمة في التاريخ المصري، ساعة الصفر، حدث شيء غير متوقع، إذ تم تسخير الرياضة، لتكون ضمن أساليب كثيرة استخدمها الجيش المصري لخداع العدو، وإظهار أن الحياة تسير بشكل طبيعي، رغم أن البلاد كانت على أعتاب معركة مصيرية في حرب أكتوبر.
تسببت نكسة 67 في إختفاء ملامح كرة القدم في مصر، نظرًا للظروف التي كانت تمر بها البلاد، إذ تم إلغاء الدوري بعد فوز الإسماعيلي بأول دوري في تاريخه عام 1967، ثُم عاد الدوري مرة أخرى يوم السادس من أكتوبر عام 1971، وشارك في تلك النسخة 11 فريق، ولكن سرعان ما تم إلغاءه مرة أخرى.

كان الرئيس الراحل محمد أنور السادات، يرى أن التوازن العسكري مع إسرائيل ليس في صالح مصر، خاصة مع تقدم العدو العلمي والتكنولوجي الذي يتيح له رصد تحركاتنا على الجبهات وفي الداخل، بجانب الدعم الغير محدود من الولايات المتحدة الأمريكية، ولذا، وجه بضرورة تنفيذ خطة خداع استراتيجية.
كلف السادات، المخابرات العامة بالإشراف على إعداد خطة خداع إستراتيجية، تهدف إلى إخفاء أي علامات تشير إلى الاستعداد للحرب، لضمان عدم تمكن إسرائيل من اتخاذ إجراءات دفاعية قبل انطلاق حرب التحرير.

ودخلت كرة القدم ضمن الخطة، وعاد الدوري المصري مرة أخرى بموسم 1972-1973 وتوج به فريق غزل المحلة، وبعدها انطلق موسم 73-74 بمشاركة 18 فريق بدلًا من 12، وذلك ضمن الخطة التي تهدف لإظهار أن الحياة تسير بشكل طبيعي ولا نية أو استعداد لخوض أي حروب في تلك الفترة.
وقت انطلاق صافرة الصفر لاندلاع حرب الشرف ورد الاعتبار، انطلقت صافرة مباراة غزل المحلة والطيران، وخلال تواجد جماهير زعيم الفلاحين في الملعب، عرفوا بخبر اندلاع الحرب
هتفت الجماهير التي حضرت المباراة - بعد علمها ببدء العمليات العسكرية- تعبيرًا عن دعمها للجيش، ورغم مطالبة الجماهير بإلغاء المباراة، إلا أن ذلك قبل بالرفض من حكم المواجهة، قبل أن يتأكد من الخبر وينهي صافرة المباراة بعد انتهاء الشوط الثاني.



