نيويورك تايمز: تحول تاريخي في مواقف الأمريكيين تجاه غزة وإسرائيل
شهدت مواقف الرأي العام الأمريكي تحوّلاً ملحوظًا في دعمهم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث أظهر استطلاع حديث تراجعًا في تأييد إسرائيل لأول مرة منذ أكثر من عقدين، مقابل ارتفاع واضح في تعاطفهم مع الفلسطينيين في قطاع غزة.

التحول في المشهد الرقمي وتأثير وسائل التواصل
على مدار العامين الماضيين، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو تبرز معاناة الفلسطينيين في غزة، من أطفال يعانون الجوع إلى مدنيين يبحثون بين ركام منازلهم عن أحبائهم. هذه الصور أصبحت أكثر قسوة في الأشهر الأخيرة، خاصة على منصات مثل تيك توك، إنستجرام، وإكس.
يرى خبراء أن هذا الكم الهائل من المحتوى المرئي، الذي ينقل المعاناة اليومية لسكان غزة، هو السبب الرئيسي في هذا التحول في مواقف الأمريكيين، خاصة بين الشباب. فقد أصبح من الصعب تجاهل المعاناة المتزايدة التي وثقتها الكاميرات المحلية والدولية، الأمر الذي أدى إلى تقليل الثقة في الرواية الرسمية الإسرائيلية.
تراجع دعم الديمقراطيين واستقرار الجمهوريين
أظهر الاستطلاع أن الناخبين الديمقراطيين شهدوا تراجعًا حادًا في دعمهم لإسرائيل، وهو ما يُفسر جزئيًا بتزايد التأثر بمحتوى وسائل التواصل التي تبرز معاناة الفلسطينيين. بالمقابل، حافظ الناخبون الجمهوريون على مستويات عالية من الدعم لإسرائيل، وإن كان هناك انخفاض طفيف في مواقفهم.
هذا الانقسام يعكس أيضًا اختلافات أيديولوجية وحزبية عميقة داخل الولايات المتحدة، حيث يميل الشباب والليبراليون إلى دعم حقوق الفلسطينيين بشكل أكبر مقارنة بالمجموعات المحافظة.

معركة الرأي العام على منصات التواصل
تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة معركة إعلامية متواصلة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. استخدمت إسرائيل حسابات وهمية لمحاولة التأثير على المشرعين الأمريكيين، بينما استغلت حركة "حماس" هذه المنصات لنشر مقاطع تظهر الهجمات والرعب الذي تعيشه غزة.
بالرغم من جهود إسرائيل في السيطرة على المحتوى الرقمي، إلا أن التوثيق الفلسطيني بقي يسيطر على المشهد، بمساعدة مصورين مثل وسام نصار ومعتز عزايزة، الذين ينشرون بانتظام صورًا ومقاطع فيديو توثق الواقع اليومي في غزة، مما أثر بشكل كبير على الجمهور الأمريكي.
الشباب الأمريكي وموقفهم من المساعدات لإسرائيل
تشير الدراسات إلى أن الشباب الأمريكي هم الأكثر معارضةً لتقديم مساعدات عسكرية أو اقتصادية إضافية لإسرائيل. فقد عبر حوالي 70% من الناخبين تحت سن الثلاثين عن رفضهم لهذه المساعدات، وهو موقف عبر عنه أفراد من مختلف الخلفيات الحزبية.
كما أن منصات مثل "تيك توك" تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل وعي الشباب، رغم الاتهامات التي وُجهت إلى الشركة بأنها تنحاز لصالح الفلسطينيين، وهي الاتهامات التي نفتها الشركة رسميًا.
يشير هذا التغير في المواقف الأمريكية إلى تحول تاريخي في فهم وتقبل قضية غزة لدى الجمهور الأمريكي، مدفوعًا بقوة وسائل التواصل الاجتماعي التي تكشف معاناة المدنيين في الحرب. مع تراجع دعم الديمقراطيين، واستمرار انقسام الجمهوريين، يظل المشهد السياسي الأمريكي معقدًا، لكن لا يمكن إنكار أن الأصوات المؤيدة للفلسطينيين باتت تلعب دورًا أكبر من أي وقت مضى.
يبدو أن هذا التحول سيؤثر مستقبلًا على السياسة الأمريكية تجاه النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات العسكرية والدعم السياسي، ويعكس تحديًا جديدًا أمام صانعي القرار الأمريكيين.



