في ذكرى أكتوبر.. "الجنرال" محمود الجوهري بين ميادين الحرب وملاعب الكرة
يحتفل المصريون اليوم، 6 أكتوبر 2025، بالذكرى الـ52 لنصر أكتوبر المجيد، الذي سجل أروع صفحات البطولة والفداء في تاريخ الوطن.
وفي هذا اليوم العظيم نستذكر دورًا مميزًا لأحد رجالات مصر الذين جمعوا بين ميادين القتال وملاعب الكرة، هو الراحل محمود الجوهري، الذي ترك بصمة لا تُنسى في حرب أكتوبر 1973.
لم يكن محمود الجوهري مجرد اسم لامع في عالم كرة القدم المصرية والعربية، بل كان أيضًا ضابطًا شجاعًا في القوات المسلحة المصرية شارك بفاعلية في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973.

الجوهري .. ضابط اتصالات في حرب أكتوبر 1973
ولد الجوهري في فبراير 1938، وبدأ مسيرته كضابط في الجيش المصري، حيث خدم كضابط برتبة مقدم في سلاح الإشارة، وانتهت خدمته العسكرية برتبة عميد.
كان دوره في الحرب حيويًا وحساسًا، حيث شغل منصب ضابط اتصال بين القيادة والقوات على الجبهة، مما جعله حلقة وصل مهمة في نقل الأوامر وتنظيم الاتصالات.
أحد أبرز مآثر الجوهري في الحرب كان مشاركته في عمليات الإغارة على مواقع العدو، ومنها الهجوم على إحدى النقاط القوية في الدفرسوار، حيث تمكن من تنظيم شبكة اتصالات محكمة بين القيادة والقوات، ساهمت في نجاح العمليات العسكرية.
الجنرال.. لقب جاء من ميادين الحرب
حصل الجوهري على لقب "الجنرال" الذي لم يكن مجرد لقب تكريمي، بل جاء نتيجة خبرته العسكرية والعقلية القيادية التي اكتسبها من تدريبه العسكري وحياته في القوات المسلحة.
كان دائمًا يؤكد أن إيمانه بالله والتدريب الجيد هما مفتاح النجاح، وأن الاستفادة من الأخطاء عنصر أساسي لتحقيق الانتصارات.
بعد انتهاء الحرب، قرر الجوهري التفرغ لمجال كرة القدم كمدرب، حيث ترك بصمته الكبيرة في التدريب، معتمدًا على فلسفته في الانضباط والعمل الجاد، التي استقى معظمها من تجربته العسكرية.
فى الأخير يظل محمود الجوهري رمزًا شامخًا في تاريخ مصر، رجلًا جمع بين عشق الوطن في ميادين القتال وعشقه للكرة في الملاعب، وهو نموذج يُحتذى به في الانضباط والإصرار والقيادة.
في ذكرى نصر أكتوبر، نستذكر بكل فخر هذا "الجنرال" الذي قاتل بشجاعة دفاعًا عن وطنه، ثم حمل راية النجاح في مجال الرياضة، ليكون قدوة للأجيال القادمة.

إنجازات الجوهري مع المنتخب المصري
بدأ محمود الجوهري مسيرته الكروية كلاعب في صفوف النادي الأهلي في الفترة من عام 1955 حتى 1966. رغم تألقه الملحوظ، اضطر للاعتزال مبكرًا بسبب إصابة في الركبة.
خلال مشواره مع الأهلي، حقق الجوهري 6 ألقاب في الدوري المصري و3 ألقاب لكأس مصر. كما ساهم مع منتخب مصر في الفوز بكأس الأمم الأفريقية عام 1959، حيث تُوّج هدافًا للبطولة، وشارك في أولمبياد طوكيو 1964، حيث حل المنتخب المصري في المركز الرابع بعد خسارته أمام ألمانيا الشرقية في مباراة تحديد المركز الثالث.
بعد اعتزاله اللعب، انتقل الجوهري إلى التدريب، وبدأ عمله مع فرق الناشئين في الأهلي، حيث شغل منصب مدرب مساعد تحت قيادة الكابتن عبده صالح "الوحش". ثم تولى قيادة فريق تحت 21 عامًا، الذي ضم نواة التشكيلة التي هيمنت لاحقًا على البطولات المحلية.
انطلقت إنجازات الجوهري مع الفريق الأول للنادي الأهلي عندما قاد الفريق للفوز ببطولة أفريقيا للأندية أبطال الدوري عام 1982، لأول مرة في تاريخ النادي، بالإضافة إلى التتويج بكأس أفريقيا للأندية أبطال الكأس.
وعلى صعيد المنتخبات، قاد الجوهري منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم 1990، وهي المرة الثانية التي يتأهل فيها المنتخب للمونديال في تاريخه. كما حقق مع الفراعنة لقب كأس العرب عام 1992، وكأس الأمم الأفريقية عام 1998 التي أقيمت في بوركينا فاسو.

أنهى "جنرال" الكرة المصرية مشواره التدريبي مع منتخب الأردن، الذي تولى قيادته عام 2002، وقاده لتحقيق أول تأهل له إلى كأس الأمم الآسيوية، والوصول إلى نصف نهائي البطولة، بالإضافة إلى حصوله على المركز الثالث في البطولة العربية للمرة الأولى، ووصافة كأس غرب آسيا.
ومنح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم الجوهري جائزة "أسطورة التدريب"، تقديرًا لمجهوداته الكبيرة في خدمة كرة القدم الأفريقية والمصرية.
توفي محمود الجوهري في 3 سبتمبر 2012، إثر إصابته بجلطة دماغية ونزيف حاد في المخ، مخلفًا إرثًا كبيرًا في تاريخ الكرة المصرية.



